الصين تؤكد دعمها لإعادة إعمار سوريا وتعلن توسيع التعاون مع دمشق

أكد السفير الصيني لدى دمشق، شي هونغ وي، توجه بلاده نحو توسيع التعاون العملي مع سوريا والمشاركة في جهود التعافي وإعادة الإعمار، مجددًا دعم بكين للعملية السياسية واحترامها لخيارات الشعب السوري وسيادة البلاد.
وجاءت تصريحات السفير في مقال نشرته صحيفة الثورة السورية بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تحت عنوان “يدًا بيد لنكتب فصلًا جديدًا لطريق الحرير”.
مرحلة جديدة في العلاقات بين دمشق وبكين
شهدت العلاقات السورية الصينية تحولًا ملحوظًا عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث انتقلت إلى مرحلة من الحوار المباشر مع السلطات السورية الجديدة، بعد سنوات من الدعم السياسي الذي قدمته بكين للنظام السابق، بما في ذلك استخدامها حق النقض (الفيتو) إلى جانب روسيا في مجلس الأمن عدة مرات.
وخلال عامي 2025 و2026، تكثفت اللقاءات الدبلوماسية بين الجانبين، إذ استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع السفير الصيني في دمشق، كما عقد وزير الخارجية السوري اجتماعات مع نظيره الصيني وانغ يي، انتهت بالتوافق على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
الصين تعلن استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار
أكد السفير الصيني أن مبادرة الحزام والطريق تتوافق مع الموقع الاستراتيجي لسوريا واحتياجاتها التنموية، مشيرًا إلى استعداد بلاده لتقديم الدعم والخبرات في مجالات البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية، بما يسهم في تسريع عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح أن الصين تعتزم تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي، وتوسيع التبادل الإنساني وحركة الأفراد، إلى جانب تقديم المساعدات التي تحتاجها سوريا وفق أولوياتها التنموية.
مشاريع استثمارية ومناطق صناعية
شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين خطوات عملية خلال الفترة الماضية، أبرزها توقيع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية مذكرة تفاهم مع شركة فيدي كونتراكتينغ الصينية لاستثمار المنطقتين الحرتين في عدرا بريف دمشق وحسياء بريف حمص لمدة عشرين عامًا.
ويتضمن المشروع إنشاء مدن صناعية وتجارية على مساحة تتجاوز 1.1 مليون متر مربع، في إطار خطة تستهدف تنشيط الاستثمار وتعزيز النشاط الاقتصادي.
كما انتقل التعاون إلى مرحلة جديدة خلال عام 2026 مع إطلاق منصة سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية في الصين، والتي أعلنت عن تنفيذ أول مشروعين لمدينتي الأثاث الذكيتين في دمشق وحلب، ضمن جهود نقل التكنولوجيا الصينية ودعم التنمية الصناعية.
وأكد القائم بأعمال السفارة السورية في بكين أن دمشق ترحب بمشاركة الشركات الصينية في مشاريع إعادة الإعمار، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات اقتصادية وصناعية أوسع تحقق مصالح البلدين.
تأكيد على احترام السيادة السورية
وجددت بكين موقفها الداعم لوحدة الأراضي السورية واستقلالها، حيث شدد السفير الصيني على أن بلاده تحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وتدعم العملية السياسية التي تقودها الحكومة السورية.
وفي المقابل، ثمّنت الصين التزام دمشق بمبدأ “الصين الواحدة” واحترام المصالح الجوهرية لبكين، معتبرة أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والدعم المشترك.
وأشار السفير إلى أن الروابط بين سوريا والصين لا تقتصر على سبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية، بل تمتد جذورها إلى آلاف السنين عبر طريق الحرير التاريخي، الذي شكل أساسًا للتبادل الحضاري والتجاري بين الشعبين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا للشراكة في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.





