ثقافة

تغريد النجار: كيف يُكتب أدب الطفل العربي بين الحرب والهوية والأمل؟

وقفت الكاتبة الأردنية تغريد النجار في مارس/آذار الماضي على منصة “بولونيا راغاتسي”، إحدى أعرق جوائز أدب الطفل في العالم، لتتسلم جائزة مرموقة تنافست عليها دور نشر من 77 دولة، في لحظة اعتُبرت تتويجاً لمسار طويل في تطوير أدب الطفل العربي.

لطالما ظل أدب الطفل في العالم العربي، كما تشير النجار، محصوراً بين وظيفتين أساسيتين: كونه أداة تربوية تعليمية، أو مجرد نصوص مترجمة عن لغات أجنبية، دون إنتاج يعكس البيئة العربية بخصوصيتها الثقافية والاجتماعية.

منذ تأسيسها لدار “السلوى” عام 1996، انطلقت النجار من هدف بسيط لكنه جوهري: أن يجد الطفل العربي كتاباً يشبهه في اللغة والتفاصيل والبيئة اليومية، قبل أي طموح نحو الجوائز أو الحضور العالمي.

وتقول إن التحدي الأكبر في البداية كان سد الفجوة بين الكتاب العربي ونظيره الأجنبي من حيث الجودة الفنية والتنوع، إضافة إلى إعادة بناء ثقة الأهالي والمعلمين في الكتاب العربي بوصفه جزءاً أساسياً من تكوين الهوية الثقافية واللغوية للطفل، وليس مجرد وسيلة ترفيه.

ومع مرور السنوات، تحوّل هذا المشروع التدريجي إلى تجربة ناضجة وصلت إلى اعتراف دولي، تُوّج بجائزة عالمية مرموقة شاركت فيها مؤسسات نشر من عشرات الدول.

لكن الإشكال الأكثر تعقيداً، بحسب النجار، يتمثل في كيفية الكتابة للطفل عن القضايا الثقيلة مثل الحرب والفقد والاحتلال، دون إحداث صدمة نفسية أو كسر داخلي لدى القارئ الصغير.

وترى أن المعادلة تقوم على “الصدق دون قسوة”، و”الواقعية دون تجريد من الأمل”، عبر تقديم الأحداث من خلال سرد إنساني قريب من الطفل، يسمح له بالفهم التدريجي دون إغراقه في التفاصيل المؤلمة.

وتؤكد أن حماية الطفل لا تعني عزله عن الواقع، بل مساعدته على فهمه بطريقة تناسب عمره، مع الإبقاء دائماً على مساحة من الضوء داخل النص، حتى في أكثر اللحظات قسوة، لأن الهدف ليس فقط نقل الألم، بل بناء القدرة على التعامل معه والتفكير فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى