اقتصاد

كوت ديفوار تكشف تفاصيل خطة تنموية بـ209 مليارات دولار وتستقطب تعهدات تمويلية تتجاوز 80 مليارًا

أعلنت حكومة كوت ديفوار تفاصيل جديدة بشأن خطة التنمية الوطنية للفترة 2026-2030، مؤكدة أنها نجحت في الحصول على تعهدات تمويلية تجاوزت 80 مليار دولار، في خطوة تعكس تنامي ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد الإيفواري، وتدعم طموح البلاد للانضمام إلى الدول ذات الدخل المتوسط من الفئة العليا بحلول عام 2030.

طموحات اقتصادية حتى عام 2030

أكد وزير التخطيط والتنمية الإيفواري، سليمان دياراسوبا، أن الحكومة تستهدف رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4500 دولار بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية والمالية للبلاد أصبحت ضمن ما وصفه بـ”النطاق الأخضر”، في ظل استمرار النمو وتحسن الاستقرار المالي.

وأوضح أن هذا الأداء عزز ثقة المؤسسات المالية الدولية، حيث حافظت وكالات التصنيف الائتماني العالمية، مثل “ستاندرد آند بورز” و”موديز” و”فيتش”، على نظرة مستقرة للاقتصاد الإيفواري، بينما صنف صندوق النقد الدولي كوت ديفوار باعتبارها الدولة الوحيدة في غرب أفريقيا جنوب الصحراء ذات المخاطر المنخفضة المتعلقة بعدم القدرة على سداد الديون.

تحول في طبيعة الاستثمارات الصينية

وأشار الوزير إلى أن العلاقات الاقتصادية مع الصين شهدت تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الشركات الصينية لم تعد تقتصر على تنفيذ مشاريع البنية التحتية ثم المغادرة، بل أصبحت تؤسس مصانع وشركات إنتاج داخل كوت ديفوار، خاصة في قطاعات الأسمنت والبناء والصناعات التحويلية.

ودعا المستثمرين الصينيين إلى توسيع حضورهم في القطاعات الصناعية ذات الأولوية، والتي تشمل الصناعات الغذائية، والكيماويات، وصناعة النسيج، ضمن رؤية الحكومة لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

علاقات قوية مع الولايات المتحدة

وفي المقابل، وصف دياراسوبا العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة بأنها قوية ومتنامية، مشيرًا إلى استمرار الاستثمارات الأمريكية في عدة قطاعات استراتيجية.

وأوضح أن شركة “ميرفي” الأمريكية تقود أعمال تطوير أحد الاكتشافات النفطية الجديدة، بينما تواصل شركة “كارغيل” توسعها في قطاع الكاكاو، إضافة إلى اهتمام مؤسسات مالية أمريكية، من بينها بنك أوف أمريكا، بدراسة فرص التمويل والاستثمار في السوق الإيفوارية.

تعهدات تمويلية تفوق التوقعات

وكشف وزير التخطيط أن الحكومة كانت تستهدف جمع نحو 20 مليار دولار لتغطية الفجوة التمويلية في خطة التنمية، إلا أن المؤتمر الاستشاري الخاص بتمويل الخطة انتهى بتعهدات تجاوزت 80 مليار دولار، أي ما يعادل أربعة أضعاف المبلغ المستهدف.

وأكد أن الحكومة وضعت آليات رقابية دقيقة لمتابعة تنفيذ هذه التعهدات، بإشراف لجان عليا لضمان توجيه الأموال نحو المشاريع التنموية وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية.

القطاع الخاص يقود التنمية

تعتمد خطة التنمية الوطنية، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 209 مليارات دولار، بصورة رئيسية على استثمارات القطاع الخاص، الذي سيتحمل تمويل أكثر من 70% من إجمالي الخطة، بما يزيد على 147 مليار دولار، بينما ستغطي الحكومة نحو 30% من التمويل.

وأوضح دياراسوبا أن هذا التوجه يستند إلى قناعة القيادة الإيفوارية بأن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، من خلال خلق فرص العمل وتعزيز التصنيع المحلي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن سوق العمل في كوت ديفوار يستقبل سنويًا نحو 400 ألف شاب، الأمر الذي يجعل دعم ريادة الأعمال وتشجيع الاستثمار ضرورة اقتصادية لضمان توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

مشاريع استراتيجية لدعم النمو

تتضمن الخطة تنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى في مجالات النقل والطاقة والخدمات الأساسية، من أبرزها مشروع قطار سريع يمتد لمسافة 640 كيلومترًا، إلى جانب التوسع في إنتاج الكهرباء للوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 5700 ميغاواط، مع اعتماد الطاقات المتجددة لتشكل نحو 45% من إجمالي الإنتاج.

كما تشمل الخطة استثمارات واسعة في قطاعات الصحة والتعليم ومياه الشرب، إلى جانب برامج تستهدف خفض معدل الفقر إلى أقل من 20% ورفع متوسط العمر المتوقع إلى 65 عامًا.

انفتاح على الاستثمارات الخليجية

وفيما يتعلق بمساهمة دول الخليج في تمويل الخطة، أكد الوزير أن الحكومة ترحب بجميع الاستثمارات والتمويلات الخليجية، دون الكشف عن حجم مساهمة كل دولة أو قيمة التعهدات بشكل منفصل.

وشدد على أن كوت ديفوار تسعى إلى جذب رؤوس الأموال التي توفر أقل تكلفة تمويل ممكنة، مع الالتزام بمعايير استدامة الدين العام، بما يدعم تنفيذ مشاريع التنمية دون الإخلال بالاستقرار المالي للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى