هولندا تخفض مستهدف تخزين الغاز قبل الشتاء إلى 64% وسط اضطراب الإمدادات

خفضت الحكومة الهولندية المستهدف الرسمي لامتلاء منشآت تخزين الغاز استعدادا لفصل الشتاء إلى 64% من إجمالي السعة، بدلا من النسبة السابقة البالغة 74%، في خطوة تهدف إلى الحد من الضغوط على سوق الغاز الأوروبية وتجنب زيادة الطلب خلال موسم التعبئة.
وأعلنت وزارة المناخ والنمو الأخضر الهولندية أن النسبة الجديدة تعادل نحو 93 تيراواط/ساعة من الغاز، متوقعة الوصول إلى هذا المستوى خلال الفترة الممتدة من الأول من أكتوبر/تشرين الأول وحتى الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وجاء تعديل الهدف في ظل اضطرابات شهدتها سوق الطاقة العالمية، انعكست على تدفقات الغاز الطبيعي المسال وأسعار الغاز في أوروبا، ما جعل عمليات شراء كميات إضافية لتخزينها أكثر تكلفة بالنسبة إلى المتعاملين.
استجابة لظروف السوق الأوروبية
يقل المستهدف الجديد بـ10 نقاط مئوية عن المستوى السابق، ويأتي في إطار المرونة التي أقرتها المؤسسات الأوروبية للدول الأعضاء التي تواجه ظروفا استثنائية في أسواق الطاقة.
وكانت المفوضية الأوروبية قد دعت في مارس/آذار 2026 الدول التي تمتلك مرافق لتخزين الغاز إلى تجنب التنافس على شراء الإمدادات في توقيت واحد، خشية أن يؤدي ذلك إلى دفع أسعار الغاز في أسواق الجملة إلى مستويات أعلى.
وتشير بيانات السوق إلى أن التجار الأوروبيين واجهوا خلال أشهر الصيف صعوبات في إعادة ملء منشآت التخزين، بالتزامن مع اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الغاز، الأمر الذي قلل الحافز الاقتصادي لشراء كميات كبيرة وتخزينها.
مخزونات هولندا عند أدنى مستوى موسمي
بلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في هولندا نحو 52%، وهي من أدنى المستويات المسجلة في هذا الوقت من العام، وفقا لبيانات نقلتها وكالة بلومبيرغ عن متحدث باسم شركة “غاسوني” المشغلة لشبكة الغاز الهولندية.
وترى الحكومة الهولندية أن الوصول إلى 93 تيراواط/ساعة سيكون كافيا للتعامل مع احتياجات فصل شتاء معتدل، مستندة إلى بيانات الاستهلاك السابقة، إذ بلغ متوسط كميات الغاز المسحوبة من المخزونات خلال فصول الشتاء الخمسة الماضية نحو 70 تيراواط/ساعة.
في المقابل، حذرت “غاسوني” من أن خفض مستوى التخزين المستهدف قد يقلل هامش الأمان في حال شهدت البلاد شتاء شديد البرودة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الطلب إلى تسارع عمليات السحب من المخزونات وزيادة الاعتماد على مشتريات الغاز الفورية من السوق العالمية.
وتزداد هذه المخاوف في ظل محدودية المعروض من الغاز الطبيعي المسال، ما قد يجعل الحصول على إمدادات إضافية خلال فترات الطلب المرتفع أكثر صعوبة وتكلفة.
الحكومة: أمن الإمدادات لا يعتمد على التخزين فقط
وأكدت وزارة المناخ والنمو الأخضر أن قدرة هولندا على تأمين احتياجاتها من الغاز لا ترتبط بمستويات التخزين وحدها، وإنما تعتمد أيضا على مجموعة من مصادر الإمداد، تشمل الإنتاج المحلي، والغاز القادم عبر خطوط الأنابيب، إضافة إلى واردات الغاز الطبيعي المسال.
وأشارت الوزارة إلى أن استهلاك الغاز في البلاد تراجع بنحو 25% مقارنة بالمستويات التي سجلها خلال أزمة الطاقة عام 2022، الأمر الذي يقلل جزئيا من الضغط على المخزونات.
كما تستفيد هولندا من منشآت استقبال الغاز الطبيعي المسال، التي تتيح لها تنويع مصادر الواردات وعدم الاعتماد على مسار واحد لتأمين احتياجات السوق المحلية.
مرونة في قواعد التخزين الأوروبية
وتنص القواعد الأوروبية على استهداف وصول مخزونات الغاز في دول الاتحاد إلى 90%، غير أن بعض الاستثناءات والمرونة الممنوحة للدول في ظل ظروف السوق سمحت لهولندا بخفض مستهدفها السابق إلى 74%، قبل أن يتم تقليصه مجددا إلى 64%.
وكان الاتحاد الأوروبي قد مدد العمل بقواعد تخزين الغاز حتى نهاية عام 2027، مع منح الدول فترة زمنية تمتد من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول لتحقيق مستويات التخزين المطلوبة، بدلا من إلزامها بموعد موحد.
وتهدف هذه المرونة إلى تفادي اندفاع شركات الطاقة في الدول الأوروبية نحو شراء الغاز في الوقت نفسه، بما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة على الإمدادات ورفع الأسعار في الأسواق.
وتحظى الخطوة الهولندية بأهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الطاقة الأوروبية، نظرا لاستضافة البلاد مركز “تي تي إف”، الذي يعد من أبرز المؤشرات المرجعية لتسعير الغاز في أوروبا، وتستخدم العقود المرتبطة به على نطاق واسع في عمليات تسعير الإمدادات والتحوط من تقلبات الأسعار.





