تصاعد التوترات الجيوسياسية يضغط على الأسواق العالمية: تراجع حاد في أوروبا واليابان مع قفزة النفط وتشدد السياسة النقدية الأمريكية

شهدت الأسواق العالمية اليوم الاثنين موجة هبوط واسعة شملت الأسهم الأوروبية واليابانية، في ظل تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية أبرزها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وتجدد الضغوط على أسهم التكنولوجيا، إلى جانب بيانات أمريكية عززت توقعات استمرار التشديد النقدي.
في أوروبا، تراجع المؤشر “ستوكس 600” بنسبة 0.9% ليغلق عند 616.04 نقطة، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، مع هبوط جماعي شمل معظم القطاعات والمؤشرات الإقليمية.
وجاء هذا الأداء الضعيف بعد قفزة في أسعار النفط بأكثر من 4% نتيجة تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أعاد مخاوف الأسواق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ورفع كلفة التشغيل على قطاعات حساسة مثل الطيران.
وتأثرت أسهم شركات الطيران بشكل مباشر، إذ تراجعت أسهم لوفتهانزا وإير فرانس بأكثر من 2%، بالتوازي مع خسائر في قطاع التكنولوجيا الأوروبي الذي انخفض 2.1% تحت ضغط موجة بيع عالمية طالت نظيره في الولايات المتحدة وآسيا.
ورغم التراجعات العامة، سجلت بعض الأسهم تحركات لافتة، حيث قفز سهم بنك مونتي دي باسكي دي سيينا الإيطالي 9.5% بعد عرض استحواذ مفاجئ من مجموعة “إنتيزا سان باولو” بقيمة 30.6 مليار يورو، بينما هبط سهم الأخيرة 3.2% نتيجة التكلفة المتوقعة للصفقة.
وفي آسيا، تعرضت السوق اليابانية لخسائر أكبر، إذ هبط مؤشر نيكي 3.85% إلى 64024.60 نقطة، مسجلًا أسوأ أداء يومي منذ مارس، بينما تراجع مؤشر توبكس الأوسع 2.45%.
وجاء هذا الهبوط في ظل استمرار الضغط على أسهم التكنولوجيا عقب التراجع الحاد في وول ستريت نهاية الأسبوع، بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي عززت احتمالات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
كما ساهمت العوامل الجيوسياسية في زيادة الضغوط، وفق محللين أشاروا إلى أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين للأسواق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة التي تغذي المخاوف التضخمية.
وفي سوق العملات، انخفض الين الياباني إلى مستويات تقارب 160 مقابل الدولار، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، خاصة مع اقترابها من مستويات حساسة سبق أن دفعت طوكيو إلى التحرك.
وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى تباطؤ الزخم في الاقتصاد الياباني خلال الربع الأول من العام، ما يعكس أثر التوترات الخارجية وارتفاع تكاليف الطاقة على النشاط الاقتصادي، ويزيد من تعقيد المشهد أمام صناع القرار النقدي في طوكيو.





