اقتصاد

الفدرالي الأمريكي يثبت الفائدة عند 3.5%–3.75% وسط ضغوط التضخم والتوترات الجيوسياسية

أبقى مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، في ختام اجتماعه الذي انطلق أمس، مع استمرار نهجه الحذر في مواجهة التضخم ومراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، خاصة في ظل حالة الترقب المرتبطة بمآلات وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وجاء قرار التثبيت مدفوعا بارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم خلال مارس/آذار الماضي، حيث أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صعود مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% على أساس شهري، مقارنة بـ0.3% في فبراير/شباط، بينما بلغ التضخم السنوي 3.3%. كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 12.5% على أساس سنوي، ما زاد من الضغوط التضخمية.

ويعد مؤشر أسعار المستهلكين، إلى جانب مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، من أبرز المقاييس التي يعتمد عليها الاحتياطي الفدرالي في تقييم مسار التضخم، حيث سجل الأخير ارتفاعا سنويا بنسبة 2.8% في أحدث قراءة، مع استمرار الضغوط على الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة.

ويعكس قرار التثبيت توازنا دقيقا بين مواجهة التضخم من جهة، والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، الذي أضاف 178 ألف وظيفة خلال مارس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3% وارتفاع الأجور بنسبة 3.5% على أساس سنوي.

ويُنظر إلى قوة سوق العمل باعتبارها عاملا داعما لاستمرار السياسة النقدية المتشددة نسبيا، إذ تمنح الفدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة المرتفعة أو تعديلها تدريجيا دون مخاطر فورية على النمو.

وفي خلفية القرار، تواصل التوترات السياسية في واشنطن التأثير على المشهد النقدي، في ظل الجدل الدائر حول مستقبل رئاسة المجلس، بعد تصويت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح تعيين كيفن وارش خلفا لجيروم باول، بدعم جمهوري ومعارضة ديمقراطية.

كما تزامن ذلك مع تطورات قانونية وسياسية مرتبطة بمسؤولية إدارة البنك المركزي عن بعض القرارات التنظيمية والإنشائية، وسط جدل حول استقلالية المؤسسة النقدية عن الضغوط السياسية.

ويأتي هذا في وقت يتزايد فيه النقاش داخل الأوساط الاقتصادية حول مسار السياسة النقدية المقبلة، خاصة مع استمرار تأثير التضخم العالمي، وتغيرات أسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية التي تضيف مزيدا من التعقيد على قرارات الفائدة.

ويؤكد مراقبون أن قرارات الاحتياطي الفدرالي لا تؤثر فقط على الاقتصاد الأمريكي، بل تمتد تداعياتها إلى الأسواق العالمية، حيث يؤدي تثبيت أو رفع الفائدة إلى تعزيز قوة الدولار وزيادة تكلفة الاقتراض عالميا، في حين أن أي خفض مستقبلي قد يمنح دفعة للأسواق الناشئة ويخفف من الضغوط التمويلية عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى