يونايتد إيرلاينز تستأنف نقل شحنات عسكرية لإسرائيل على متن رحلات مدنية

كشفت بيانات شحن ووثائق متاحة للعامة عن استئناف شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية نقل معدات وقطع غيار عسكرية مخصصة لإسرائيل عبر رحلات الركاب المدنية، بعد توقف استمر أكثر من 6 أشهر نتيجة تعليق الرحلات المباشرة عقب اندلاع الحرب مع إيران.
ويأتي استئناف عمليات النقل بالتزامن مع نشر تقرير استقصائي أعدته 4 منظمات حقوقية وبحثية، يوثق ما قال إنه عمليات نقل لآلاف الشحنات العسكرية خلال فترة الحرب على قطاع غزة ولبنان، وكذلك خلال المواجهات مع إيران.
آلاف الشحنات العسكرية
وبحسب ما أورده موقع «ذي إنترسبت»، رصد التقرير 2761 شحنة عسكرية موجهة إلى شركات إسرائيلية تعمل في تصنيع الأسلحة، ونُقلت على متن 160 رحلة ركاب مدنية تابعة لـ«يونايتد إيرلاينز» بين 24 يوليو/تموز 2025 و27 فبراير/شباط 2026.
وتشير البيانات إلى أن حجم الشحنات يعادل نحو 3 آلاف حمولة عسكرية خلال فترة لم تتجاوز 7 أشهر، ما يعكس اعتمادا واسعا على شبكة الرحلات المدنية في نقل مكونات مرتبطة بالصناعات العسكرية.
ومن بين عينة ضمت 546 شحنة خضعت للتحليل، احتوت 131 شحنة على قطع غيار لمقاتلات «إف-35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، بينما تضمنت 67 شحنة مكونات مخصصة لطائرات حربية ومروحيات أخرى.
كما شملت البيانات 28 شحنة لقطع غيار دبابات، وأنظمة تصويب وعرض مخصصة للمدفعية، فضلا عن أكثر من 100 شحنة تضمنت معدات اتصالات وأجهزة راديو وشاشات مثبتة على الخوذ ومكونات تقنية متخصصة.
شركات وقواعد عسكرية ضمن جهات الاستلام
وأظهرت بيانات التوزيع أن 2070 شحنة توجهت مباشرة إلى شركة «إلبيت سيستمز»، التي تعد من أكبر شركات الصناعات العسكرية في إسرائيل.
كما وصلت 78 شحنة إلى المقر الرئيسي لشركة «لوكهيد مارتن» في إسرائيل، في حين جرى توزيع مئات الشحنات الأخرى على وزارة الدفاع الإسرائيلية وعدد من المنشآت والقواعد الجوية العسكرية.
ومن بين الجهات المستفيدة منشأة مرتبطة بالعمليات الخاصة بأسطول مقاتلات «إف-35 آي»، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.
نيوآرك نقطة الانطلاق الرئيسية
كان مطار «نيوآرك ليبرتي» في ولاية نيوجيرسي نقطة الانطلاق الرئيسية لمعظم عمليات النقل، إذ نُقلت منه 2565 شحنة مباشرة إلى تل أبيب، غالبيتها عبر رحلتي الركاب المدنيتين رقم 84 ورقم 90.
كما وثقت البيانات نقل 36 شحنة من مطار شيكاغو، إضافة إلى 9 شحنات من منطقة واشنطن.
وقبل وصول هذه الشحنات إلى نيوآرك، جرى تجميع ونقل عدد منها عبر شبكة الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة، حيث رُصدت 235 شحنة قادمة من مطارات عدة، بينها دالاس-فورت وورث، وهيوستن، وأتلانتا، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، وواشنطن دالاس، وشيكاغو أوهير.
وسجل خط دالاس-فورت وورث إلى هيوستن أعلى كثافة في عمليات النقل الداخلي، بواقع 128 شحنة، تلاه خط هيوستن إلى نيوآرك بـ90 شحنة.
أولى رحلات الاستئناف
وتظهر تفاصيل الرحلة رقم 90، التي انطلقت من نيوآرك باتجاه تل أبيب، وجود 5 شحنات عسكرية مرتبطة بشركة «إلبيت سيستمز» ضمن حمولة الرحلة.
وتوزعت هذه الشحنات بين قسم البصريات الإلكترونية التابع للشركة في رحوفوت، وشركة «إلبيت سيستمز لاند» المعروفة سابقا باسم «آي إم آي سيستمز» في رمات هشارون، إضافة إلى 3 شحنات موجهة إلى منشأة الشركة في كرميئيل.
وصُنفت إحدى هذه الشحنات رسميا ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركية المعروف باسم «إف إم إس».
تساؤلات قانونية وأخلاقية
ولم يرصد التقرير وجود مواد خطرة بشكل صريح على متن رحلات الركاب التي شملها التحليل، لكنه أثار تساؤلات بشأن استخدام البنية التحتية للطيران المدني في نقل مكونات تدخل في تصنيع أو صيانة الطائرات المقاتلة والدبابات والمعدات العسكرية.
ويرى معدو التقرير أن هذه العمليات تفتح نقاشا قانونيا وأخلاقيا حول طبيعة الدور الذي تؤديه شركات الطيران الأميركية في إيصال مكونات عسكرية إلى إسرائيل، ولا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
ويعيد استئناف هذه الرحلات تسليط الضوء على شبكة الإمداد التي تربط الشركات والمطارات الأميركية بالمؤسسات الصناعية والعسكرية الإسرائيلية، وعلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الرحلات المدنية في نقل شحنات ذات استخدام عسكري.





