اقتصاد

تصاعد التوتر في مضيق هرمز يرفع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية

شهدت تكاليف تشغيل السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفاعًا غير مسبوق، مع تصاعد الهجمات على الملاحة التجارية، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التأمين على مخاطر الحرب، بينما لجأت شركات الشحن إلى تقديم حوافز مالية كبيرة لأطقم السفن لتشجيعهم على مواصلة العمل في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا لأسواق الطاقة الدولية.

قفزة كبيرة في رسوم التأمين

أفادت مصادر في سوق التأمين البحري بأن رسوم التأمين على مخاطر الحرب ارتفعت إلى ما بين 8% و10% من قيمة السفينة، مقارنة بما بين 1% و3% قبل انهيار وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واستئناف الهجمات على السفن التجارية.

كما أوقفت بعض شركات التأمين إصدار عروض أسعار جديدة لعبور المضيق، فيما أوصت شركات أخرى مالكي السفن بتأجيل رحلاتهم حتى تتضح الأوضاع الأمنية.

تصاعد المخاطر الأمنية

جاءت هذه التطورات بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة لقذيفة مجهولة قبالة السواحل العُمانية المطلة على مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتعطلتا أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر ما وصفه بـ”مسار غير آمن”.

كما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن فرض حظر بحري على السعودية، وهو ما انعكس على تكاليف التأمين في البحر الأحمر، حيث ارتفعت أقساط التأمين على السفن من 0.3% إلى 0.75%، رغم أن قطاع التأمين لا يزال يراقب مدى تأثير هذا الإعلان على حركة الملاحة الفعلية.

مكافآت مالية ضخمة للبحارة

في محاولة لمواجهة عزوف البحارة عن الإبحار في المناطق الخطرة، بدأت شركات الشحن تقديم حوافز مالية استثنائية.

وكشفت وثائق أن شركة سينوكور غروب، أكبر مالك لناقلات النفط العملاقة في العالم، عرضت على أفراد أطقمها راتبًا إضافيًا يعادل ستة أشهر مقابل تنفيذ رحلة تستغرق نحو شهر لنقل النفط من السعودية أو العراق إلى خليج عُمان.

وأشار مختصون في قطاع التوظيف البحري إلى أن بعض الشركات تمنح رواتب إضافية تعادل 60 يومًا مقابل عقد عمل مدته 30 يومًا لعبور مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

مخاطر متزايدة على البحارة

تعكس هذه الحوافز حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في القطاع البحري، إذ تشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى تعرض 59 سفينة تجارية لهجمات في الخليج العربي ومحيطه منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، ما أسفر عن مقتل 17 بحارًا.

وأكد الكابتن براديب تشاولا، رئيس مؤسسة غلوبال مِت المتخصصة في تدريب البحارة، أن بعض الشركات تعرض مكافآت مالية ضخمة لاستقطاب أطقم جديدة، في حين يفضل عدد من البحارة مغادرة السفن بدلًا من الإبحار في المناطق الخطرة، بينما يقبل آخرون بالمهمة مقابل التعويضات المرتفعة.

تراجع حركة الملاحة

ورغم الإغراءات المالية، لا يزال عدد من البحارة يرفضون عبور المضيق، في الوقت الذي يواصل فيه مالكو السفن تحقيق عوائد كبيرة من الرحلات عبر هرمز، مستفيدين من ارتفاع أجور النقل.

وأظهرت بيانات تتبع السفن تراجعًا في حركة الملاحة الظاهرة عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، وسط اعتقاد بأن بعض السفن تعبر الممر بعد إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها، في محاولة لتقليل احتمالات تعرضها للاستهداف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى