تسريب مئات محادثات «كلود» في غوغل.. معلومات حساسة وبيانات محافظ عملات رقمية في خطر

كشفت تقارير صحفية عن ظهور مئات المحادثات التي أجراها مستخدمون مع أداة الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة أنثروبيك الأميركية في نتائج محركات البحث، في حادثة أثارت مخاوف واسعة بشأن خصوصية المستخدمين وحماية المعلومات التي يشاركونها مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، ظهرت المحادثات في نتائج بحث غوغل بعدما تمكن أحد مستخدمي منصة «ريديت» من العثور عليها باستخدام عبارات بحث صيغت بطريقة محددة، قبل أن يتبين أن المشكلة لا تقتصر على غوغل وحده.
وأفاد تقرير آخر نشره موقع «وايرد» التقني الأميركي بأن عددا من محادثات «كلود» ظهر أيضا ضمن نتائج محرك البحث «بينغ» التابع لمايكروسوفت، وإن كان عدد النتائج أقل مقارنة بما ظهر عبر غوغل.
محادثات تتضمن معلومات شديدة الحساسية
تضمنت المحادثات التي ظهرت في نتائج البحث مجموعة واسعة من الأسئلة والنقاشات التي أجراها المستخدمون مع «كلود»، من بينها موضوعات سياسية تتعلق بالأحزاب الأميركية، ونقاشات حول نظريات المؤامرة، إضافة إلى طلبات تتعلق بكتابة محتوى مهني لمنصة «لينكد إن».
لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق تمثل في وجود محادثات تضمنت معلومات شخصية وحساسة كان من المفترض ألا تكون متاحة للعامة.
ومن بين الحالات التي رصدت، مشاركة أحد المستخدمين معلومات مرتبطة بمحفظته للعملات الرقمية مع نموذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفتح الباب أمام أشخاص آخرين للوصول إلى هذه البيانات واستغلالها، بحسب التقارير التي تناولت الحادثة.
وتسلط هذه الحالة الضوء على المخاطر المترتبة على إدخال كلمات المرور أو مفاتيح الوصول أو بيانات المحافظ أو أي معلومات مالية حساسة داخل محادثات الذكاء الاصطناعي، حتى عندما يعتقد المستخدم أن هذه المحادثات خاصة.
كيف وصلت المحادثات إلى محركات البحث؟
تتيح أنثروبيك لمستخدمي «كلود» مشاركة محادثاتهم مع الآخرين من خلال روابط مخصصة تستضيفها الشركة على موقعها.
ومن المفترض أن تظل هذه الروابط بعيدة عن نتائج محركات البحث، بحيث لا يستطيع الوصول إليها سوى من يمتلك الرابط المباشر، إلا أن الطريقة التي طبقت بها الشركة إجراءات منع الأرشفة ساهمت في ظهور بعض المحادثات ضمن نتائج البحث.
وبحسب التحقيقات، أضافت أنثروبيك شيفرة إلى الملفات الرئيسية لموقع مشاركة المحادثات بهدف مطالبة محركات البحث بعدم أرشفة المحتوى الموجود فيه.
لكن المشكلة أن هذه الشيفرة لم تكن موجودة بالطريقة نفسها في الصفحات الفردية الخاصة بكل محادثة، وهو ما سمح لروبوتات محركات البحث بالوصول إلى بعض تلك الصفحات وأرشفتها عندما وجدت روابط إليها في أماكن أخرى على الإنترنت.
وهكذا أصبح بالإمكان العثور على محادثات كان أصحابها يعتقدون أنها لا تظهر للعامة، بمجرد استخدام استعلامات بحث مناسبة.
غوغل وبينغ يكشفان ثغرة في آلية المشاركة
أوضحت التقارير أن المشكلة ترتبط بشكل أساسي بالطريقة التي تتعامل بها محركات البحث مع الصفحات الموجودة على الإنترنت.
فمحركات البحث تعتمد على روبوتات زحف تقوم باكتشاف الروابط والصفحات المتاحة، ثم تحليلها وأرشفتها وإدراجها في نتائج البحث وفقا لسياساتها التقنية.
وعندما يتم نشر رابط إحدى محادثات «كلود» في موقع أو منصة أخرى، يمكن لمحرك البحث اكتشافه من هناك، حتى إذا كان الرابط موجودا في الأصل ضمن نظام مخصص للمشاركة وليس للنشر العام.
وأشارت غوغل إلى أن محرك البحث قد يتجاهل توجيهات عدم الأرشفة العامة في بعض الحالات عندما يتم اكتشاف صفحة معينة من خلال مصادر أخرى على الإنترنت.
وهذا يعني أن وجود تعليمات لمنع الأرشفة في صفحة رئيسية أو مستوى معين من الموقع لا يضمن بالضرورة عدم ظهور صفحات أخرى إذا لم تطبق عليها التعليمات نفسها بصورة صحيحة.
أنثروبيك تحمل المستخدمين مسؤولية المشاركة
من جانبها، قالت أنثروبيك إنها تولي خصوصية المستخدمين أهمية كبيرة، وأوضحت أن روابط المحادثات المشتركة لا تكون قابلة للاكتشاف بصورة مباشرة، بل لا يمكن الوصول إليها إلا عندما يقوم المستخدم بمشاركة الرابط.
وترى الشركة أن نشر هذه الروابط على مواقع أو منصات خارجية يمكن أن يجعلها قابلة للاكتشاف بواسطة أدوات خارجية، بما في ذلك محركات البحث.
وبذلك اعتبرت أنثروبيك أن ظهور بعض المحادثات في نتائج البحث يرتبط أساسا بقيام المستخدمين بمشاركة روابط محادثاتهم على الإنترنت، وليس بكون جميع محادثات «كلود» متاحة للعامة بصورة تلقائية.
لكن هذه الحجة لم تنه المخاوف المتعلقة بالخصوصية، خصوصا أن المستخدم قد يشارك رابطا مع شخص أو مجموعة محدودة، من دون أن يتوقع أن يصبح الرابط قابلا للاكتشاف عبر محركات البحث.
المشكلة ليست جديدة على كلود
ولا تمثل هذه الحادثة أول مرة تواجه فيها أنثروبيك مشكلة مرتبطة بأرشفة محادثات «كلود».
ففي سبتمبر/أيلول 2025، ظهرت مخاوف مشابهة بشأن إمكانية وصول روبوتات الزحف إلى صفحات المحادثات المشتركة، وأكدت الشركة في ذلك الوقت أنها تتخذ إجراءات لمنع محركات البحث من الوصول إليها.
غير أن تقارير صحفية أشارت آنذاك إلى أن منع روبوتات الزحف لا يمثل ضمانا مطلقا لعدم أرشفة المحتوى، خصوصا إذا تم اكتشاف الصفحات من خلال مصادر أو روابط خارجية.
وتعيد الحادثة الحالية إحياء النقاش حول حدود الخصوصية في خدمات الذكاء الاصطناعي، وخصوصا مع تحول هذه الأدوات إلى منصات يستخدمها الأفراد والشركات للتعامل مع معلومات شخصية ومهنية ومالية شديدة الحساسية.
كيف تحمي محادثاتك في كلود؟
لتقليل احتمالات ظهور المحادثات الخاصة في محركات البحث، ينبغي تجنب مشاركة روابط المحادثات مباشرة على مواقع عامة أو منصات يمكن لمحركات البحث الوصول إليها.
كما تنصح أداة «كلود» المستخدمين، عند الرغبة في مشاركة محتوى محادثة، باستخدام صيغ مثل ملفات PDF أو Markdown بدلا من نشر رابط المحادثة بصورة مباشرة.
ويمكن للمستخدم أيضا مراجعة إعدادات المشاركة داخل حسابه للتحقق من المحادثات التي سبق أن شاركها.
وتبدأ العملية من خلال فتح قائمة الحساب، ثم الانتقال إلى الإعدادات، وبعدها الدخول إلى إعدادات الخصوصية واختيار قسم إدارة مشاركة المحادثات.
ومن هناك يمكن مراجعة المحادثات التي تمت مشاركتها وإلغاء مشاركة الروابط التي لم تعد بحاجة إلى أن تكون متاحة.
والأهم من ذلك، ينصح بعدم إدخال المعلومات التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر مباشرة إذا أصبحت متاحة للآخرين، مثل كلمات المرور، ومفاتيح المحافظ الرقمية، ومفاتيح الوصول إلى الحسابات، والبيانات المصرفية، والمعلومات الشخصية شديدة الحساسية.
وتكشف هذه الواقعة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يلغي قواعد الخصوصية الأساسية؛ فما يكتبه المستخدم داخل المحادثة قد يصبح عرضة للمشاركة أو التسريب إذا جرى التعامل معه بطريقة غير آمنة، ولذلك يبقى تجنب إدخال البيانات الحساسة الخطوة الأكثر أمانا لحماية المعلومات.





