تقرير: اتهامات للبنتاغون بتغيير آلية احتساب خسائر الحرب على إيران

كشفت صحيفة “ذي إنترسبت”، نقلا عن مسؤول حكومي أمريكي، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اعتمدت آلية جديدة لاحتساب أعداد القتلى والجرحى من العسكريين الأمريكيين خلال الحرب على إيران، في خطوة أثارت اتهامات بمحاولة تقليل حجم الخسائر المعلنة للرأي العام.
وبحسب الصحيفة، فإن المسؤول اعتبر أن التعديل الجديد “صُمم لإخفاء العدد الحقيقي للخسائر”، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن دقة الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع.
نظام جديد لإحصاء الخسائر
يعتمد البنتاغون منذ بداية الحرب على نظام تحليل خسائر الدفاع المعروف باسم DCAS، وهو النظام المسؤول عن توثيق أوضاع العسكريين الذين يُقتلون أو يُصابون أو يتعرضون للمرض أثناء الخدمة، إضافة إلى تزويد الكونغرس والرئيس الأمريكي بالبيانات الرسمية المتعلقة بالخسائر العسكرية.
غير أن الصحيفة أشارت إلى أن هذا النظام تعرض لانتقادات متكررة خلال الأشهر الماضية، بعدما أظهرت مراجعاتها أن الأرقام الرسمية المنشورة كانت أقل من الحصيلة الفعلية للخسائر، وفق ما نقلته عن مصادر أمريكية.
فصل خسائر العمليات الأخيرة
وأوضحت الصحيفة أن البنتاغون غيّر طريقة عرض البيانات بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في الشرق الأوسط خلال شهر يوليو الماضي.
وبموجب الآلية الجديدة، أصبحت الخسائر التي وقعت منذ 7 يوليو تُدرج في صفحة مستقلة تحمل اسم “العمليات الخارجية”، بدلا من إضافتها إلى الحصيلة الإجمالية الخاصة بالحرب على إيران.
ووفقا للبيانات المنشورة، بلغ عدد القتلى والجرحى المدرجين ضمن الصفحة الجديدة 273 عسكريا، بينما يؤدي جمع هذه الأرقام مع الإحصاءات السابقة الخاصة بالحرب إلى وصول إجمالي الخسائر الرسمية إلى 704 قتلى وجرحى، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالإحصاءات السابقة.
تبرير رسمي
برر البنتاغون اعتماد التصنيف الجديد بانتهاء عملية عسكرية أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”، موضحا أن الخسائر اللاحقة باتت تُصنف ضمن العمليات الخارجية التابعة لمنطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
لكن مسؤولين تحدثوا للصحيفة اعتبروا أن تغيير آلية التصنيف أدى إلى إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر، مؤكدين أن عددا من الإصابات لم يعد يظهر ضمن الإحصاءات المرتبطة مباشرة بالحرب على إيران.
إصابات أكبر من المعلن
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي آخر أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على قواعد أمريكية أسفرت عن إصابة عدد من العسكريين يفوق بكثير ما أعلنته وزارة الدفاع رسميا.
كما أوضح مصدر آخر أن الارتفاع الملحوظ في أعداد الضحايا يعود إلى الهجمات التي استهدفت ما لا يقل عن تسعة مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ التاسع من يوليو، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد القتلى والجرحى.
تصاعد المواجهة العسكرية
وأشار التقرير إلى أن القواعد الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الشرق الأوسط أصبحت أكثر عرضة للهجمات مع تصاعد المواجهة العسكرية عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، فإن استخدام إيران مزيجا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية مكّنها من استهداف عدد من المواقع العسكرية الأمريكية، وسط استمرار الجدل بشأن حجم الخسائر الفعلية وشفافية البيانات الرسمية الصادرة عن البنتاغون.
في المقابل، لم يصدر عن وزارة الدفاع الأمريكية، وفقا لما ورد في التقرير، ما يؤكد الاتهامات المتعلقة بإخفاء أعداد القتلى والجرحى، واكتفت بتوضيح أن تغيير آلية التصنيف جاء نتيجة تعديل طبيعة العمليات العسكرية وآلية إدراج الخسائر ضمن السجلات الرسمية.





