اقتصاد

تأثير الحرب الإسرائيلية–الأميركية–الإيرانية على الأسواق السورية

انعكست الحرب الإسرائيلية–الأميركية–الإيرانية بسرعة على الأسواق السورية، حيث شهدت معظم السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد الأساسية ارتفاعات ملحوظة، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية، مما زاد الضغوط المعيشية على الأسر.

في أسواق دمشق، ظهرت آثار التصعيد بوضوح على أسعار اللحوم والدجاج والزيت والخضار والمعلبات. ويشير مازن بيرقدار (64 عاماً)، متقاعد من القطاع العام، إلى أن تأثير الحرب شمل جميع السلع الأساسية، بما في ذلك الغاز المنزلي والمازوت، مؤكدًا أن الأوضاع الاقتصادية تتجه “من سيئ إلى أسوأ” بسبب نقص السيولة وتراجع القدرة الشرائية.

قفزة الأسعار

رصدت جولة ميدانية ارتفاعات متفاوتة في أسعار السلع، حيث ذكر تاجر المواد الغذائية في سوق سريجة بدمشق، عماد الدين علايا، أن الزيادة تراوحت بين 10% و50% منذ بداية الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي.

ارتفع سعر كيلو صدور الدجاج من 350 ليرة (3.18 دولار) إلى 550 ليرة (5 دولارات)، بينما صعد سعر كيلو لحم الخاروف من 1600 ليرة (14.55 دولار) إلى 2500 ليرة (22.73 دولار). كما ارتفع سعر كيلو الطماطم من 40 ليرة (0.36 دولار) إلى 150 ليرة (1.36 دولار)، ووصل سعر كيلو الكوسا إلى 150 ليرة (1.36 دولار).

ويؤكد علايا أن هذه القفزات تعكس “الوضع السياسي العام في المنطقة” أكثر من ارتباطها بالاحتكار أو نقص المعروض، في حين يشير تاجر سوق الميدان عدنان جناب إلى أن تصدير بعض المحاصيل والبضائع إلى دول الجوار خفّض الكميات المتاحة محليًا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن منذ اندلاع الحرب.

الضغوط المعيشية

تأثرت الأسر السورية أيضًا بنقص بعض المواد الأساسية مثل الغاز المنزلي، وفق ما يوضح الموظف المتقاعد علي محفوظ، مشيراً إلى أن إعداد وجبة غداء بسيطة بات يحتاج إلى نحو 100 ألف ليرة قديمة (9 دولارات)، رغم تحسن الرواتب مؤخراً. حتى النباتات البرية الرخيصة مثل “الخبيزة” ارتفع سعرها إلى 10 آلاف ليرة.

وتشير سمر منذر (42 عاماً) إلى أن ارتفاع الأسعار يعيد إلى الأذهان موجات الغلاء المعتادة قبل رمضان، لكن وقعها هذه المرة أشد بسبب الحرب وتآكل الدخول، مضيفة أن كثيراً من الأطباق التقليدية أصبحت خارج متناول الأسر. كما رفضت الاعتقاد السائد بأن معظم الأسر السورية تتلقى دعماً مالياً من الخارج، معتبرة أن شريحة واسعة تعتمد على رواتب محلية محدودة، معربة عن أملها في تدخل الحكومة لمعالجة الأزمة.

اقتصاد هش وتحديات مستقبلية

يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم قوشجي إن سوريا ليست بمنأى عن التوترات الإقليمية، وإن البلاد دخلت عام 2026 تحت تأثير مباشر لصراع إقليمي ودولي انعكس على الأسواق والمعيشة. وأضاف أن ارتباك الأسعار منذ بداية التصعيد تراوح بين 20% و40% في القطاعات الحيوية، في حين تعرضت الليرة السورية لضغوط إضافية نتيجة تراجع التحويلات وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، مما أبطأ الحركة التجارية.

وحذر قوشجي من أن المخاطر تمتد إلى المدى المتوسط مع احتمال تعطل سلاسل التوريد بسبب تأثر الموانئ وطرق التجارة البرية، مما قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين أو يؤخر وصول الإمدادات، كما يمكن أن يؤدي استمرار التوتر إلى ركود تضخمي طويل الأمد وهجرة إضافية للكفاءات.

وفيما يخص الأمن الغذائي، أشار قوشجي إلى أن إنتاج القمح المحلي نحو 3 ملايين طن يوفر حماية مؤقتة، لكنه لا يغطي كامل الطلب، كما أن الإنتاج المحلي من النفط يقل عن 15 ألف برميل يومياً مقابل حاجة فعلية تتجاوز 120 ألف برميل، مما يجعل سوريا تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات ويعرض قطاعات النقل والتدفئة والصناعة للتهديد.

وختم قوشجي بالقول إن الاقتصاد السوري يعيش مرحلة “إدارة أزمات” أكثر من كونه في مسار تعافٍ، إذ تحاول الحكومة التعامل مع الضغوط المتزايدة بموارد محدودة، بينما يظل استقرار الاقتصاد مرتبطاً بتهدئة سياسية أوسع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى