الكبد الدهني: المرض الصامت الذي يتزايد عالميًا وتهديده يمتد إلى القلب والكلى

يُعد مرض الكبد الدهني، المعروف علميًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الاستقلاب، أحد أكثر أمراض العصر انتشارًا، إذ يصيب نحو ربع البالغين عالميًا دون أن تظهر عليه أعراض واضحة في كثير من الحالات، ما يجعله يُوصف بـ”المرض الصامت“.
يرتبط هذا المرض بتراكم الدهون داخل خلايا الكبد لدى أشخاص لا يفرطون في تناول الكحول، ويظهر غالبًا نتيجة اضطرابات استقلابية مثل السمنة، مقاومة الأنسولين، السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم أو الدهون في الدم.
ورغم أن وجود نسبة بسيطة من الدهون في الكبد طبيعي، فإن زيادتها بشكل مفرط قد تؤدي إلى التهاب تدريجي، ثم تليف الكبد، وفي الحالات المتقدمة قد يتطور الأمر إلى فشل كبدي أو سرطان الكبد.
تُظهر البيانات أن المرض يتسلل بصمت، إذ قد يبقى المريض لسنوات دون أي أعراض واضحة، قبل أن يُكتشف صدفة عبر فحوصات روتينية أو تصوير طبي، وهو ما يفسر خطورته المتزايدة عالميًا.
لا يقتصر تأثير الكبد الدهني على الكبد وحده، بل يُعد جزءًا من خلل استقلابي أوسع، حيث ترتفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الكلى، وهي في الواقع من أبرز أسباب الوفاة لدى المصابين به.
وتتطور بعض الحالات إلى شكل أكثر خطورة يُعرف باسم التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الاستقلابي (MASH)، والذي يمثل المرحلة المتقدمة من المرض ويزيد احتمالات التليف والتدهور الوظيفي للكبد.
أما من حيث الأسباب، فإن تراكم الدهون يعود إلى اختلال في التمثيل الغذائي، حيث يؤدي مقاومة الأنسولين إلى زيادة إنتاج الدهون داخل الكبد مع ضعف التخلص منها، ما يسبب تراكمها تدريجيًا. ولا يقتصر المرض على أصحاب الوزن الزائد، إذ قد يصيب أيضًا أشخاصًا ذوي وزن طبيعي بسبب عوامل وراثية أو داخلية.
على صعيد العلاج، يؤكد الخبراء أن الكبد الدهني قابل للتحسن بل وحتى العكس في مراحله المبكرة، عبر فقدان 7% إلى 10% من الوزن، إلى جانب النشاط البدني المنتظم وتحسين النظام الغذائي. وتُعد الحمية المتوسطية من أكثر الأنماط الغذائية فاعلية في دعم صحة الكبد.
كما شهد المجال الطبي تطورات حديثة، من بينها أدوية تستهدف السمنة والسكري مثل أدوية GLP-1، ومنها Wegovy، والتي أظهرت نتائج واعدة في تقليل دهون الكبد وتحسين الالتهاب لدى بعض المرضى.
ومع ذلك، يشدد الأطباء على أن الوقاية تبقى الخيار الأهم، عبر نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، تقليل السكريات، النشاط البدني، والسيطرة على عوامل الخطر الاستقلابية.
في ظل ارتفاع معدلات السمنة عالميًا، يُتوقع أن يصبح الكبد الدهني أحد أبرز التحديات الصحية خلال العقود القادمة، ما يجعل الوعي المبكر به ضرورة لا خيارًا.





