اقتصاد

أزمة نفطية متصاعدة: ضغط أمريكي على صادرات إيران يهدد بإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية

تشير تقديرات متقاطعة بين مصادر غربية وتقارير سوق الطاقة إلى أن إيران قد تواجه خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين اضطرارًا لخفض إنتاجها النفطي، إذا نجحت الإجراءات الأمريكية الهادفة إلى تقييد حركة صادراتها عبر الموانئ البحرية.

وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، فإن طهران تراهن على قدرتها على الصمود اقتصاديًا لفترة أطول مقارنة بما يمكن أن يتحمله الاقتصاد العالمي من تداعيات ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى معادلة ضغط متبادل بين الطرفين.

إنتاج مرتفع مقابل قدرة تخزين محدودة

تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إيران دخلت هذه المرحلة وهي تمتلك قدرة تخزين تقارب 25 يومًا، مع إنتاج يومي وصل إلى نحو 3.6 مليون برميل في فبراير، بعد زيادة شهرية ملحوظة.

كما ارتفعت صادراتها قبيل التصعيد إلى حوالي 2.2 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، ما يعكس حجم اعتماد الاقتصاد الإيراني على تدفقات النفط في الخارج.

في المقابل، كانت التقديرات تشير إلى إمكانية تراجع الإنتاج إلى نحو 3.3 مليون برميل يوميًا إذا لم تتعرض البنية التحتية النفطية لأي ضربات إضافية.

تشديد بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ قيود على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى “حصار بحري جزئي”، مع استثناء السفن العابرة لموانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز.

وتزامن ذلك مع استمرار الإعفاءات المؤقتة لبعض شحنات النفط، ما يخلق حالة انتقالية معقدة في سوق الصادرات الإيرانية.

مضيق هرمز: نقطة الاختناق العالمية

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا وفق تقديرات UNCTAD.

لكن التوترات الأخيرة أدت إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة، مع انخفاض عدد السفن العابرة وارتفاع حاد في تكاليف التأمين والشحن، إضافة إلى بقاء مئات الناقلات في حالة انتظار خارج المضيق.

هذا الاضطراب انعكس مباشرة على الأسعار العالمية، حيث تجاوز خام برنت مستويات 100 دولار، وسط مخاوف من نقص الإمدادات.

تأثيرات تمتد إلى السوق العالمية

تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الأزمة الحالية تمثل أحد أكبر اضطرابات سوق النفط في السنوات الأخيرة، مع تأثير مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وتوقعات الطلب.

كما خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو الطلب العالمي لعام 2026 إلى 0.6 مليون برميل يوميًا، في إشارة إلى تباطؤ متوقع نتيجة ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات.

اقتصاد تحت الضغط

داخليًا، بدأت إيران بإعادة توجيه جزء من صادراتها نحو السوق المحلية، خاصة في قطاع البتروكيماويات، الذي بلغت صادراته نحو 16 مليار دولار العام الماضي، في محاولة لتخفيف آثار القيود الخارجية.

معادلة مفتوحة على التصعيد

المشهد الحالي يعكس معادلة دقيقة: ضغط على صادرات إيران من جهة، يقابله ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية من جهة أخرى، ما يجعل الأزمة تتجاوز البعد الإقليمي لتتحول إلى عامل مؤثر في توازنات سوق الطاقة الدولية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى