ثقافة

اكتشاف نظام مائي متكامل ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين يكشف هندسة القاهرة التاريخية

أعلنت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة عن اكتشاف نظام مائي متكامل وبقايا مسجد يعودان إلى العصر المملوكي في محيط قلعة صلاح الدين (قلعة الجبل) بالقاهرة، في كشف يُعد من أهم الإضافات لفهم البنية العمرانية والهيدروليكية للعاصمة التاريخية.

ويضم النظام المائي المكتشف بئرين ضخمتين مخصصتين لتخزين المياه ورفعها، مرتبطتين بمنظومة سواقي تعمل بواسطة الدواب، إلى جانب مسارات لحركتها، وغرف لإيوائها، ومخازن للأعلاف، وأحواض مخصصة للسقي، ما يعكس منظومة تشغيل متكاملة كانت تعتمد على الطاقة الحيوانية لتأمين احتياجات القلعة من المياه.

وتشير المعطيات الأثرية إلى أن هذه المنظومة كانت جزءًا من سلسلة هيدروليكية أوسع مرتبطة بسور مجرى العيون، الذي كان ينقل مياه النيل عبر قناطر ممتدة إلى أعلى هضبة القلعة، حيث تُرفع وتُخزن لتلبية احتياجات الحامية والسكان، في واحدة من أكثر أنظمة الإمداد المائي تعقيدًا في العصور الإسلامية.

كما كشفت أعمال التنقيب في منطقة الحطابة عن بقايا مسجد مملوكي، شملت إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي وأرضيات حجرية، إضافة إلى غرفة دفن ومقابر متعددة الفترات تحتوي على رفات آدمية، من بينها ما يُعتقد أنه يعود إلى صدر الإسلام.

ويبرز هذا الكشف الدور الحيوي الذي لعبته منطقة سفح القلعة في إدارة الموارد، حيث ارتبطت تاريخيًا بخدمة القلعة والحجيج على حد سواء، من خلال شبكات لتخزين وتوزيع المياه، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في البنية اللوجستية للعاصمة في العصور الأيوبية والمملوكية.

ويرى خبراء الآثار أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على قيمته المعمارية فقط، بل تمتد إلى كونه يملأ فجوة تاريخية تتعلق بالمرحلة الأخيرة من وصول المياه إلى داخل القلعة، وهي تفاصيل لم توثقها المصادر التاريخية بشكل مباشر، ما يجعل الاكتشاف إضافة نوعية لإعادة بناء صورة الحياة اليومية في القاهرة التاريخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى