دولية

مقررة أممية تتهم وسائل إعلام غربية ومنصات رقمية بالمساهمة في «الإبادة الإعلامية» في غزة

اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، مؤسسات إعلامية غربية وإسرائيلية وشركات تكنولوجيا كبرى بالمساهمة فيما وصفته بـ«الإبادة الإعلامية» في قطاع غزة، من خلال تبرير الانتهاكات الإسرائيلية أو التعتيم عليها، وتقييد الرواية الفلسطينية، والسماح بانتشار خطابات التحريض والدعاية.

وجاءت هذه الاتهامات في تقرير من 37 صفحة بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية»، أعدته ألبانيزي وأُدرج ضمن وثائق الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويتضمن التقرير انتقادات لأساليب التغطية الإعلامية للحرب في غزة، إلى جانب توصيات تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المؤسسات التي يثبت تورطها في التحريض أو التستر على الجرائم، وذلك في إطار جهود تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

انتقادات لسياسات المؤسسات الإعلامية الغربية

خصص التقرير حيزا واسعا لما اعتبره انحيازا في تغطية عدد من المؤسسات الإعلامية الغربية للأحداث في الأراضي الفلسطينية، مستشهدا بهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وشبكة «سي إن إن» الأمريكية، وقناة «زد دي إف» الألمانية.

وانتقد التقرير الدليل التحريري لهيئة «بي بي سي» بسبب عرضه الموقف الإسرائيلي القائل إن احتلال قطاع غزة انتهى مع انسحاب القوات الإسرائيلية والمستوطنين منه عام 2005، في حين يرى التقرير أن القطاع لا يزال أرضا محتلة بموجب القانون الدولي.

واعتبرت ألبانيزي أن استخدام مثل هذه الصياغات قد يؤدي إلى إضعاف وضوح المسؤولية القانونية الإسرائيلية تجاه غزة، كما انتقد التقرير وصف المستوطنات التي لا تحظى بموافقة الحكومة الإسرائيلية بأنها «بؤر استيطانية غير قانونية»، لما قد يوحي به هذا التعبير من أن المستوطنات المعتمدة إسرائيليا تتمتع بوضع قانوني، رغم عدم اعتراف القانون الدولي بشرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة.

قيود تحريرية على المصطلحات في نيويورك تايمز

وفي ما يتعلق بصحيفة «نيويورك تايمز»، أشار التقرير إلى تعليمات تحريرية داخلية قال إنها تدعو إلى تجنب استخدام مصطلحات مثل «الإبادة الجماعية» و«التطهير العرقي» و«الأراضي المحتلة»، مع التشدد في استخدام كلمة «فلسطين».

ورأى التقرير أن هذه القيود تؤثر في طريقة توصيف الحرب وتقديم سياقها التاريخي والقانوني، وقد تحد من قدرة الجمهور على فهم طبيعة الأحداث والمسؤوليات المرتبطة بها.

أما شبكة «سي إن إن»، فتناول التقرير انتقادات وجهها صحفيون داخل المؤسسة إلى سياساتها التحريرية، ولا سيما تقديم هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 باعتبارها نقطة بداية للصراع، بما قد يؤدي، بحسب التقرير، إلى تهميش السياق التاريخي والقانوني الأوسع.

كما أشار إلى إعادة بث مزاعم إسرائيلية غير مثبتة بشأن فظائع ارتُكبت خلال الهجمات، وإلى شكاوى صحفيين من عدم تطبيق معايير التحقق نفسها على التصريحات الإسرائيلية والفلسطينية.

دراسات ترصد تفاوتا في التغطية الإعلامية

واستند التقرير إلى دراسات كمية لتحليل المصطلحات المستخدمة في تغطية الحرب، بهدف تدعيم انتقاداته بشأن التفاوت في عرض الأحداث والضحايا.

ووفق الأرقام الواردة فيه، استخدمت «نيويورك تايمز» تعبير «الدروع البشرية» المرتبط بحركة المقاومة الإسلامية «حماس» 176 مرة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أغسطس/آب 2025، مقابل 81 مرة في تغطية «بي بي سي».

كما نقل التقرير نتائج دراسة خلصت إلى أن 83% من العناوين الرئيسية التي حللتها لهيئة «بي بي سي» تضمنت صياغات قالت الدراسة إنها تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين، مقارنة بنسبة 65% في صحيفة «نيويورك تايمز».

وفي ما يخص القناة الألمانية «زد دي إف»، استشهد التقرير بدراسة وجدت أن 90.7% من استخدامات وصف «الوحشية» ارتبطت بضحايا إسرائيليين، من دون استخدام الوصف نفسه في سياق الهجمات التي استهدفت الفلسطينيين.

واعتبرت ألبانيزي أن أنماط الصياغة والمفردات لا تقتصر آثارها على طريقة نقل الأخبار، بل تمتد إلى تشكيل تصورات الجمهور بشأن المسؤولية عن العنف ومدى مشروعية استخدام القوة.

اتهامات لشركات التكنولوجيا بتقييد المحتوى الفلسطيني

وتناول التقرير أيضا سياسات منصات التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا، مسميا «ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و«ألفابت» المالكة لغوغل، ومنصة «إكس»، وتطبيق «تيك توك».

واتهم التقرير هذه الشركات بتطبيق سياسات غير متكافئة في التعامل مع المحتوى الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرا إلى استخدام حذف المنشورات وتعليق الحسابات وتقليص انتشار المحتوى، إضافة إلى ما يعرف بـ«الحظر الخفي»، الذي يؤدي إلى الحد من وصول المنشورات من دون إبلاغ المستخدمين بذلك بالضرورة.

وذكر التقرير بيانات قال إنها تشير إلى امتثال «ميتا» لطلبات إزالة محتوى أو تقييده يتعلق بإسرائيل أو فلسطين بنسبة بلغت نحو 94%، فيما بلغ معدل امتثال «تيك توك» للطلبات الإسرائيلية، بحسب المصادر التي استند إليها، 99.2%.

كما أشار إلى حذف أو تقييد نحو 38.8 مليون منشور على فيسبوك وإنستغرام منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع انخفاض التفاعل مع مؤسسات إخبارية فلسطينية بنسبة 77%، وفق الأرقام التي أوردها.

وخلصت ألبانيزي إلى أن ممارسات المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية تستدعي، بحسب تقييمها، مراجعة مستقلة ومساءلة الجهات المسؤولة، مؤكدة أهمية حماية التعددية الإعلامية وضمان قدرة الفلسطينيين على نقل روايتهم والوصول إلى الجمهور في ظل الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى