دولية

إسرائيل تصعّد غاراتها جنوب لبنان وتغتال قياديا في حزب الله وسط تحرك أميركي

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة على منطقة دير الزهراني في جنوب لبنان، أسفرت، وفق روايته، عن مقتل قيادي بارز في وحدة “بدر” التابعة لحزب الله، في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدا عسكريا أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأثار مخاوف لبنانية من انعكاساته على جهود تثبيت وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت القيادي المعروف باسم أبو حسن علاء، متهما إياه بالوقوف وراء عدد من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن استهدافه يمثل ضربة للقدرات القيادية والتنظيمية لوحدة “بدر”، مدعيا أن العملية جاءت ردا على هجمات بطائرات مسيرة قال إن حزب الله نفذها ضد قواته الموجودة في جنوب لبنان.

11 قتيلا و19 مصابا في الغارات

وتزامن استهداف القيادي في حزب الله مع موجة غارات إسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 11 شخصا وإصابة 19 آخرين في بلدتي أنصار ودير الزهراني.

وكانت إحدى الغارات التي استهدفت بلدة أنصار قد أودت بحياة عائلة كاملة تضم سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، في حادثة أثارت موجة من الغضب والقلق في لبنان.

وتعد الغارة على أنصار، وفقا لوكالة الأنباء اللبنانية، الأولى التي تصل إلى هذا العمق الجغرافي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو شهرين، الأمر الذي اعتبر مؤشرا جديدا على اتساع نطاق التصعيد في الجنوب.

تحذيرات لبنانية من تقويض التهدئة

وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف رسمية لبنانية من تأثير التصعيد الإسرائيلي على المسار السياسي والتفاوضي الهادف إلى تثبيت الهدوء في البلاد.

وحذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن التصعيد يمثل تطورا بالغ الخطورة، محذرا من أن استمرار الهجمات يمكن أن يقوض الجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار ومنع عودة التوتر إلى مستويات أعلى.

من جهته، اتهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إسرائيل بتصعيد الهجمات على الجنوب، واعتبر أن سقوط المدنيين في أنصار ودير الزهراني يمثل امتدادا لما وصفه بالحرب على الجنوب اللبناني.

وقال بري إن إسرائيل لا تعير اهتماما للاتفاقيات والقوانين الدولية ولا للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوتر، داعيا القوى السياسية اللبنانية إلى التعامل مع التطورات من منظور وطني يتجاوز الحسابات المناطقية والطائفية والحزبية.

في المقابل، أعلن حزب الله أن الهجمات الإسرائيلية ستواجه، بحسب تعبيره، بالرد المناسب، في موقف يعكس استمرار حالة التوتر بين الطرفين رغم سريان وقف إطلاق النار.

نتنياهو يبرر الغارات

وبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الغارات الأخيرة بالقول إن حزب الله انتهك اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى إصابة ثلاثة عسكريين إسرائيليين في هجوم قال إن الحزب نفذه داخل ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” المحيطة بالمستوطنات.

وتقول إسرائيل إن تحركاتها العسكرية في جنوب لبنان تأتي في إطار منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية بالقرب من الحدود، بينما تؤكد السلطات اللبنانية أن استمرار الغارات يمثل انتهاكا للتهدئة ويهدد الاستقرار الهش في المنطقة.

واشنطن تطلب توضيحات من إسرائيل

وفي ظل تصاعد الأحداث، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الولايات المتحدة طلبت توضيحات من تل أبيب بشأن التطورات العسكرية الأخيرة في جنوب لبنان.

وأشارت التقارير إلى أن الإدارة الأميركية قبلت إلى حد كبير الرواية الإسرائيلية بشأن تحركات حزب الله، لكنها في الوقت نفسه تبدي قلقا من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية المتكررة إلى تعطيل المسار السياسي الذي تسعى واشنطن إلى دعمه في لبنان والمنطقة.

ووفقا للتقارير، فإن واشنطن تتوقع من الحكومة الإسرائيلية عدم اتخاذ خطوات من شأنها عرقلة الجهود السياسية، في ظل وجود مخاوف داخل الإدارة الأميركية من أن تؤدي قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزرائه إلى زيادة التوتر وتعقيد المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة.

واشنطن تتمسك بالمسار الثلاثي

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية استمرار دعم بلاده للإطار الثلاثي الهادف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، مشيرا إلى أن واشنطن تتطلع إلى استكمال الجيش اللبناني عملياته في المناطق المحددة ضمن الترتيبات القائمة.

وأوضح أن الولايات المتحدة ترى في هذه الآلية المسار الأكثر قابلية للتطبيق للوصول إلى حالة من الاستقرار والسلام، مع التأكيد على أهمية قيام المؤسسات اللبنانية بدورها في ضبط الوضع الأمني.

وفي الوقت نفسه، حمل المسؤول الأميركي حزب الله مسؤولية جزء أساسي من الأزمة الحالية، معتبرا أن الحزب يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود التعافي الاقتصادي في لبنان.

كما تبنت واشنطن الرواية الإسرائيلية بشأن مسؤولية حزب الله عن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، في موقف يعكس استمرار الدعم الأميركي للترتيبات الأمنية التي يجري العمل عليها بين الأطراف المعنية.

وتضع التطورات الأخيرة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان أمام اختبار جديد، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية والردود المتبادلة، بينما يخشى المسؤولون اللبنانيون من أن يؤدي التصعيد إلى نسف الجهود السياسية وإعادة المنطقة إلى دائرة أوسع من المواجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى