ثقافة

جهود ذاتية لإنقاذ موقع قصور الغليثة الأثري غرب بنغازي وسط غياب الدعم الرسمي

يسابق فريق من الباحثين والخبراء في هيئة آثار بنغازي الزمن لإنقاذ موقع «قصور الغليثة» الأثري الواقع غرب المدينة، من خلال مبادرات ذاتية وجهود فردية، في ظل غياب الدعم المالي واللوجستي من الجهات الرسمية المعنية.

ويقع الموقع في منطقة تيكا، على بعد نحو 15 كيلومترا غرب بنغازي، ويضم حصونا عسكرية مميزة تعود أصولها التاريخية إلى الفترة الرومانية، وتحديدا إلى القرن الثاني الميلادي تقريبا.

وشُيدت هذه الحصون ضمن خطوط دفاعية هدفت إلى حماية الأطراف الغربية لمدينة بنغازي القديمة، المعروفة تاريخيا باسم «برنيق»، إلى جانب تأمين المدن المجاورة من الهجمات والغارات العسكرية.

ولا تقتصر أهمية الموقع على دوره الدفاعي، إذ كشفت الأعمال الميدانية عن بقايا معاصر للزيتون وصهاريج لتخزين المياه، ما يشير إلى أنه كان يؤدي أيضا وظائف إدارية وزراعية مهمة في تلك الحقبة.

ترميم الأجزاء المتضررة وحماية الآثار

تركز الجهود الحالية على إزالة الأتربة والأعشاب الضارة التي تسهم في تآكل الحجارة، وتدعيم الجدران والأقواس الأثرية لحمايتها من عوامل التعرية والانهيار، إلى جانب مواصلة التوثيق العلمي ورصد التغيرات التي تطرأ على البنية المعمارية للموقع.

وقال الباحث الأثري في مراقبة آثار بنغازي، جلال العبيدي، إن الفريق يعمل حاليا على إعادة ترميم وتأهيل العقد المنهار في الطابق الثاني، وهو جزء تعرض للانهيار منذ سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي.

وأضاف العبيدي أن إعادة ترميم هذا الصرح ظلت حلما يراود العاملين في مجال الآثار منذ عقود، مؤكدا أن الفريق يواصل العمل رغم محدودية الإمكانيات وعدم تلقي أي دعم مالي أو لوجستي من مصلحة الآثار أو وزارة السياحة.

وأوضح أن الفريق أعد مقترحا فنيا دقيقا يستند إلى الأسس العلمية المعتمدة في أعمال إعادة البناء والترميم، مشيرا إلى أن المشروع يتطلب دقة معمارية كبيرة بسبب ضخامة الحجارة وتشابك الأقواس الأثرية.

واعتبر أن التعامل مع هذه العناصر المعمارية يمثل تحديا استثنائيا، حتى بالنسبة إلى البعثات الأجنبية، ولا سيما في ظل نقص الإمكانيات المتاحة للفريق المحلي.

وتبرز هذه الجهود أهمية توفير الدعم الفني والمالي اللازم لحماية قصور الغليثة، وصون قيمتها التاريخية والمعمارية، وضمان بقاء هذا الإرث الأثري للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى