ثقافة

جائزة بوكر الدولية تذهب إلى “يوميات تايوان” وتكرّس صعود الأدب المترجم

أعلنت لجنة تحكيم جائزة بوكر الدولية في لندن عن فوز رواية “يوميات تايوان” للكاتبة التايوانية يانغ شوانغ-تسي، إلى جانب مترجمتها التايوانية-الأمريكية لين كينغ، بجائزة عام 2026، في تتويج يُنظر إليه كعلامة فارقة في تاريخ الجائزة المخصصة للأعمال المترجمة إلى الإنجليزية.

وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف جنيه إسترليني (نحو 53 ألف دولار)، تُقسم بالتساوي بين المؤلفة والمترجمة، انسجاما مع فلسفة الجائزة التي تعتبر الترجمة عملا إبداعيا لا يقل أهمية عن الكتابة الأصلية.

أول فوز لرواية صينية ماندارين

يكتسب هذا التتويج أهمية إضافية لكونه أول مرة تفوز فيها رواية مكتوبة باللغة الصينية المندرينية بهذه الجائزة، ما يعكس توسع حضور الأدب الآسيوي في الجوائز الأدبية العالمية، وتزايد اهتمام المؤسسات النقدية الغربية بالأصوات القادمة من خارج اللغات المهيمنة تقليديا.

وترى أوساط نقدية أن هذا الفوز لا يتعلق فقط بالنص الأدبي، بل أيضا بمكانة الترجمة بوصفها وسيطا إبداعيا يعيد تشكيل العمل ويمنحه طبقات جديدة من المعنى.

رواية بهوية مزدوجة وسرد متداخل

تأتي رواية “يوميات تايوان” في شكل مذكرات سفر تكتبها روائية يابانية خيالية تزور تايوان خلال ثلاثينيات القرن الماضي، حين كانت الجزيرة تحت الاحتلال الياباني (1895–1945). ومن خلال هذا الإطار السردي، تتناول الرواية قضايا معقدة تتعلق بالاستعمار، واللغة، والهوية، والعلاقة بين “المستعمِر” و”المستعمَر”.

وتعتمد الرواية على ثيمة الطعام والسفر كمدخل غير تقليدي لمناقشة السلطة الثقافية، حيث يتحول التذوق إلى فعل رمزي يعكس علاقات القوة بين الشخصيات، ويطرح أسئلة حول من يملك حق السرد ومن يملك حق الترجمة.

إشادة بالترجمة ودورها السردي

أشادت لجنة التحكيم، برئاسة الروائية البريطانية ناتاشا براون، بالعمل واصفة إياه بأنه “ذكي وآسر بسخرية رصينة”، مشيرة إلى أنه يتلاعب بثيمات اللغة والسلطة ويقدم تجربة سردية متعددة الطبقات.

كما حظيت ترجمة لين كينغ بإشادة خاصة، إذ اعتُبرت جزءا أساسيا من البناء الفني للرواية، وليس مجرد وسيلة لنقل النص، بل عنصرا يضيف مستوى إضافيا من المعنى حول فكرة التواصل بين اللغات والثقافات.

كاتبـة بين الأجناس الأدبية

تُعرف يانغ شوانغ-تسي بكونها كاتبة متعددة الاهتمامات، إذ تكتب الرواية والمقال، وتشارك أيضا في أعمال المانغا وسيناريوهات الألعاب، ما يعكس جيلا أدبيا جديدا يتجاوز الحدود التقليدية للأجناس الأدبية.

وقد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن هدفها من الرواية كان تفكيك التعقيدات التاريخية لفترة الاستعمار الياباني لتايوان، مستخدمة أدوات غير تقليدية مثل الطعام والسفر لإعادة قراءة تلك المرحلة.

انتشار عالمي سريع

حققت الرواية انتشارا لافتا منذ صدور نسختها الإنجليزية عام 2024، حيث نالت جائزة الكتاب الوطني الأمريكي في فئة الترجمة، قبل أن تدخل قوائم بوكر الدولية وتحقق مبيعات واسعة في أسواق متعددة.

وبحسب بيانات النشر، بيعت حقوق ترجمة الرواية إلى أكثر من 20 دولة، ما يعكس تحولا متسارعا في حركة الأدب العالمي، حيث أصبحت الروايات غير الإنجليزية تحظى بانتشار أوسع عبر الترجمة.

دلالة ثقافية أوسع

يرى مراقبون أن فوز “يوميات تايوان” يعكس اتجاها متناميا في المشهد الأدبي العالمي نحو إعادة مركزية الأدب المترجم، وإبراز دور اللغات غير الأوروبية في تشكيل السرد العالمي.

كما يؤكد أن الترجمة لم تعد مجرد جسر بين ثقافتين، بل أصبحت فضاء إنتاج معرفي قائم بذاته، يشارك في إعادة تشكيل النصوص ومعانيها، ويعيد تعريف فكرة “الأدب العالمي” في حد ذاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى