دولية

فيلم «خيوط» يعود إلى الواجهة.. مخاوف من تكرار سيناريو الحرب النووية في ظل التصعيد ضد إيران

تبدأ أحداث الفيلم البريطاني «خيوط» (Threads)، الذي صدر عام 1984، بمشاهد اعتيادية في مدينة شيفيلد الإنجليزية، حيث يكتشف زوجان شابان أنهما ينتظران مولوداً. وتتداخل تفاصيل حياتهما اليومية مع أخبار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على خلفية الصراع حول إيران، قبل أن تتوالى التقارير عن استخدام سلاح نووي في هجوم، ثم وقوع هجوم آخر.

وسرعان ما تتحول شيفيلد إلى هدف لهجمات بالقنابل الهيدروجينية، لتواجه شخصيات الفيلم مصيراً مأساوياً؛ إذ يُقتل بعضهم في الانفجارات، بينما ينجو آخرون ليعيشوا وسط ظروف بالغة القسوة، تتسم بالمجاعة والانهيار المدني والأمراض الناجمة عن الإشعاع والعدوى والبرد الشديد، على امتداد الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات اللاحقة.

ويبلغ الفيلم ذروة مأساته في مشاهده الأخيرة، عندما تظهر ابنة الزوجين، وقد بلغت الثالثة عشرة من عمرها، وهي تضع جنيناً مشوهاً بعد أشهر من تعرضها للاغتصاب في مجتمع انهارت مؤسساته وغرق في الفوضى.

مشاهد الفيلم تكتسب دلالات أكثر قتامة

بعد مرور 42 عاماً على عرضه الأول، وما أثاره حينها من صدمة لدى الجمهور في بريطانيا وخارجها، تبدو المشاهد الافتتاحية للفيلم اليوم أكثر قتامة، في ظل أوجه التشابه المقلقة التي يراها كاتب المقال بين أحداثه والواقع الراهن.

فمع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وفق استطلاعات الرأي، إلى جانب عجز كتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحقيق الأغلبية في الكنيست خلال انتخابات الأسبوع الماضي، تبرز مخاوف من احتمال اللجوء إلى السلاح النووي واتساع نطاق المواجهة إلى حرب نووية.

وكان ترمب قد صرح بأنه يدرس توجيه ضربة إلى إيران بعد انتخابات التجديد النصفي. كما كشف السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريس مورفي، قبل إصابته بجلطة، أنه اطلع على إحاطة من وزارة الدفاع الأمريكية بشأن خطط الهجوم، ووصف تلك الخطط بأنها «جنونية».

تراجع الوعي الشعبي بمخاطر الحرب النووية

يرى الكاتب أن المشهد الحالي يختلف عن أجواء ثمانينيات القرن الماضي، حين كان الجمهور أكثر إدراكاً لحجم التهديدات التي تواجه العالم، خصوصاً مع تصاعد التوترات العسكرية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، واستمرار أجواء الخوف من المواجهة النووية طوال سنوات الحرب الباردة.

وأسهمت الأعمال الثقافية والأفلام الجماهيرية آنذاك في تعزيز الوعي الشعبي بالعواقب الكارثية لاستخدام الأسلحة النووية، وجعلت هذا الخطر حاضراً في النقاش العام.

أما في الوقت الراهن، ومع تكرار ترمب تهديداته بإبادة إيران، فيبدو أن قطاعات من وسائل الإعلام والجمهور تتعامل مع هذه التصريحات بقدر ملحوظ من اللامبالاة، قبل أن تنتقل سريعاً إلى متابعة موضوعات أخرى أقل خطورة، وربما تنشغل بتفاصيل ما تناولته كيم كارداشيان على الإفطار.

تحذيرات من التعامل باستخفاف مع تهديدات ترمب

ويشدد الكاتب على ضرورة عدم التقليل من خطورة تصريحات الرئيس الأمريكي، مشيراً إلى تحذيرات سبق أن نشرها في مقالات على موقع الجزيرة ومنصات أخرى، دعا فيها إلى التعامل بجدية كاملة مع التهديدات، حتى عندما تبدو غير عقلانية أو صادرة عن حالة من اليأس.

ويؤكد أن الأولوية يجب أن تكون منع أي هجوم نووي على إيران أو على أي منطقة أخرى في العالم، لافتاً إلى أن الإعلامي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون وعدداً من المعلقين انضموا مؤخراً إلى الأصوات المحذرة من هذا الاحتمال، بالتزامن مع اتساع نطاق التحذيرات عبر المنصات الرقمية.

الحسابات السياسية وراء تصاعد التهديدات

وينطلق الكاتب في تفسيره للتصعيد من اعتقاده بأن ترمب ونتنياهو يحاولان، بصورة يائسة، استعادة ما تبقى من مصداقيتهما أمام جمهوريهما، عبر إظهار أن الحرب على إيران لم تكن إخفاقاً كبيراً.

ويشير إلى أن الحرب رُوّج لها باعتبارها وسيلة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وبالتالي فإن نجاح إيران في الحصول على هذا السلاح سيُعد دليلاً واضحاً على فشل الهدف المعلن، وعلى سوء تقدير عواقب الحرب.

«جبل الفأس» يثير تساؤلات بشأن فاعلية الضربات الأمريكية

وبحسب ما أورده المقال، تفيد تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بأن إيران نقلت مركز ثقل أنشطة تخصيب اليورانيوم من منشأتي فوردو ونطنز إلى مجمع «كوه كولنغ» (Kuh-e Kolang)، الواقع تحت الأرض، والمعروف على نطاق واسع باسم «جبل الفأس».

ويقع المجمع، وفق المعلومات الواردة، على عمق يقارب 300 قدم تحت طبقة من صخور الغرانيت، وهو ما يثير شكوك الخبراء بشأن قدرة أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، وهي القنبلة «جي بي يو-57» المعروفة باسم القنبلة الخارقة الضخمة، على تدميره بالكامل.

وتبدو فرص تدمير الموقع أكثر محدودية عند الحديث عن قنبلة «أم القنابل»، التي تعتمد على الانفجار الجوي لإحداث عصف هائل، ولا تُصنف ضمن القنابل الخارقة للتحصينات.

وكان مسؤولون أمريكيون قد أبلغوا شبكة «سي إن إن» بإدراج هذه القنبلة ضمن الخيارات المطروحة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل الفأس.

وفي سياق متصل، نقل المقال عن تاكر كارلسون قوله إن لديه «مصدراً مطلعاً» أبلغه بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصل بترمب يومياً بشأن توجيه ضربة نووية. ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي لم يمنح موافقته على هذا الخيار حتى الآن.

الخلاف حول اليورانيوم المخصب والاتفاق النووي

وتتزامن هذه التطورات مع تأكيد إيران رفضها تصدير مخزون اليورانيوم المخصب الموجود لديها، وتمسكها بعدم قبول فرض قيود على برنامج التخصيب، رغم أن طهران كانت قد وافقت سابقاً على هذين الأمرين ضمن الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى الدولية.

ويشير المقال إلى أن هذه التفاهمات انهارت بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

وبموجب الاتفاق، علّقت إيران معظم أجهزة الطرد المركزي لديها، واقتصر تخصيب اليورانيوم، وفقاً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، على نسبة 3.67%، وهي نسبة تقل كثيراً عن المستوى المطلوب لإنتاج سلاح نووي.

تغير المواقف داخل إيران بعد مقتل خامنئي

ويلفت الكاتب إلى أن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد أصدر فتوى تحرم إنتاج سلاح نووي، وظلت هذه الفتوى قائمة حتى مقتله، إلى جانب عدد من القادة الإيرانيين، في ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة خلال فبراير/شباط الماضي.

لكن مواقف داخل القيادة الإيرانية شهدت تحولاً في أعقاب ذلك، إذ بات عدد من المسؤولين يؤكدون علناً ضرورة امتلاك إيران سلاحاً نووياً رادعاً لمواجهة أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي.

كما تشير أدلة، بحسب المقال، إلى تبني بعض قادة الحرس الثوري الإيراني هذا التوجه، رغم استمرار السياسة الرسمية للحكومة الإيرانية في رفض اتخاذ مثل هذه الخطوة.

الترسانة النووية الإسرائيلية ومعادلة التهديد الوجودي

في المقابل، تتبع إسرائيل سياسة رسمية تقوم على ما يُعرف بـ«الغموض النووي»، إذ ترفض الاعتراف بامتلاكها ترسانة نووية يُقدّر حجمها بما يتراوح بين 90 و250 سلاحاً نووياً.

ومع ذلك، يؤكد الكاتب أن إسرائيل دأبت منذ عقود على إعلان عدم التزامها بأي قيود على تحركاتها العسكرية إذا واجهت ما تعتبره تهديداً وجودياً.

وفي هذا السياق، سبق لنتنياهو وعدد من القادة الإسرائيليين أن صرحوا بوضوح بأن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيشكل تهديداً من هذا النوع، وهو ما يضع الملف النووي في صلب الحسابات الأمنية والسياسية المرتبطة بمستقبل المواجهة بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى