تحول داخل الجيش الأمريكي: دين وقومية يلتقيان في الخطاب العسكري

تشهد المؤسسة العسكرية الأمريكية تحولات لافتة على مستوى الخطاب والممارسات، مع بروز توجهات تمزج بين الدين والقومية في صياغة السياسات العسكرية. ويبرز وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث كالشخصية المحورية في هذا التحول، إذ تتقاطع قراراته الإدارية وخطاباته السياسية مع رؤية أيديولوجية دينية واضحة، مما أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إعادة تشكيل القيم والمعايير داخل الجيش
تشير تقارير صحفية إلى أن سياسات هيغسيث تمتد إلى إعادة تشكيل القيم والمعايير داخل الجيش، لا تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية.
- مثال ذلك قضية “اللحى”، حيث فرض الوزير قيوداً مشددة على المظهر الشخصي للجنود، مع إجراءات صارمة للحصول على إعفاءات دينية.
- الجنود ملزمون بإثبات “صدق” معتقداتهم الدينية عبر بيانات مكتوبة وتقييمات من قادتهم، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه تدخل غير مسبوق في حرية المعتقد داخل الجيش.
- هذه السياسات تؤثر خصوصاً على أتباع ديانات مثل السيخ والمسلمين، الذين تحظر معتقداتهم الدينية قص اللحية أو الشعر.
تصاعد القومية المسيحية والخطاب الديني
تربط التقارير هذه السياسات بتصاعد القومية المسيحية داخل الجيش الأمريكي:
- خطاب هيغسيث يتضمن تبرير الحرب على إيران كجزء من “خطة إلهية” وتحويل الصراع إلى مواجهة حضارية.
- توظيف رموز دينية في الخطاب الرسمي، مثل صليب القدس، واستخدام لغة قوية مثل “الموت والدمار من السماء”.
- باحثون يرون أن هذا الخطاب يرسخ تصور الحرب على أنها مواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي، ويضفي شرعية دينية على العنف.
المخاطر والتداعيات
ينبه محللون إلى أن هذا التحول يحمل أخطاراً إستراتيجية:
- تعزيز الروايات المضادة في الشرق الأوسط، وتصعيد طويل الأمد للصراعات.
- تهديد حياد المؤسسة العسكرية وإضعاف التعددية الدينية داخلها.
- احتمال إعادة تشكيل طبيعة الصراعات الدولية لتصبح أقرب إلى مواجهات حضارية ودينية.
مواقف متباينة
- أنصار التوجه: يرون أنه يعزز الحسم والردع، ويضفي وضوحاً أخلاقياً على القرارات العسكرية.
- المنتقدون: يحذرون من تحوّل المؤسسة العسكرية إلى أداة أيديولوجية، وتقويض قيم التعددية واحترام حقوق الجنود الدينية، إضافة إلى مخاطر تصعيد النزاعات الدولية.
باختصار، يشهد الجيش الأمريكي تحوّلاً مركباً، حيث لم يعد الصراع يُصاغ فقط بلغة الإستراتيجية والمصالح، بل أصبح متقاطعاً مع تأويلات دينية وأيديولوجية، ما قد يؤثر على الأمن والاستقرار العالميَّين على المدى الطويل.





