اقتصاد

انسحاب وسيط صيني من صندوق يستثمر في أسهم كوريا الجنوبية بعد تقلبات حادة في السوق

قررت شركة تشاينا ميرشانتس سيكيوريتيز الصينية الانسحاب من دورها كصانع سوق للصندوق الاستثماري المتداول الوحيد في الصين الذي يركز على الأسهم الكورية الجنوبية، وذلك عقب الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها بورصة سول، والتي رفعت من مخاطر توفير السيولة لهذا المنتج الاستثماري

وأوقفت الشركة تقديم عروض البيع والشراء لصندوق المؤشرات المتداولة “هوا تاي-باين بريدج الصيني الكوري لأشباه الموصلات”، رغم أنها لم تتول هذه المهمة سوى منذ منتصف يونيو الماضي، بحسب إفصاحات صادرة عن بورصة شنغهاي.

تقلبات حادة ترفع المخاطر

جاء القرار بعد موجة غير مسبوقة من التقلبات في سوق الأسهم الكورية، حيث سجل مؤشر كوسبي مكاسب تجاوزت 118% خلال أقل من ستة أشهر قبل أن يفقد أكثر من 30% من أعلى مستوياته، مع تفعيل آليات وقف التداول وتعليق التداول البرمجي عشرات المرات نتيجة التقلبات العنيفة.

وأكدت الشركة أن قرارها تجاري بحت ولا يعكس توقعاتها بشأن مستقبل السوق الكورية، فيما أوضح محللون أن اختلاف ساعات التداول بين الصين وكوريا الجنوبية، إلى جانب مخاطر تقلبات أسعار الصرف، يزيد من صعوبة عمل صناع السوق ويعرضهم لمخاطر سيولة مرتفعة.

تأثير مباشر على سيولة الصندوق

يؤدي انسحاب صانع السوق إلى تقليص عدد المؤسسات التي توفر أوامر بيع وشراء مستمرة للصندوق، وهو ما قد يضعف مستوى السيولة ويرفع الفارق بين سعر تداول الصندوق وقيمة أصوله الفعلية، خاصة خلال الفترات التي تكون فيها بورصة كوريا الجنوبية مغلقة بينما يستمر التداول في الأسواق الصينية.

كما أنهت شركة الوساطة الصينية دورها في صناعة السوق لعدد من الأدوات الاستثمارية المرتبطة بمؤشري نيكي 225 الياباني وناسداك 100 الأمريكي.

طفرة الذكاء الاصطناعي وراء الصعود

شهد مؤشر كوسبي ارتفاعاً استثنائياً مدفوعاً بالطلب العالمي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما عزز القيمة السوقية لشركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، اللتين أصبحتا تمثلان نحو 44% من القيمة السوقية للمؤشر خلال ذروة الصعود.

كما تجاوزت القيمة السوقية لسامسونغ حاجز التريليون دولار، بينما أصبحت إس كيه هاينكس لفترة الشركة الأعلى قيمة في كوريا الجنوبية، مستفيدة من هيمنتها على سوق رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في مسرعات الذكاء الاصطناعي.

اعتماد كبير على شركتين

أدى الاعتماد الكبير لمؤشر كوسبي على أداء سامسونغ وإس كيه هاينكس إلى زيادة حساسيته تجاه أي تغير في توقعات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي أو سوق رقائق الذاكرة، وهو ما جعل السوق الكورية أكثر عرضة لتقلبات حادة عند تغير معنويات المستثمرين.

كما ارتفع مستوى الارتباط بين مؤشر كوسبي ومؤشر ناسداك 100 الأمريكي إلى مستويات قياسية، ليصبح أداء السوق الكورية مؤشراً مبكراً لاتجاهات الاستثمار العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

أرباح قوية لم تمنع موجة البيع

ورغم إعلان سامسونغ عن ثالث أرباح تشغيلية فصلية قياسية على التوالي، تعرض سهمها لضغوط بيعية قوية، مع تزايد مخاوف المستثمرين من تباطؤ الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي واحتمال حدوث فائض في إنتاج الرقائق خلال الفترة المقبلة.

وامتدت عمليات البيع إلى شركات رقائق أخرى في اليابان وتايوان، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات على تحقيق العوائد التي تبرر التقييمات المرتفعة لأسهم شركات التكنولوجيا.

وزادت التقلبات أيضاً بعد إدراج شهادات إيداع إس كيه هاينكس في الولايات المتحدة، إضافة إلى إطلاق صناديق مؤشرات ذات رافعة مالية مرتبطة بأسهم سامسونغ وإس كيه هاينكس، وهو ما دفع الجهات الرقابية في كوريا الجنوبية إلى التحذير من ارتفاع مخاطر هذه المنتجات، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها السوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى