حميدتي يلوّح بحرب طويلة ويؤكد استعداد الدعم السريع لمواصلة القتال

بعد غياب طويل عن الظهور الميداني، وجّه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” خطابا إلى عشرات الضباط التابعين لقواته، حمل رسائل تعبئة واستعداد لمواصلة الحرب لفترة طويلة، مع التأكيد في الوقت نفسه على الانفتاح تجاه خيار وقف القتال دون تقديم تنازلات.
وقال حميدتي إن قوات الدعم السريع “مستعدة للاستمرار في القتال حتى عام 2040 إذا فرضت الظروف ذلك”، مشيرا إلى أن تقديرات قيادة الجيش السوداني تتحدث عن إمكانية استمرار الحرب حتى عام 2033.
وأكد قائد الدعم السريع أن قبول التفاوض لا يعني الضعف، موضحا أن موقف قواته من الحوار يرتبط بقناعة بعدم وجود مكاسب حقيقية من استمرار الحرب.
وكشف دقلو أن عدد مقاتلي قوات الدعم السريع ارتفع من نحو 143 ألف عنصر عند اندلاع الحرب إلى ما يقارب 450 ألف مقاتل حاليا، معتبرا أن هذا التوسع يعكس حجم التأييد الشعبي لقواته.
كما تعهد بتحسين الأوضاع الإدارية والخدمية في مناطق سيطرة الدعم السريع، مؤكدا أن ملف الجرحى وأسر القتلى يحظى بأولوية خاصة، إضافة إلى تبني برامج لتعليم أبناء قتلى قواته خلال المرحلة المقبلة.
وفي الجانب الاقتصادي، أقر حميدتي بأن قرار حظر تصدير الماشية والمحاصيل من المناطق الخاضعة لسيطرة قواته يهدف إلى منع تدفق العملات الأجنبية إلى الطرف الآخر في النزاع، مشيرا إلى العمل على بدائل جديدة لتعويض خسائر المزارعين ومربي الماشية.
ويرى مراقبون أن توقيت الخطاب يرتبط بالضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها قوات الدعم السريع، خاصة بعد انشقاق اللواء النور آدم “القبة”، الذي يُعد من أبرز القيادات العسكرية داخل القوات، وانضمامه إلى الجيش السوداني، إلى جانب حديثه عن وجود تململ داخلي وضعف في الروح المعنوية لدى بعض المقاتلين.
كما اعتبر محللون أن تكرار حديث حميدتي عن رعاية الجرحى وأسر القتلى يعكس حجم الخسائر البشرية داخل قواته، في ظل تزايد شكاوى بعض المصابين وأسر الضحايا عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن الإهمال وضعف الرعاية.
وفي السياق ذاته، قال أحد مصدري الماشية والحبوب الزيتية في دارفور إن قرار حظر التصدير عبر الموانئ والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش تسبب في ركود اقتصادي وخسائر كبيرة للمنتجين، في وقت احتكرت فيه شركات مرتبطة بالدعم السريع عمليات التصدير عبر تشاد وشرق ليبيا.
في المقابل، رفض مسؤولون في قوات الدعم السريع التعليق بشكل مباشر على الخطاب، بينما أكد مسؤول في المكتب الإعلامي للقوات أن تصريحات حميدتي تعكس رغبة حقيقية في السلام إلى جانب الاستعداد لمواصلة القتال إذا لزم الأمر.
ووصف المسؤول الحديث عن وجود أزمات أو انقسامات داخل قوات الدعم السريع بأنه “دعاية سوداء” تقودها جهات مرتبطة بالجيش وخصومه السياسيين.
ويرى خبراء في الشأن الأفريقي أن الأزمة السودانية تحولت إلى صراع إقليمي ودولي معقد، تغذيه تدخلات ودعم خارجي يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
ويحذر محللون من عدة سيناريوهات خطيرة قد يواجهها السودان، من بينها استمرار الحرب لفترة طويلة بما يؤدي إلى تفكك الدولة، أو تجميد الصراع عبر هدنة مؤقتة وتقاسم فعلي لمناطق النفوذ، أو اتساع رقعة النزاع إلى دول الجوار وممرات البحر الأحمر.
كما يرى مراقبون أن خطابات حميدتي الأخيرة تعكس توجها نحو تصعيد الحرب بهدف تعزيز مكاسب قواته ميدانيا، مع استخدام خطاب السلام كورقة سياسية وإعلامية موجهة إلى المجتمع الدولي لإظهار الاستعداد للتفاوض وتحميل الطرف الآخر مسؤولية استمرار الصراع.





