اقتصاد

الين يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر والأسواق تترقب تدخلا يابانيا جديدا

سجل الين الياباني ارتفاعا قويا أمام الدولار خلال تعاملات اليوم الاثنين، مواصلا مكاسبه الحادة التي حققها في نهاية الأسبوع الماضي، وسط حالة من الترقب في الأسواق لاحتمال تدخل السلطات اليابانية مجددا لدعم العملة بعد تحرك منسق نادر مع الولايات المتحدة في سوق الصرف الأجنبي.

وصعد الين بنحو 1% خلال التعاملات الآسيوية، مسجلا 155.20 ينا مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى للعملة اليابانية منذ نحو 3 أشهر، قبل أن يقلص جزءا من مكاسبه، ليسجل في أحدث التعاملات ارتفاعا بنحو 0.5% عند 156.81 ينا للدولار.

كما ارتفعت العملة اليابانية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، في مؤشر على اتساع موجة الطلب عليها، الأمر الذي عزز التكهنات بشأن إمكانية اتخاذ طوكيو خطوات إضافية للحفاظ على قوة الين.

الأسواق تترقب تدخلا جديدا

قال هيروفومي سوزوكي، كبير محللي العملات الأجنبية في “إس إم بي سي”، إن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجددا لا يمكن استبعاده، خصوصا بالنظر إلى سرعة وحجم تحركات الين الأخيرة.

وأوضح أن تراكم مراكز البيع على المكشوف للين خلال الفترة الماضية قد يؤدي إلى تسارع ارتفاع العملة عندما يبدأ المستثمرون في إغلاق تلك المراكز، وهو ما يضع المتعاملين في حالة تأهب لأي تحرك رسمي جديد.

وجاءت القفزة الأخيرة بعد ارتفاع الين بأكثر من 3% خلال جلستي التداول في نهاية الأسبوع الماضي، مما عزز المخاوف من حدوث تحركات حادة في سوق العملات.

وكانت وزارة المالية اليابانية قد أكدت تدخل طوكيو بالتنسيق مع واشنطن لشراء الين يوم الجمعة، بينما أشارت بيانات بنك اليابان إلى أن قيمة مشتريات اليابان من العملة ربما بلغت نحو 58.97 مليار دولار يوم الخميس.

تدخل مشترك يضغط على الدولار

يرى إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في “بي بي إتش”، أن التدخلات المنسقة في سوق الصرف الأجنبي يمكن أن تكون ذات تأثير قوي، مشيرا إلى أن تحركات السلطات اليابانية والأميركية تعطي المستثمرين إشارة واضحة بشأن الاتجاه الذي ترغب الحكومتان في دعمه.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعرض فيه الين لضغوط مستمرة على مدى سنوات، نتيجة الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى الأخرى.

فبينما اتجهت البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد سياستها النقدية خلال السنوات الماضية، تحرك بنك اليابان بوتيرة أكثر تدرجا، وهو ما ساهم في استمرار فجوة العوائد وجعل الأصول المقومة بالدولار والعملات الأخرى أكثر جاذبية للمستثمرين.

مكاسب الين تنعكس على العملات الأخرى

ولم يقتصر تأثير موجة شراء الين على العملة اليابانية، بل امتد إلى الدولار الذي تعرض لضغوط خلال تعاملات اليوم.

وارتفع اليورو إلى 1.1559 دولار، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر ونصف، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.3470 دولار.

كما صعد الدولار الأسترالي إلى 0.7069 دولار، مسجلا أعلى مستوى له في أكثر من شهر، في حين بلغ الدولار النيوزيلندي 0.59075 دولار، وهو أعلى مستوى له خلال شهرين.

في المقابل، استقر مؤشر الدولار عند نحو 99.70، بعد تراجعه بأكثر من 1.5% خلال الأسبوع الماضي.

وساهمت أيضا التطورات المتعلقة بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في التأثير على حركة الدولار، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء هجوم على إيران، مع استعداد الجانبين لإجراء محادثات.

المستثمرون يترقبون بيانات الوظائف الأميركية

وتتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والمقرر صدورها يوم الجمعة، بحثا عن مؤشرات بشأن قوة سوق العمل الأميركي والمسار المحتمل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي.

وتكتسب البيانات أهمية إضافية مع اقتراب اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر/أيلول، إذ ينتظر المستثمرون أيضا بيانات التضخم والتوظيف المقبلة لتحديد اتجاه أسعار الفائدة الأميركية.

ويرى محللو “أو سي بي سي” أن البيانات الاقتصادية المرتقبة ستكون حاسمة في تشكيل توقعات الأسواق، خصوصا مع صدور تقارير جديدة عن التضخم والتوظيف قبل اجتماع سبتمبر.

ارتفاع الين يضغط على الأسهم اليابانية

انعكست القفزة السريعة للين سلبا على سوق الأسهم اليابانية، إذ تراجع مؤشر نيكي بعدما كان قد سجل أعلى مستوى له في أسبوع خلال الجلسة السابقة.

وهبط المؤشر 2.2% في التعاملات المبكرة إلى 62956.48 نقطة، قبل أن يقلص خسائره ويغلق منخفضا بنحو 1%.

كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 2.8% في بداية التعاملات إلى 3893.17 نقطة، قبل أن ينهي الجلسة على انخفاض بنحو 1.1%.

ومن بين الأسهم المدرجة على مؤشر نيكي، تراجع 169 سهما مقابل ارتفاع 52 سهما.

ويؤدي ارتفاع قيمة الين عادة إلى زيادة الضغوط على الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير، إذ تنخفض عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى العملة المحلية، الأمر الذي ينعكس على توقعات أرباحها وقيم أسهمها.

وبذلك أصبحت حركة الين محط أنظار الأسواق العالمية، في ظل احتمال استمرار التدخل الرسمي الياباني، بالتزامن مع ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي التي قد تحدد اتجاه الدولار والفائدة خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى