آبل تعيد رسم مستقبل المنزل الذكي.. سيري تتحول إلى العقل الذي يربط الأجهزة والخدمات

تستعد شركة آبل لمرحلة جديدة في سوق المنزل الذكي، بعدما ظلت محاولاتها خلال السنوات الماضية متركزة بصورة أساسية على أجهزة مثل هوم بود وآبل تي في وتطبيق هوم.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الشركة تعمل على توسيع هذه المنظومة عبر مجموعة جديدة من الأجهزة المنزلية، بالتزامن مع إعادة تطوير سيري بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تبدو أقرب إلى بناء منظومة متكاملة بدلا من مجرد طرح أجهزة إضافية.
وتتمثل الفكرة الأساسية في جعل الذكاء الاصطناعي حلقة الوصل بين المستخدم وأجهزة المنزل وخدمات آبل، بحيث تصبح إدارة المنزل أكثر اعتمادا على فهم السياق وتنفيذ المهام بدلا من الاقتصار على الأوامر التقليدية.
تحديث هوم بود وآبل تي في
بحسب تقرير نشره موقع «9 تو 5 ماك»، تستعد آبل لإطلاق إصدارات جديدة من آبل تي في 4 كيه وهوم بود ميني، بعد سنوات من بقاء الأجيال الحالية في الأسواق مع تحديثات محدودة.
ومن المتوقع أن تركز التحسينات في الأجهزة الجديدة على استخدام شرائح أكثر قوة، وهو ما قد يمنحها قدرة أكبر على تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي والتعامل مع الجيل الجديد من سيري.
ويؤدي آبل تي في وهوم بود بالفعل دورا محوريا في منظومة المنزل الذكي للشركة، إذ يمكن استخدامهما مع هوم كيت للتحكم في الأجهزة المنزلية والوصول إلى وظائف تطبيق هوم، كما يمكن دمج هوم بود مع آبل تي في لتوفير تجربة صوتية متكاملة داخل المنزل.
لكن طموح آبل يتجاوز تطوير هذه الأجهزة المعروفة، ويتجه نحو تقديم فئة جديدة من المنتجات.
شاشة ذكية في قلب المنزل
تتحدث التقارير عن جهاز منزلي جديد مزود بشاشة مربعة يبلغ قياسها نحو 7 بوصات، مع احتمال طرحه في تصميمين مختلفين؛ أحدهما يمكن وضعه على قاعدة، والآخر يثبت على الحائط باستخدام نظام مغناطيسي.
وبحسب المعلومات التي نقلها «9 تو 5 ماك» عن تقارير بلومبرغ، سيجمع الجهاز بين وظائف الشاشة الذكية ومكبر الصوت ومركز التحكم بأجهزة المنزل.
ومن المتوقع أن يعمل بنظام تشغيل جديد يستند إلى تي في أو إس، مع واجهة تجمع عناصر من تي في أو إس وواتش أو إس، إلى جانب مجموعة من التطبيقات والوظائف اليومية، مثل التقويم والملاحظات وفيس تايم ومراقبة أمن المنزل والتحكم في ملحقات هوم كيت.
ومن أكثر الخصائص التي تدور حولها التقارير إثارة للاهتمام إمكانية التعرف على الوجه، بحيث يستطيع الجهاز تحديد الشخص الموجود أمامه وتخصيص المعلومات التي يعرضها وفقا له.
وقد يشمل ذلك إظهار المواعيد والملاحظات الخاصة بالمستخدم، إلى جانب تغيير طريقة عرض المحتوى أو حجمه استنادا إلى المسافة بين الشخص والشاشة.
وبذلك لا تكون الشاشة مجرد لوحة لعرض المعلومات، وإنما تتحول إلى نقطة تفاعل مستمرة بين سكان المنزل والمنظومة التقنية.
سيري.. من مساعد صوتي إلى عقل للمنزل
يبقى نجاح هذا التصور مرتبطا بدرجة كبيرة بتطور سيري، التي تعمل آبل على إعادة بنائها اعتمادا على الجيل الجديد من آبل إنتليجنس.
وتستهدف آبل من خلال سيري المطورة منح المساعد قدرة أكبر على فهم السياق الشخصي للمستخدم، والوصول إلى المعلومات الموجودة في الرسائل والبريد والصور، وتنفيذ إجراءات تمتد عبر أكثر من تطبيق، فضلا عن فهم المحتوى الظاهر على الشاشة والاستفادة من المعلومات الحديثة عبر الإنترنت.
وتعتمد المنظومة على نماذج تعمل مباشرة على الأجهزة، إلى جانب استخدام البنية السحابية الخاصة «برايفت كلاود كومبيوت»، مع تركيز معلن من آبل على حماية بيانات المستخدم.
وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في المنزل الذكي، لأن سيري قد تنتقل من تنفيذ تعليمات بسيطة، مثل تشغيل المصباح أو إطفائه، إلى فهم أوامر أكثر تعقيدا تعتمد على سياق المستخدم والأجهزة الموجودة في المنزل.
وبهذه الطريقة يمكن أن يصبح التفاعل مع المنزل أقرب إلى محادثة طبيعية مع مساعد رقمي قادر على الربط بين مختلف الأجهزة والخدمات وتنفيذ سلسلة من الإجراءات.
وأشارت رويترز إلى أن تطوير سيري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية آبل الجديدة بمجال الذكاء الاصطناعي.
كاميرات أمنية ومنتجات أكثر تطورا
ولا تتوقف خارطة الطريق المتوقعة عند الشاشة الذكية ومكبرات الصوت، إذ تتحدث التقارير أيضا عن كاميرا أمنية منزلية تعمل آبل على تطويرها، مع إمكانية الاستفادة من قدرات آبل إنتليجنس وسيري.
وكان المحلل مينغ-تشي كو قد توقع في وقت سابق أن تدخل آبل سوق كاميرات المراقبة المنزلية، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي والمساعد الصوتي ضمن تجربة الاستخدام.
وتشير تقارير أخرى إلى أن الشركة تبحث في تطوير مركز منزلي أكثر تقدما مزود بشاشة أكبر يبلغ قياسها نحو 9 بوصات، مع آلية روبوتية تسمح للشاشة بالحركة، إضافة إلى منتجات أخرى مرتبطة بأمن المنزل.
لكن هذه الأجهزة لا تزال في إطار التقارير والتوقعات، ولا تمثل منتجات أعلنت آبل عنها رسميا.
لماذا توسع آبل حضورها في المنزل؟
يأتي تحرك آبل في وقت يشهد فيه سوق المنزل الذكي منافسة متزايدة، مع امتلاك شركات مثل غوغل وأمازون مجموعة واسعة من الشاشات الذكية والمكبرات والكاميرات والأجهزة المتصلة.
وتراهن آبل على نقطة قوة مختلفة، تتمثل في قدرتها على ربط الأجهزة والبرمجيات والخدمات ضمن منظومة واحدة. ويشكل تطبيق هوم الأساس الحالي لهذه المنظومة، إذ يتيح التحكم في الأجهزة المنزلية من خلال آيفون وآيباد وماك وآبل ووتش، مع إمكانية استخدام هوم بود أو آبل تي في كمركز للمنزل.
وإذا نجحت الشركة في دمج هذه الأجهزة مع سيري الجديدة، فقد يتحول المنزل الذكي من مجموعة أجهزة منفصلة يتم التحكم فيها بصورة فردية إلى منظومة واحدة يفهم فيها المساعد احتياجات المستخدم ويربط بين الأجهزة والتطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام بشكل أكثر تلقائية.
وهذا هو الرهان الحقيقي لآبل: ليس بيع شاشة أو كاميرا أو مكبر صوت جديد، بل جعل الذكاء الاصطناعي هو الطبقة التي تدير المنزل بأكمله من خلف الكواليس.





