الحرب على إيران تهدد الاقتصاد الأمريكي وتضع انتخابات الكونغرس على المحك

يسعى الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى تحقيق مكاسب عسكرية سريعة في المواجهة الدائرة مع إيران، في محاولة لتجنب التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب، والتي قد تنعكس سلبًا على توجهات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
غير أن مسار الحرب قد لا يسير وفق ما يأمله البيت الأبيض، خاصة إذا طال أمدها أو اتسع نطاقها، إذ يمكن أن تخلّف آثارًا اقتصادية واسعة لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تمتد إلى اقتصادات حلفائها في أوروبا، وقد تؤثر في فرص الحزب الجمهوري في تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات القادمة.
ارتفاع أسعار النفط يثير مخاوف الأسواق
من أبرز التداعيات التي يخشاها السياسيون في الولايات المتحدة اندلاع موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما بدأ بالفعل في أول أيام التداول بالأسواق العالمية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت طهران.
وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل، بحسب بيانات وكالة بلومبيرغ، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثير الحرب على حركة الملاحة في Strait of Hormuz، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنحو 50%، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، بعد إعلان QatarEnergy تعليق إنتاجها إثر هجوم استهدف منشآتها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين.
ويتوقع الخبير النفطي ممدوح سلامة أن يصل سعر النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا استمر تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الباحث إدوارد فيشمان من Council on Foreign Relations قوله إن السيناريو الأسوأ يتمثل في اضطراب واسع ومستمر يشمل حركة الملاحة بأكملها في المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة ويدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.
تداعيات مباشرة على معيشة الأمريكيين
يرتبط ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر بزيادة تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة، إذ يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود ونفقات النقل، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.
وتستورد الولايات المتحدة ما بين 7.5 و8 ملايين برميل من النفط يوميًا، وهو ما يجعلها عرضة لتأثيرات ارتفاع الأسعار العالمية. وفي حال تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، فمن المتوقع أن يرتفع التضخم بشكل ملحوظ وأن يتفاقم العجز في الميزان التجاري الأمريكي.
كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة عجز الموازنة العامة وارتفاع الدين الحكومي الأمريكي إلى ما يتجاوز 40 تريليون دولار.
وفي هذا الإطار، نقلت فايننشال تايمز عن الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي في بنك ING Group قوله إن وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل قد يرفع معدل التضخم في الولايات المتحدة من 2.4% المسجلة العام الماضي إلى أكثر من 4% خلال العام الجاري.
تأثير محتمل على قرارات الفائدة
ارتفاع التضخم الناتج عن زيادة أسعار الطاقة والنقل قد يؤثر أيضًا على سياسات Federal Reserve المتعلقة بأسعار الفائدة.
وتبلغ نسبة التضخم في الولايات المتحدة حاليًا نحو 3%، في حين كان البنك المركزي يتوقع تراجعها إلى نحو 2.5% تمهيدًا لخفض أسعار الفائدة.
وكان ترمب قد انتقد مرارًا بطء خفض الفائدة، مؤكدًا أن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفدرالي Kevin Warsh بعد انتهاء ولاية Jerome Powell سيسعى إلى تسريع وتيرة خفضها.
ويُعد خفض الفائدة عاملًا مهمًا في تقليل تكلفة القروض العقارية والشخصية للأمريكيين، لكن استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل هذه الخطوة.
انعكاسات اقتصادية على أوروبا
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الولايات المتحدة، بل يمتد أيضًا إلى حلفائها في أوروبا، رغم عدم مشاركتهم المباشرة في الحرب على إيران.
فقد ارتفع مؤشر الغاز الأوروبي “تي تي إف” بنحو 50% ليصل إلى 47.80 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في أكبر زيادة يومية منذ أكثر من أربع سنوات، وفق بيانات فايننشال تايمز.
كما تراجع مؤشر الأسهم الأوروبية STOXX Europe 600 بنسبة 1.8%، بحسب بلومبيرغ.
وحذر محللون من أن فقدان أوروبا إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قد يعني خسارة نحو 120 مليار متر مكعب سنويًا، وهي كمية تفوق ما خسرته القارة بعد توقف صادرات الغاز الروسي عقب اندلاع Russian invasion of Ukraine.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه European Union إلى تقليل اعتماده على الغاز الروسي، وهي جهود قد تتعثر في حال تعطل إمدادات الغاز القادمة من منطقة الخليج.
إلى جانب ذلك، قد ينعكس ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن على أسعار السلع في الأسواق الأوروبية، خاصة مع اعتماد القارة على واردات واسعة من دول آسيوية مثل China وIndia.
الحرب قد تؤثر على انتخابات الكونغرس
إذا استمرت الحرب في إيران لفترة طويلة وارتفعت تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة نتيجة التضخم وأسعار الطاقة، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على توجهات الناخبين في انتخابات الكونغرس المقبلة.
وقد يشكل هذا العامل تحديًا سياسيًا لإدارة الرئيس ترمب والحزب الجمهوري، في ظل حساسية الناخب الأمريكي تجاه القضايا الاقتصادية ومستوى المعيشة، وهو ما قد يحدد ملامح التوازن السياسي داخل الكونغرس خلال المرحلة القادمة.





