إيرباص تحذر من الأعباء التنظيمية الأوروبية.. هل تفقد القارة قدرتها التنافسية؟

رغم تمتع شركة إيرباص بموقع قوي في سوق الطيران العالمي وامتلاء دفاتر طلباتها لسنوات مقبلة، فإن إدارة الشركة حذرت من أن القواعد التنظيمية المتزايدة داخل أوروبا قد تتحول إلى عائق أمام قدرة الصناعات الأوروبية على منافسة الولايات المتحدة والصين.
وقال الرئيس التنفيذي لـAirbus، Guillaume Faury، إن البيئة التنظيمية الأوروبية أصبحت تجعل المنافسة العالمية أكثر صعوبة، في وقت تستهدف فيه الشركة تسليم نحو 870 طائرة خلال عام 2026، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد.
انتقادات متكررة للسياسات الأوروبية
ليست هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها إيرباص السياسات الأوروبية، إذ سبق لفوري أن وصف بعض القواعد المتعلقة بإزالة الكربون بأنها “غير قابلة للإدارة”، مؤكدا أن أهداف خفض الانبعاثات ضرورية، لكن آليات تطبيقها قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو أسواق أكثر جاذبية.
كما ترى الشركة أن قوانين المنافسة الأوروبية تحد من قدرة الشركات الصناعية على الاندماج وتشكيل كيانات كبرى قادرة على مجاراة شركات أمريكية مثل SpaceX.
ما أبرز الأعباء التنظيمية؟
يعد نظام تداول الانبعاثات الأوروبي من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع الطيران، بعدما بدأ الاتحاد الأوروبي إلغاء الحصص المجانية الممنوحة لشركات الطيران بشكل تدريجي حتى انتهائها بالكامل في عام 2026، ما يفرض على الشركات شراء حصص لتغطية انبعاثاتها الكربونية.
وفي الوقت نفسه، دخلت قواعد استخدام الوقود المستدام للطيران حيز التنفيذ، حيث أصبحت شركات الطيران مطالبة باستخدام نسب متزايدة من هذا الوقود خلال العقود المقبلة.
ويرى منتقدون أن الإنتاج الحالي للوقود المستدام لا يزال محدودا، وأن الأهداف الأوروبية المعلنة قد تتجاوز القدرات الصناعية المتاحة في الوقت الراهن.
هل تدعم الأرقام مخاوف إيرباص؟
لا تزال إيرباص في وضع تجاري مريح نسبيا، إذ تحافظ عائلة طائرات A320neo على حصة كبيرة من سوق الطائرات ضيقة البدن، متقدمة على طائرات 737 MAX التابعة لـBoeing.
لكن الشركة تواجه تحديات تشغيلية أخرى، أبرزها نقص المحركات وتأخر الموردين الرئيسيين، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
الصين تضيف ضغوطا جديدة
ازدادت تعقيدات المشهد مع تباطؤ بعض إجراءات اعتماد طائرات إيرباص في الصين، بالتزامن مع سعي شركة COMAC إلى توسيع حضورها الدولي والحصول على اعتماد أوروبي لطائرتها C919.
ويرى محللون أن بكين بدأت تستخدم إجراءات الاعتماد الفني كأداة ضمن المنافسة الصناعية، وليس فقط كإجراء متعلق بالسلامة الجوية.
هل المشكلة في التنظيم وحده؟
لا تبدو التشريعات الأوروبية العامل الوحيد وراء مخاوف إيرباص، فالصناعة الأوروبية تواجه أيضا ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف تكامل أسواق رأس المال، والمنافسة المدعومة حكوميا من الصين، إلى جانب استفادة الشركات الأمريكية من سوق موحدة وسياسات صناعية أكثر وضوحا.
ويشير تقرير أعده Mario Draghi إلى أن التحدي الحقيقي أمام أوروبا يتمثل في تحقيق توازن بين أهداف الاستدامة والحفاظ على قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالميا، وهو نقاش يتوقع أن يتصاعد مع مراجعة سياسات الطيران الأوروبية خلال السنوات المقبلة.





