سدرة للطب يطلق علاجًا جينيًا ثوريًا لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا عبر تقنية CRISPR

أعلن سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن إدخال علاج جيني متقدم يُعد من أحدث الابتكارات الطبية عالميًا لعلاج أمراض الدم الوراثية، وعلى رأسها فقر الدم المنجلي والثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط)، في خطوة تعكس تسارع التحول نحو الطب الدقيق والعلاجات الجينية.
ويعتمد العلاج الجديد، المعروف باسم كاسجيفي (Casgevy)، على تقنية CRISPR/Cas9 لتحرير الجينات، وهي إحدى أبرز تقنيات الهندسة الوراثية الحديثة، والتي تتيح تعديل الجين المسبب للمرض بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
ويمثل هذا التحول نقلة من “إدارة المرض” إلى “إعادة برمجة الخلايا”، بما يفتح الباب أمام إمكانية شفاء طويل الأمد أو دائم لبعض المرضى.
علاج لمرة واحدة بنتائج واعدة
ويُعطى العلاج مرة واحدة فقط، وقد أظهرت الدراسات السريرية نتائج مبشرة، إذ تمكن عدد من مرضى الثلاسيميا من الاستغناء عن نقل الدم الدوري، بينما سجل مرضى فقر الدم المنجلي انخفاضًا كبيرًا في نوبات الألم والمضاعفات الخطيرة مثل السكتات الدماغية.
وأوضح مسؤولو سدرة للطب أن العلاج متاح للمرضى من عمر 12 عامًا فما فوق، ممن يعانون من الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
خطوات علاج معقدة وتقنيات متقدمة
تمر رحلة العلاج بعدة مراحل تشمل جمع الخلايا الجذعية من المريض، ثم تعديلها جينيًا في مختبرات متخصصة خارج قطر، قبل إعادتها إلى الجسم بعد تحضير كيميائي دقيق، يتبعه إدخال الخلايا المعدلة ومراقبة طويلة الأمد لضمان النتائج.
وتستغرق العملية برمتها ما بين 6 إلى 9 أشهر، وفق الفريق الطبي.
تكلفة مرتفعة ومراكز محدودة عالميًا
وتصل تكلفة العلاج إلى نحو 10 ملايين، إضافة إلى نحو 200 ألف لتكاليف الرعاية داخل المستشفى، ما يجعله من بين أغلى العلاجات الجينية في العالم، ومتاحًا حاليًا في مراكز طبية محدودة فقط.
ويُعد سدرة للطب من بين المؤسسات القليلة عالميًا المخولة بتقديم هذا النوع من العلاج.
أهمية إقليمية واسعة
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في منطقة الخليج وأفريقيا، حيث تنتشر أمراض فقر الدم المنجلي والثلاسيميا بشكل ملحوظ، ما يجعل العلاجات الجينية خيارًا استراتيجيًا وليس مجرد تقدم طبي.
ويرى خبراء في سدرة أن هذا التطور يمثل بداية مرحلة جديدة في الطب الحديث، تقوم على استهداف الجذور الجينية للأمراض بدلًا من علاج أعراضها، مع توقعات بتوسع استخدام تقنيات تحرير الجينات مستقبلًا لعلاج أمراض وراثية أخرى وربما أمراض مكتسبة.





