غياب رئيس الكاميرون يثير مخاوف اقتصادية ويزيد الضغوط على التصنيف الائتماني

مع دخول غياب الرئيس الكاميروني بول بيا، البالغ من العمر 93 عاماً، شهره الثالث، تصاعدت التساؤلات حول وضعه الصحي ومستقبل السلطة في البلاد، ليتحول الملف من قضية سياسية داخلية إلى مصدر قلق اقتصادي انعكس على تقييمات وكالات التصنيف الائتماني الدولية.
وكان الرئيس قد غادر العاصمة ياوندي في السابع من يونيو/حزيران الماضي برفقة زوجته في رحلة وُصفت بأنها إقامة خاصة قصيرة في أوروبا، إلا أنه لم يظهر علناً أو يصدر أي بيان رسمي بشأن حالته أو موعد عودته، وهو غياب تجاوز فترة اختفائه في خريف عام 2024 التي استمرت 42 يوماً.
وفي أول تعليق رسمي، أكد وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة، رينيه إيمانويل سادي، أن الرئيس بول بيا لا يزال على قيد الحياة، مشيراً إلى أن عودته إلى البلاد ستكون “قريبة جداً”، دون تحديد موعد. كما شدد على عدم وجود أي شغور في منصب الرئاسة، موضحاً أن الرئيس لم يقدم استقالته، وأن المجلس الدستوري لم ينظر في أي مسألة تتعلق بغيابه.
وكالات التصنيف تحذر من غموض انتقال السلطة
لم يقتصر تأثير غياب الرئيس على المشهد السياسي، بل امتد إلى النظرة الاقتصادية للبلاد، حيث أشارت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى أن غياب آلية واضحة ومجربة لانتقال السلطة يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه الكاميرون.
فقد أبقت وكالة “فيتش” التصنيف الائتماني للبلاد عند درجة B مع نظرة مستقبلية سلبية، مؤكدة أن غياب خطة واضحة لخلافة الرئيس، إلى جانب الانقسامات داخل الحزب الحاكم، يزيد من حالة عدم اليقين السياسي، رغم تمتع البلاد بمستويات دين عام أقل من متوسط الدول المصنفة في الفئة نفسها.
كما حافظت وكالة “موديز” على تصنيف Caa1 مع نظرة مستقرة، لكنها لفتت إلى أن تركّز القرار السياسي في يد واحدة وغياب رؤية واضحة لانتقال السلطة يمثلان عاملين رئيسيين للغموض.
أما وكالة “ستاندرد آند بورز” فقد ثبتت تصنيف الكاميرون عند B- مع نظرة مستقرة، معتبرة أن النظام السياسي شديد المركزية، وأن البلاد لم تشهد من قبل انتقالاً للسلطة في ظل هذا الإطار، وهو ما قد يشكل سبباً لخفض التصنيف مستقبلاً إذا استمرت حالة عدم اليقين.
ارتفاع كلفة التمويل
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الغموض السياسي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في عوائد السندات الحكومية، وارتفاع تكلفة الاقتراض من الأسواق الدولية، فضلاً عن تقييد قدرة الدولة على جذب التمويل الخارجي.
ويرى مراقبون أن الكاميرون، التي تعتمد بشكل كبير على التمويل متعدد الأطراف وإصدارات السندات الدولية، قد تواجه ضغوطاً مالية إضافية إذا طال أمد الأزمة أو بقيت آلية انتقال السلطة غير واضحة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين والاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة.





