اقتصاد

بنك قطر الوطني: تداعيات أزمة الطاقة ستواصل الضغط على اقتصادات آسيا بعد انتهاء التصعيد الأمريكي الإيراني

حذر بنك قطر الوطني (QNB) من أن آثار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ستستمر في التأثير على اقتصادات آسيا حتى بعد انتهاء الأزمة، مشيرا إلى أن عودة أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، مع استمرار الضغوط على التضخم واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن البنوك المركزية في آسيا تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في دعم النمو الاقتصادي الذي يشهد تباطؤا، بالتزامن مع احتواء موجة التضخم الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة.

تعافي الأسواق يحتاج إلى وقت

وأكد التقرير أن انتهاء التوترات السياسية أو العسكرية لا يعني انتهاء تداعياتها الاقتصادية، لافتا إلى أن استقرار أسواق الطاقة يتطلب إعادة بناء سلاسل الإمداد وتعويض الاحتياطيات وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.

وأشار إلى أن الأزمة الأخيرة تسببت في واحدة من أكبر صدمات إمدادات الطاقة عالميا، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال حول العالم.

وأضاف أن أسعار خام برنت ارتفعت خلال ذروة الأزمة إلى 118 دولارا للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقا إلى أقل من 80 دولارا مع ظهور مؤشرات على وقف إطلاق النار، في وقت استمرت فيه المخزونات النفطية العالمية بالتراجع.

آسيا الأكثر تأثرا بالأزمة

وأوضح التقرير أن اقتصادات آسيا كانت الأكثر تضررا من اضطرابات الإمدادات، نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، حيث يعبر من خلاله نحو 80% من واردات النفط الخام و90% من واردات الغاز الطبيعي المسال الموجهة إلى القارة.

ودفع ذلك عددا من الحكومات الآسيوية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت ترشيد استهلاك الوقود، وتقليص أيام العمل في بعض القطاعات، وإعادة تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالفحم، إلى جانب السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية للنفط.

تفاوت في قدرة الدول على مواجهة الصدمة

وأشار بنك قطر الوطني إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان احتياطيات نفطية تكفي لنحو 30 أسبوعا، فيما تستفيد الصين من تنوع مصادر الإمداد، إذ تستطيع استيراد النفط الإيراني والروسي عبر مسارات بديلة بعيدا عن مضيق هرمز، إضافة إلى اعتمادها الكبير على الفحم المحلي في إنتاج الكهرباء.

في المقابل، أوضح التقرير أن دولا مثل الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا تواجه تحديات أكبر، بسبب محدودية احتياطياتها النفطية التي تتراوح بين 30 و90 يوما، فضلا عن ضعف احتياطيات النقد الأجنبي وضيق الحيز المالي، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة.

ثلاث قنوات لنقل آثار الأزمة

وبحسب التقرير، تنتقل تداعيات أزمة الطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والنقل، ثم انتقال الضغوط إلى أسعار المواد الغذائية والأسمدة نتيجة اضطرابات قطاع البتروكيماويات، وصولا إلى تراجع قيمة العملات المحلية بسبب ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وخروج رؤوس الأموال.

وتوقع بنك قطر الوطني أن تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع متوسط معدل التضخم في آسيا خلال العام الجاري إلى نحو 5.2%، مقارنة مع 3% في العام الماضي، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات والبنوك المركزية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى