دولية

ماليزيا تحقق في مزاعم اختراق إسرائيلي عبر مشروع تكنولوجي يثير جدلاً واسعًا

تشهد ماليزيا خلال الأسابيع الأخيرة جدلاً سياسياً وشعبياً واسعاً على خلفية اتهامات بوجود محاولات لاختراق البلاد عبر مشروع استثماري في قطاع التكنولوجيا، بعد تقارير تحدثت عن استغلال شركة أمريكية تعمل في مجالات التعليم والتقنيات المتقدمة لتسهيل دخول أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية باستخدام جوازات سفر صادرة عن دول أخرى.

وأثارت القضية اهتماماً كبيراً داخل الأوساط السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي طالبت بفتح تحقيقات موسعة للتأكد من مدى التزام المشروع بالقوانين الماليزية التي تحظر دخول حاملي الجنسية الإسرائيلية إلى البلاد.

حملة شعبية ضد مشروع “نتورك سكول”

أطلقت مؤسسات ماليزية داعمة للقضية الفلسطينية حملة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتحذير مما وصفته بـ”مشروع صهيوني تحت غطاء الاستثمار في التكنولوجيا” داخل ولاية جوهور الواقعة جنوب البلاد بالقرب من سنغافورة.

وتركزت الانتقادات على مشروع تديره شركة “نتورك سكول” المتخصصة في التكنولوجيا المتقدمة، والتي يقودها رجل الأعمال الأمريكي من أصل هندي بالاجي سيريفاسان.

واتهمت عشرات المؤسسات الأهلية الشركة بالعمل لصالح شركات مرتبطة بإسرائيل، معتبرة أن المشروع قد يشكل وسيلة لتمكين إسرائيليين من دخول ماليزيا بصورة غير مباشرة، وهو ما دفع شخصيات سياسية، من بينها وزير الرياضة السابق سيد صادق، إلى المطالبة بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في أبعاد المشروع وتداعياته الأمنية.

الحكومة الماليزية تفتح تحقيقًا

أمام تصاعد الضغوط الشعبية، أعلنت الحكومة الماليزية، بالتعاون مع سلطات ولاية جوهور، فتح تحقيق رسمي في القضية، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها في مخالفة قوانين الهجرة أو تسهيل دخول أشخاص بصورة غير قانونية.

وأكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم أن بلاده ستمنع أي شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية من البقاء داخل ماليزيا، حتى وإن كان يحمل جنسية ثانية، مشددًا على التزام الحكومة بسياساتها المعروفة تجاه إسرائيل.

انتقادات من أعضاء في الكونغرس الأمريكي

في المقابل، أثارت المواقف الماليزية ردود فعل داخل الولايات المتحدة، بعدما طالب ثمانية أعضاء في الكونغرس الأمريكي الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في علاقاتها الأمنية والعسكرية مع ماليزيا.

ودعا النواب، في مذكرة موجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى مراجعة برامج التعاون مع كوالالمبور، منتقدين سياسة ماليزيا تجاه إسرائيل، كما وجهوا اتهامات للحكومة الماليزية تتعلق بمواقفها من القضية الفلسطينية، وهي اتهامات لم تؤكدها السلطات الماليزية.

إلغاء تراخيص الشركة

وأعلنت السلطات الماليزية إلغاء تراخيص عمل شركة “نتورك سكول”، إضافة إلى إلغاء تأشيرة دخول مديرها بالاجي سيريفاسان، في خطوة جاءت بالتزامن مع استمرار التحقيقات.

كما كشف رئيس دائرة الجمارك زكريا شعبان أن السلطات تبحث عن 19 أجنبياً لم يتحدد بعد ما إذا كانوا لا يزالون داخل البلاد أو غادروها.

وأوضح أن التحقيقات شملت مراجعة أوضاع أكثر من 300 شخص من العاملين في المشروع، ولم تكشف حتى الآن عن مخالفات تتعلق بإساءة استخدام قوانين الهجرة، مع استمرار عمليات التدقيق.

تحقيق داخلي في “فورست سيتي”

من جهتها، أعلنت إدارة مشروع “فورست سيتي”، الذي يحتضن مشروع “نتورك سكول”، أنها بدأت تحقيقًا داخليًا للتأكد من مدى التزام جميع الأنشطة بالقوانين الماليزية.

ويُعد “فورست سيتي” أحد أكبر المشاريع العقارية في ماليزيا، إذ يمتد على مساحة تتجاوز 1,300 هكتار، واستقطب استثمارات ضخمة، إلا أنه واجه خلال السنوات الماضية تحديات اقتصادية أثرت على وتيرة تطويره.

مخاوف من تهديدات أمنية

وترى جهات سياسية ومنظمات أهلية أن المشروع قد يشكل تهديدًا للأمن القومي الماليزي إذا ثبتت صحة الاتهامات المتعلقة باستغلاله لتجاوز القيود المفروضة على دخول الإسرائيليين.

كما أبدت هذه الجهات مخاوف من أن يستخدم المشروع موقعه داخل منطقة اقتصادية خاصة لتسهيل حركة المستثمرين والعاملين بعيدًا عن بعض الإجراءات التقليدية، مطالبة السلطات بمواصلة التحقيقات وتعزيز الرقابة على الاستثمارات الأجنبية.

استمرار التحقيقات

لا تزال التحقيقات الحكومية مستمرة، وسط ترقب لنتائجها النهائية، في وقت تؤكد فيه السلطات الماليزية التزامها بتطبيق القوانين المنظمة للهجرة والاستثمار، والحفاظ على أمن البلاد، مع مواصلة مراجعة جميع الأنشطة المرتبطة بالمشروع للتأكد من توافقها مع التشريعات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى