سبيس إكس تتقدم بطلب إدراج في البورصة تمهيدًا لاكتتاب تاريخي قد يصل إلى تريليون دولار

قدمت شركة “سبيس إكس” المملوكة للملياردير إيلون ماسك ملف إدراجها في البورصة الأمريكية، في خطوة تمهد لما قد يكون واحدًا من أضخم الطروحات العامة الأولية في تاريخ الأسواق المالية، بالتزامن مع استعدادها لإطلاق نسخة جديدة من صاروخها العملاق “ستارشيب”.
وكشفت الوثائق المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عن تفاصيل مالية موسعة، أظهرت تحقيق الشركة إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل خسارة تشغيلية وصلت إلى 2.6 مليار دولار، نتيجة الاستثمارات الضخمة في تطوير الجيل الجديد من الصواريخ وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتنشط “سبيس إكس” في مجالات متعددة تشمل إطلاق الصواريخ، وخدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومنصة “إكس”.
ورغم أن الشركة لم تكشف حجم الأموال المستهدف جمعها، فإن تقديرات إعلامية تشير إلى أن الطرح قد يبلغ نحو 75 مليار دولار، مع احتمال وصول قيمتها السوقية إلى 1.75 تريليون دولار، وهو ما يجعل الاكتتاب من بين الأكبر عالميًا إذا تحقق.
كما أعلنت الشركة تنفيذ تجزئة للأسهم بنسبة 5 مقابل 1، في خطوة تهدف إلى خفض سعر السهم قبل الطرح، حيث انخفضت القيمة العادلة إلى نحو 105.32 دولارات بعد التجزئة، مقارنة بـ526.59 دولارًا قبلها.
وبحسب التقارير، تخطط “سبيس إكس” لبدء الترويج للاكتتاب في 4 يونيو/حزيران المقبل، على أن يتم التسعير في 11 يونيو، والإدراج في السوق في 12 يونيو.
سيطرة ماسك على الشركة
أكد ملف الإدراج اعتماد هيكل أسهم مزدوج يمنح إيلون ماسك سيطرة شبه كاملة على الشركة حتى بعد الطرح، بهدف تفادي نزاعات الحوكمة.
وبحسب الوثائق، سيحتفظ ماسك بنحو 85% من القوة التصويتية رغم امتلاكه قرابة 42% فقط من رأس المال.
كما كشفت التقارير عن خطتي مكافآت قد تضيفان أكثر من 130 مليار دولار إلى ثروته، مع شروط طموحة تشمل إنشاء مستعمرة بشرية على كوكب المريخ تضم مليون نسمة.
ستارلينك يقود الإيرادات وإطلاق جديد لستارشيب
تشكل خدمة “ستارلينك” المصدر الرئيسي لإيرادات المجموعة عبر الإنترنت الفضائي.
وفي موازاة ذلك، تستعد “سبيس إكس” لإطلاق نسخة جديدة من صاروخ “ستارشيب” في رحلة تجريبية هي الثانية عشرة ضمن برنامج التطوير، من جنوب ولاية تكساس.
ويبلغ ارتفاع الصاروخ 124 مترًا، مع تغييرات تقنية جديدة، حيث ستتخلى الشركة هذه المرة عن محاولة استعادة المرحلة الأولى، في حين ستنفذ المرحلة العليا مهمة تجريبية تشمل نشر أقمار صناعية وهمية واختبار الدرع الحرارية.
وتستغرق الرحلة نحو 65 دقيقة قبل الهبوط في المحيط الهندي.
سباق القمر والذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التطورات في ظل استعداد وكالة ناسا لاستخدام نسخة معدلة من “ستارشيب” ضمن برنامج “أرتيميس” للعودة إلى القمر بحلول 2028، وسط منافسة متصاعدة مع الصين في مجال الفضاء.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الاختبارات سيكون حاسمًا في فتح الباب أمام عقود جديدة واستكشافات أوسع.
وفي المقابل، تواجه “سبيس إكس” ومنافستها “بلو أوريجين” تحديات تقنية كبيرة، أبرزها تطوير تقنيات التزود بالوقود في المدار، وهي خطوة أساسية للرحلات الطويلة.
موجة اكتتابات غير مسبوقة
تستعد الأسواق لموجة طروحات كبرى تشمل “سبيس إكس” و”أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، في صفقات قد تتجاوز قيمتها الإجمالية تريليونات الدولارات، ما يعكس شهية قوية لرأس المال تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي والفضاء، رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.





