دولية

السودان.. العقوبات الدولية في مواجهة انتهاك قوانين الحرب

تفاقم الضغوط المعيشية المتفاقمة، والغلاء الطاحن، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، أزمة السودان الناجمة عن استمرار الحرب، منذ منتصف إبريل 2023، بين قوات تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، والجيش التابع لسلطة بورتسودان.
وفي آخر التطورات، دخلت حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على السلطة القائمة في بورتسودان حيز التنفيذ بعد أن خلصت واشنطن إلى أن الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
واعتبرت واشنطن أن السلطات في بورتسودان، أخفقت في استيفاء الالتزامات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وشدد وزارة الخارجية الأمريكية، على إن اللجنة التي شكلها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للتحقيق في الاتهامات لا يمكن أن تحل محل آلية التحقق المستقلة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن الخرطوم مطالبة بالتعاون مع المنظمة واتخاذ خطوات عملية للعودة إلى الامتثال للاتفاقية.
وبموجب العقوبات، تعارض الولايات المتحدة الأمريكية، تقديم قروض أو مساعدات مالية وفنية لحكومة بورتسودان من مؤسسات التمويل الدولية، باستثناء المساعدات الإنسانية، إضافة إلى فرض قيود على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، واعتماد سياسة أكثر تشددا في منح تراخيص التصدير وإعادة التصدير الى جانب قيود على شركات الطيران الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية.
وبحسب الوثيقة الرسمية المنشورة في السجل الفيدرالي الإمريكي، تتخذ وزارة النقل جميع الخطوات اللازمة لتعليق سلطة شركات الطيران الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة حكومة السودان في الانخراط في النقل الجوي الأجنبي من أو إلى الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية

المحلل المصرفي وليد دليل، يقول ” إن البعد المالي المباشر هو الأخطر من الناحية المصرفية، فمعارضة واشنطن لأي تمويل من المؤسسات الدولية والمصارف الإنمائية تعني عملياً إغلاق أي مسار لإعادة هيكلة الديون أو الحصول على تسهيلات من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، في وقت يعاني فيه بنك السودان المركزي أصلاً من شح الاحتياطيات واعتماده على أدوات بديلة كالحقن الدولاري وتراخيص الاستيراد المدعومة بالذهب.”
وأضاف لـ “سودان تربيون”، أن ذلك “يعمّق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي بدلاً من تضييقها”.وأشار إلى أن “حظر تصدير التقنيات قد ينعكس مباشرة على البنية التحتية المصرفية، خاصة إذا امتد “افتراض الرفض” ليشمل معدات أو برمجيات ذات استخدام مزدوج، وهو ما قد يصعّب تحديث نظم الدفع الوطنية مثل (EBS) والسويتش الوطني أو حتى صيانة الأنظمة القائمة.”
كما أكد ” أن العزلة المصرفية الدولية ستتفاقم أيضاً، إذ ستزداد حدة تحفظ البنوك المراسلة العالمية في التعامل مع أي كيان سوداني، حتى وإن لم يكن مشمولاً بالعقوبات بصورة مباشرة، نتيجة سياسات الامتثال الصارمة، وهو ما قد يدفع السودان بصورة أكبر نحو استخدام بدائل مثل التسويات باليوان عبر بنك أم درمان الوطني، ويعزز الاتجاه إلى تقليل الاعتماد على الدولار كخيار اضطراري.” وتابع: ““هناك جدل حقيقي حول ما إذا كانت هذه العقوبات تستهدف فعلياً الجهات المتهمة، أم أن آثارها ستنعكس بصورة أكبر على المواطن العادي والقطاع المصرفي الذي يخدم الاقتصاد الحقيقي”.
في غضون ذلك، يرى مراقبون، أن الحرب استنزفت الموارد العامة، وقلصت الإيرادات، وفرضت أعباء إضافية على الدولة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية التي ظلت هدفاً متكرراً للهجمات والتخريب.

تصعيد مستمر

في غضون ذلك، تتزامن هذه التطورات، تتزايد فيه الاتهامات الموجهة إلى الجيش، بشأن استخدام وسائل قتال ذات آثار واسعة على المدنيين فقد وثقت مصادر محلية ومنظمات حقوقية خلال الأسابيع الأخيرة غارات جوية استهدفت منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان باستخدام براميل متفجرة.
ويرى مراقبون، أن هذه الاتهامات، ستزيد من الضغط على الجيش في وقت يعاني فيه من عزلة دولية، بعد فرضت عقوبات على قائده من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى قيادة إخوانية بارزة.
وفي هذا السياق، قالت مجموعة محامو الطوارئ، في بيان يوم 30 يونيو 2026، إن “طائرة تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.” مشيرة إلى “أن القصف استهدف أيضا منطقة الزراف وهي إحدى مناطق التعدين الأهلي، معرضا المدنيين العاملين فيها لخطر مباشر.”
وكانت المنطقتان حسب المجموعة، ” خاليتين تماما من أي وجود عسكري وقت الهجوم، وتستخدمان لأغراض مدنية بحتة، تشمل موردا للمياه ومنطقة للتعدين الأهلي.”لافتة إلى ” أن هذا الهجوم يأتي استمرارا للهجمات الجوية العشوائية التي يشنها الجيش ضد المناطق المدنية في شمال كردفان منذ أكتوبر 2023، والتي اتخذت أشكالا متعددة، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.”

أسلحة محظورة في الأبيض

وهذا الصدد، أفادت صحيفة إدراك السودانية قبل أسابيع، بأن كتيبة البراء بن مالك أدخلت، خلال فترة سابقة، أسلحة وصفتها المصادر بأنها “محظورة” إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وبحسب المصادر، “جرى نقل هذه الأسلحة إلى داخل المدينة ضمن ترتيبات عسكرية، دون أن تتمكن من تحديد توقيت العملية أو طبيعة تلك الأسلحة بصورة مستقلة”، مشيرة إلى أن الكتيبة “استخدمت عدداً من المواقع داخل الأبيض لأغراض قالت إنها تتعلق بالتخزين والانتشار.”
وقالت إن “من بين هذه المواقع مباني كلية التربية بحي الرديف، إلى جانب مبان تابعة للأبحاث بجامعة كردفان، فضلاً عن مواقع أخرى تقع في الأحياء الغربية للمدينة.” وتابعت: “، تستخدم هذه المواقع في أنشطة ذات طابع عسكري، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين والمنشآت المدنية المحيطة بها، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالمنطقة.”
وتتزامن هذه التحشيدات العسكرية، تمع وظيف الملف الإنساني كأداة لإدارة المعركة من قِبل ميليشيات الحركة الإسلامية ولواء “المستنفرين” التابع لها والمتحالف مع الجيش، لاستدعاء الضغوط الدولية.
ولتحقيق ذلك، منعت عناضر الجيش، المدنيين من النزوح، وأحكمت طوقاً خانقاً على منافذ مدينة الأبيض، وقامت بإغلاق جميع الطرق والمسارات المؤدية إلى الخارج، حسب تقارير سودانية.
ويؤكد مراقبون، أن تفخيخ الواقع الإنساني وتوظيف معاناة مئات الآلاف من السكان الأبرياء، يأتي للضغط على قوات تأسيس، والقوات المتحالفة معها بعد ورود تقارير عن تعزيزات عسكرية كبيرة حول المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى