الحوثيون يدرسون فرض رسوم على السفن في باب المندب وسط مخاوف من اضطراب تجارة النفط العالمية

تدرس جماعة الحوثي فرض رسوم على معظم السفن التجارية العابرة في جنوب البحر الأحمر، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر إقليمية مطلعة، في خطوة قد تضيف تحديات جديدة أمام حركة التجارة والطاقة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، رغم عدم صدور إعلان رسمي من الجماعة حتى الآن بشأن تفاصيل القرار أو موعد دخوله حيز التنفيذ.
وبحسب المصادر، فإن مسؤولين حوثيين ناقشوا المقترح مع مسؤولين إيرانيين خلال زيارة إلى طهران في يوليو الماضي، فيما أشارت المعلومات إلى احتمال استثناء السفن الصينية من هذه الرسوم، وهو ما قد يمنحها أفضلية تنافسية في حركة الشحن البحري.
باب المندب يواجه تحديات جديدة
لا تكمن أهمية هذه الخطوة المحتملة في قيمة الرسوم نفسها، التي لم يتم تحديدها بعد، بل في تأثيرها على أحد أكثر الممرات البحرية حيوية لتجارة النفط والسلع العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وتزامن ذلك مع الاضطرابات التي تؤثر على الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن فرض رسوم على السفن التجارية قد يرفع تكاليف النقل البحري ويزيد من أعباء شركات الشحن والتأمين، كما قد يؤدي إلى تأخير وصول الشحنات وإرباك سلاسل الإمداد العالمية.
أسعار النفط تتفاعل مع التطورات
شهدت أسواق الطاقة ارتفاعات قوية عقب تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، إذ صعد خام برنت بأكثر من 7% ليتجاوز 90 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 84.6 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وتراجع المخزونات الأمريكية من النفط، إضافة إلى المخاوف المتزايدة من أي قيود جديدة قد تؤثر على حركة الناقلات عبر باب المندب.
ويرى محللون أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع احتمال تعطل الإمدادات، وإنما أيضًا مع ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، واحتمال تأخر عمليات التسليم، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الخام العالمية.
أهمية باب المندب لصادرات النفط
تشير أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية عبرت مضيق باب المندب خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما يمثل زيادة تقارب 46%.
وتوزعت هذه الكميات بين 3.2 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات، و2.2 مليون برميل من المنتجات النفطية، إضافة إلى نحو 2.9 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعكس استعادة المضيق تدريجيًا لدوره الحيوي بعد التراجع الكبير الذي شهده منذ أواخر عام 2023.
السعودية توسع البدائل اللوجستية
دفعت التهديدات الأمنية المتكررة المملكة العربية السعودية إلى تعزيز خيارات تصدير النفط عبر مسارات بديلة، من خلال رفع الاعتماد على خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر، إضافة إلى زيادة استخدام ميناء سيدي كرير المصري لخدمة الأسواق الأوروبية والأمريكية.
ورغم هذه البدائل، فإن الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المرور عبر باب المندب للوصول إلى المحيط الهندي، إذ تستغرق الرحلة عبر المضيق نحو 16 يومًا، بينما قد تمتد إلى قرابة 50 يومًا إذا اضطرت السفن إلى الالتفاف حول جنوب أفريقيا.
تحديات قانونية أمام الرسوم المقترحة
يرى خبراء أن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق قد يثير إشكالات قانونية دولية، خاصة أن باب المندب يعد من المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية، والتي تكفل القوانين البحرية حرية المرور فيها دون فرض قيود أو رسوم تمييزية.
كما قد تواجه شركات الشحن والمؤسسات المالية تحديات إضافية في حال اضطرت إلى دفع رسوم إلى جهة تخضع لعقوبات أمريكية، وهو ما قد يعرضها لإجراءات قانونية أو عقوبات مالية، وفق الأنظمة الأمريكية المتعلقة بالتعامل مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.
انعكاسات محتملة على التجارة العالمية
إذا مضت الخطة إلى التنفيذ، فقد تتجاوز آثارها الجانب المالي المباشر، إذ من المرجح أن ترتفع أقساط التأمين البحري، وتتزايد تكاليف النقل، مع استمرار تقييم شركات الشحن للمخاطر الأمنية في البحر الأحمر.
كما قد يؤدي أي تمييز بين السفن وفق جنسياتها أو وجهاتها إلى إعادة رسم بعض مسارات التجارة العالمية، ومنح بعض الدول أو الشركات مزايا تنافسية على حساب أخرى، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة تطورات أمن الملاحة في المنطقة وتأثيرها على استقرار إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.





