إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف.. جدل واسع حول القيمة العسكرية للإنجاز

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الأحد إحكام سيطرته على قلعة الشقيف الإستراتيجية الواقعة على مرتفع يتجاوز ارتفاعه 700 متر، ويشرف على نهر الليطاني ووادي السلوقي ومستوطنة المطلة، عقب اشتباكات ميدانية مدعومة بغطاء ناري مكثف من القوات البرية والجوية.
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على الأهمية الجيوسياسية والعسكرية للقلعة التي تُعد إحدى أبرز النقاط الحاكمة في جنوب لبنان، في وقت وصف فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السيطرة على الموقع بأنها رسالة واضحة “لأعدائهم بخسارة مواقعهم الإستراتيجية” تباعًا.
وتطل القلعة مباشرة على مستوطنة المطلة على مسافة تقل عن 4 كيلومترات، كما تشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية–مرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر والقطاع الشرقي من الجنوب، وهو ما يمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة متقدمة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.
تشكيك في أهمية السيطرة
ورغم الزخم الإعلامي الإسرائيلي، أثارت العملية موجة واسعة من الجدل والتشكيك في حجم الإنجاز الحقيقي.
فقد وصف الناشط فؤاد خريس مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي بأنه “فيلم دعائي” يوثق لحظة دخول القلعة، معتبرًا أن الشقيف معلم أثري وسياحي أكثر منه موقعًا عسكريًا مأهولًا بالمقاتلين.
وأشار خريس إلى أن الجنود ظهروا وهم يتحركون دون مدرعات، ما اعتبره دليلًا على أنهم تسللوا من الجهة الخلفية للقلعة لتصوير المشهد الدعائي ثم الانسحاب لاحقًا.
ويتقاطع هذا الطرح مع ما ذهب إليه الكاتب ياسين عز الدين، الذي رأى أن الإعلام الإسرائيلي يبالغ في تصوير رفع العلم فوق القلعة باعتباره تحولًا إستراتيجيًا كبيرًا.
وأوضح عز الدين أن طبيعة القتال في لبنان تغيّرت بالكامل، إذ لم تعد المقاومة تعتمد على التحصن داخل القلاع أو المعسكرات الثابتة، بل على الأنفاق والكمائن والهجمات الخاطفة وحرب الاستنزاف، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة.
“الإسفنجة الجغرافية” واستنزاف الاحتلال
من جانبه، اعتبر حساب “أبو صالح” أن السيطرة على قلعة تبعد نحو 4 كيلومترات فقط عن الحدود جرى تضخيمها إعلاميًا، مؤكدًا أن الإنجاز يفتقر إلى القيمة العسكرية الحاسمة بالنسبة لجيش مدعوم أمريكيًا بهذا الحجم.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تواجه معارك عنيفة في محيط القرى الجنوبية مثل زوطر ودبين ويحمر وأرنون، مع استمرار تعرضها لخسائر ميدانية.
أما الصحفي تامر قديح، فرأى أن الاحتفاء الإسرائيلي بالسيطرة على الشقيف يرتبط أكثر بمحاولة تجاوز عقدة تاريخية تعود إلى معركة عام 1982، عندما تكبدت قوات النخبة الإسرائيلية خسائر كبيرة قبل احتلال القلعة آنذاك.
وذكّر قديح بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن زار القلعة بعد احتلالها برفقة أرييل شارون لالتقاط صورة “النصر” الشهيرة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى هدف دائم للمقاومة اللبنانية حتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
وأضاف أن المقاومة الحالية تعتمد تكتيكات حرب العصابات دون غطاء جوي أو منظومات دفاع متقدمة، وهو ما يجعل التقدم الجغرافي الإسرائيلي ممكنًا، لكن مع كلفة استنزاف مرتفعة على المدى الطويل.
صفارات الإنذار تعود إلى المطلة
وفي مؤشر على استمرار التوتر الميداني، أشار الإعلامي خليل نصر الله إلى أن صفارات الإنذار دوت داخل مستوطنة المطلة ومناطق أخرى بعد ساعات فقط من إعلان السيطرة على القلعة، نتيجة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان.
ويرى الإعلامي سامر حاج علي أن إسرائيل قد تتمكن من الوصول إلى أي منطقة داخل لبنان، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرتها على البقاء وتحمل كلفة التمركز طويلًا، مستشهدًا بما يجري في مناطق البياضة واللبونة وزوطر ويحمر من مواجهات واستنزاف مستمر.
وبينما تصف إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف بأنها إنجاز إستراتيجي مهم، يرى مراقبون أن قيمة الموقع تبقى مرتبطة بقدرة القوات الإسرائيلية على تثبيت وجودها فيه، وليس بمجرد الوصول إليه أو رفع العلم فوقه.





