تقنية

التزييف العميق يشعل حرب المعلومات في الصراع على إيران

برزت تقنيات التزييف العميق المدعومة بالذكاء الاصطناعي كأداة مؤثرة في الحرب الجارية على إيران، حيث لجأ إليها طرفا النزاع لنقل رسائل غير مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في أساليب حروب المعلومات الحديثة.

وباتت هذه المقاطع المزيفة تمثل امتداداً رقمياً للحرب التقليدية، إذ تُستخدم لزعزعة الاستقرار ونشر معلومات مضللة تستهدف التأثير على الرأي العام، مستفيدة من الانتشار الواسع وسرعة التداول عبر الفضاء الرقمي.

انتشار واسع وتأثير مستمر

وفقاً لتقرير نشرته The New York Times، تم رصد أكثر من 110 مقاطع تزييف عميق خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حصدت ملايين المشاهدات عبر منصات متعددة، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على هذه التقنية.

ورغم إدراك كثير من المستخدمين لكون هذه المقاطع مزيفة، إلا أن تأثيرها لا يتلاشى، إذ تشير The Guardian إلى أنها تعزز القناعات المسبقة لدى المشاهدين، بدلاً من تغيير آرائهم، وهو ما أكدته الباحثة فاليري ويرتشافتر من Brookings Institution.

شخصيات وهمية ورسائل موجهة

أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي إنشاء شخصيات افتراضية قادرة على التفاعل مع الجمهور والترويج لخطابات سياسية، كما حدث مع شخصية “جيسيكا فوستر” التي ظهرت على منصة Instagram وجمعت أكثر من مليون متابع قبل أن يتم حذف حسابها بعد اكتشاف أنها غير حقيقية.

وقدمت هذه الشخصية محتوى داعماً للولايات المتحدة، في مثال واضح على كيفية توظيف الهويات الرقمية المصطنعة في التأثير على الرأي العام.

رسائل سياسية بأساليب ترفيهية

ولم تقتصر هذه المقاطع على الطابع الجاد، بل لجأت بعض الجهات إلى تقديم رسائلها بأسلوب ترفيهي مستوحى من أعمال مثل Teletubbies وأفلام الرسوم المتحركة، وفق تقرير France 24، حيث تم توظيف هذه الأساليب لعرض مشاهد الدمار بشكل مبسط وجذاب، يسهل انتشاره بين الجمهور.

سهولة الإنتاج وتسارع الانتشار

يُعزى الانتشار الكبير لهذه الظاهرة إلى سهولة الوصول إلى أدوات إنتاج التزييف العميق، حيث يمكن لأي مستخدم إنشاء محتوى بصري معقد دون خبرة تقنية متقدمة، وهو ما أكدته تقارير BBC.

وقد ساهم هذا العامل في تحقيق هذه المقاطع مئات الملايين من المشاهدات خلال فترة قصيرة، ما زاد من تأثيرها في المشهد الإعلامي.

محاولات للحد من الظاهرة

في مواجهة هذا التدفق، اتخذت منصة X إجراءات للحد من انتشار المحتوى المضلل، من بينها إيقاف خاصية الربح من مقاطع التزييف العميق المرتبطة بالحرب.

ورغم ذلك، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تحد من الاستخدام الفردي، لكنها لن توقف الجهات المنظمة من الاستمرار في توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لنشر الرسائل السياسية.

حرب جديدة بأدوات رقمية

تعكس هذه التطورات تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم تعد المعارك تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، الذي بات ساحة مفتوحة لحروب التأثير والتضليل، مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي العام وتوجيهه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى