دولية

من يخلف ترامب؟ صراع مبكر بين جيه دي فانس وماركو روبيو على قيادة الجمهوريين

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال في ولايته الرئاسية الحالية، فإن المنافسة داخل الحزب الجمهوري على خلافته بدأت مبكرا، مع تصاعد الحديث عن مستقبل الحزب بعد انتهاء ولايته الثانية. ويبرز في مقدمة الأسماء المطروحة كل من نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين يسعى كل منهما إلى ترسيخ مكانته باعتباره الوريث السياسي الأبرز لترامب.

وتزايدت التكهنات بعدما ظهر ترامب مرتديا قبعة تحمل عبارة “ترامب 2028″، في إشارة ساخرة إلى إمكانية الترشح لولاية ثالثة، رغم أن الدستور الأمريكي يمنع أي رئيس من تولي المنصب لأكثر من فترتين رئاسيتين.

جيه دي فانس.. الولاء المطلق يواجه اختبار السياسة

خلال العام الأول من ولاية ترامب الثانية، لعب جيه دي فانس دور المدافع الأكثر تشددا عن سياسات الإدارة، إذ تبنى مواقف صارمة في ملفات السياسة الداخلية والخارجية، وظهر كأحد أبرز الأصوات المؤيدة لنهج الرئيس.

وبرز فانس في عدد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها دعمه القوي لسياسات الهجرة المشددة، وانتقاداته الحادة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب مشاركته في تحركات سياسية حملت رسائل تعكس التوجهات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت تحولا ملحوظا في دوره السياسي، بعدما أبدى تحفظات على خيار التصعيد العسكري مع إيران، واتجه نحو تبني نهج دبلوماسي يركز على احتواء الأزمة، حيث لعب دورا بارزا في جهود التفاوض التي أفضت إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.

انتقادات داخل الحزب الجمهوري

هذا التحول منح فانس صورة أكثر اعتدالا لدى أنصار الحلول الدبلوماسية، لكنه في المقابل أثار انتقادات داخل أوساط الجمهوريين المحافظين، وخاصة التيار المعروف بـ”الصقور”، الذين اعتبروا مواقفه تراجعا عن النهج الحازم الذي يتبناه الحزب في ملفات الأمن القومي.

كما أن تعثر المسار التفاوضي وعودة التوترات لاحقا وضعا فانس تحت ضغط إضافي، إذ حمله بعض خصومه السياسيين جزءا من مسؤولية فشل جهود التهدئة، وهو ما استغله منافسوه داخل الحزب لتعزيز موقعهم في سباق الخلافة.

العلاقة مع ترامب لا تزال قوية

ورغم الجدل الذي أثارته مواقفه، تشير تحليلات سياسية إلى أن علاقة فانس بالرئيس ترامب لم تتأثر بشكل كبير، بل ربما ازدادت قوة خلال الفترة الأخيرة.

ويرى الكاتب الأمريكي روس دوثات أن انتقادات فانس لبعض القرارات العسكرية لا تعكس خلافا مع ترامب بقدر ما تعبر عن رؤية مشتركة تجاه إدارة بعض الملفات الخارجية، مؤكدا أن الرئيس لا يبدو متشككا في ولاء نائبه، بل ينظر إليه باعتباره أحد أقرب الشخصيات إليه داخل الإدارة.

ماركو روبيو يواصل تعزيز حضوره

في المقابل، يواصل وزير الخارجية ماركو روبيو توسيع حضوره السياسي داخل الإدارة الأمريكية، مستفيدا من نشاطه المكثف في ملفات السياسة الخارجية وعلاقاته الواسعة داخل الحزب الجمهوري.

ويرى مراقبون أن روبيو نجح خلال الأشهر الماضية في تقديم نفسه باعتباره شخصية تمتلك خبرة تنفيذية ودبلوماسية واسعة، الأمر الذي جعله منافسا جديا لفانس على قيادة الحزب بعد انتهاء ولاية ترامب.

ومع استمرار التحولات داخل الحزب الجمهوري، يبقى السباق بين فانس وروبيو مفتوحا، بينما ستظل مواقف الرئيس ترامب ودعمه المحتمل لأي من الرجلين عاملا حاسما في تحديد ملامح القيادة الجمهورية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى