اقتصاد

الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تتوسع اقتصادياً وجغرافياً

تتسع التداعيات الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مع دخولها أسبوعها الثالث، في وقت تستهدف الضربات البنية الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة والمطارات ومراكز البيانات، في محاولة لزعزعة أسواق النفط والغاز وإلحاق ضغوط اقتصادية بحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات حللتها وكالة بلومبيرغ استناداً إلى منظمة “أيه سي إل إي دي” المتخصصة في تتبع النزاعات تسجيل 823 ضربة جوية إيرانية منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط وحتى 13 مارس/آذار، اعترضت الدفاعات الجوية 483 منها.

في المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل 1879 ضربة خلال الفترة نفسها، بينها 1661 ضربة إسرائيلية و218 ضربة أمريكية، واعترضت الدفاعات الجوية ما لا يقل عن 73 هجوماً.

تحوّل الصراع نحو الاقتصاد

أوضح تحليل بلومبيرغ أن أهداف إيران تحولت تدريجياً من المواقع العسكرية البحتة إلى منشآت اقتصادية وبنى تحتية مدنية، في محاولة لإحداث اضطرابات في أسواق الطاقة وتعطيل النشاط الاقتصادي في المنطقة.

وقال سيث جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “الإيرانيون رسخوا أنفسهم كنظام قادر على تنفيذ عمليات غير متكافئة”، مشيراً إلى أن بنية النظام الإيراني صُممت لتحمل ضغوط كبيرة والاستمرار في القتال.

اتساع جغرافي سريع

امتدت الضربات الإيرانية إلى إسرائيل والكويت وقطر والإمارات والسعودية والعراق والأردن وعُمان والبحرين، إضافة إلى قبرص وأذربيجان، بينما ركّزت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران ومواقع مرتبطة بطهران في لبنان.

وقالت كليونا رايلي، أستاذة الجغرافيا السياسية والنزاعات في جامعة ساسكس ورئيسة منظمة “أيه سي إل إي دي”: “اتساع الصراع بهذه السرعة أمر غير معتاد حتى مقارنة بالحروب الكبرى”. وأضافت أن إيران تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، ما يمنحها القدرة على مواصلة الضغط على البنية الاقتصادية رغم الضربات العسكرية.

مضيق هرمز محور الضغط الاستراتيجي

وفي هذا السياق، أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن طهران تعتزم فتح “جبهات جديدة”، متعهداً بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً كورقة ضغط استراتيجية.

ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه عاملاً مباشراً في تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وترى سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد “تشاتام هاوس”، أن الهدف الأساسي لإيران يتمثل في الحفاظ على بقاء النظام مع السعي إلى اتفاق دولي يوقف القتال مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية، معتبرة أن “الانتصار بالنسبة لإيران يرتبط ببقاء النظام والتوصل إلى اتفاق يضمن وقفاً دائماً للأعمال القتالية مع قدر من الانفراج الاقتصادي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى