دولية

تباين في الصحف الأمريكية حول “مشروع الحرية” في مضيق هرمز وتحذيرات من التصعيد

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء جهود لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز صباح الاثنين، ضمن ما سماه “مشروع الحرية”، موجة واسعة من التعليقات المتباينة في الصحف الأمريكية، بين من يراه خطوة إنسانية ذات أبعاد استراتيجية، ومن يحذر من تداعياته الأمنية والسياسية مع إيران.

ورأت صحيفة The New York Times أن المبادرة التي قدّمها ترمب باعتبارها جهدا إنسانيا لمساعدة السفن على مغادرة المضيق، تثير تساؤلات عديدة وتنطوي على مخاطر محتملة، خصوصا في ظل التوتر القائم في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نجاح العملية قد يغيّر ميزان الوضع في المضيق، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى خرق وقف إطلاق النار إذا ما أقدمت إيران على اعتراض السفن أو مواجهة التحركات الأمريكية.

كما لفتت إلى أن ترمب يسعى عبر هذه الخطوة إلى استعادة الوضع السابق في مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، حين كانت الملاحة تمر دون قيود أو رسوم إضافية، مع توجيه انتقادات غير مباشرة للدول الأوروبية التي تتدخل عادة في تأمين الملاحة بعد توقف الصراعات.

وفي السياق ذاته، حذرت الصحيفة من مخاطر ميدانية محتملة، أبرزها استمرار وجود ألغام بحرية لم يتم التأكد من إزالتها بالكامل، إضافة إلى احتمال وقوع اشتباكات غير مقصودة بين القوات الأمريكية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني أو وحداته البحرية السريعة، التي تُعرف بقدرتها على المناورة وتهديد السفن في المضيق.

من جهتها، اعتبرت The Washington Post أن المبادرة تمثل تحولا في خطاب الرئيس الأمريكي، الذي كان قد قلل سابقا من مسؤولية بلاده عن أزمة السفن العالقة في الخليج، مشيرة إلى أن الإعلان جاء في ظل ارتباك سياسي ودبلوماسي بشأن مسار المفاوضات مع إيران.

أما موقع Axios فرأى أن “مشروع الحرية” يعد من أبرز التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه في الوقت نفسه يشكل تحديا مباشرا لطهران، وقد يؤدي أي رد عسكري إيراني إلى تصعيد خطير قد يعيد المنطقة إلى دائرة الحرب.

وبحسب ما نقله الموقع عن مسؤولين أمريكيين، فإن العملية لن تتضمن بالضرورة مرافقة عسكرية مباشرة للسفن التجارية، بل ستقتصر على توفير دعم معلوماتي وتواجد بحري “قريب” تحسبا لأي تهديد محتمل.

كما ستتولى البحرية الأمريكية تزويد السفن بإرشادات حول المسارات الآمنة داخل المضيق، خصوصا تلك الخالية من الألغام.

في المحصلة، تعكس ردود الفعل الإعلامية الأمريكية حالة من الترقب الحذر، إذ تجمع التقديرات على أن المبادرة قد تحمل فرصا لتخفيف أزمة الملاحة، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى نقطة اشتعال جديدة في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى