الحواسيب الحيوية: ثورة تقنية واعدة قد تعيد تشكيل مستقبل مراكز البيانات

تمكن باحثون في شركة كورتيكال لابس من تطوير نموذج مبتكر لمراكز بيانات تعمل باستخدام خلايا دماغية بشرية، في خطوة قد تمهد مستقبلا لمنافسة المعالجات التقليدية التي تطورها إنفيديا، وفقا لما أوردته وكالة بلومبيرغ.
ويمثل هذا الإنجاز أحد أبرز التطورات في مجال الحوسبة الحيوية، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية بفضل جهود الباحثين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه الحواسيب وآفاق استخدامها مستقبلا.
ما هي الحواسيب الحيوية؟
تُعد الحواسيب الحيوية، أو ما يُعرف بالحواسيب الحية، مفهوما متطورا في عالم التقنية، يشير إلى أنظمة هجينة تستبدل الشرائح الإلكترونية التقليدية بخلايا دماغية بشرية يتم تنميتها مخبريا، وفي بعض الحالات يتم دمجها مع مكونات إلكترونية تقليدية لتعزيز الأداء.
وتعتمد هذه الحواسيب على الإشارات الكهربائية والتفاعلات الكيميائية لنقل المعلومات وتنفيذ الأوامر، بدلا من الأنظمة الرقمية المعتمدة على أشباه الموصلات. ويمنح هذا النهج قدرة فائقة على معالجة البيانات، بفضل الطبيعة التكيفية للخلايا العصبية التي تنمو وتُنشئ روابط جديدة بشكل مستمر، ما يؤدي إلى تحسين الأداء مع مرور الوقت.
لماذا يتجه العالم نحو الحواسيب الحية؟
يسعى الباحثون في مجال الحوسبة إلى تطوير تقنيات توفر قدرة معالجة أعلى مع استهلاك أقل للطاقة، وهو ما دفع إلى ظهور تقنيات متقدمة مثل الحوسبة الكمومية. وفي هذا السياق، تبرز الحواسيب الحيوية كحل واعد، إذ تشير تقارير ناشونال جيوغرافيك إلى أنها تستهلك كميات ضئيلة جدا من الطاقة مقارنة بالحواسيب التقليدية، حيث يمكن تدريب نماذج ذكاء اصطناعي باستخدام طاقة لا تتجاوز ما يستهلكه مصباح صغير.
كما يُتوقع أن تسهم هذه التقنية في تقليل استهلاك الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي بمعدلات هائلة، قد تصل إلى أكثر من مليون مرة، ما يجعلها خيارا جذابا لمستقبل مراكز البيانات.
من جهة أخرى، تشير بلومبيرغ إلى أن مراكز البيانات الحيوية التي تطورها “كورتيكال لابس” قد لا تحتاج إلى أنظمة تبريد معقدة أو استهلاك كبير للمياه، بخلاف المراكز التقليدية، حيث تعتمد على وحدات مصغرة تُعرف باسم “CL1” يتم ترتيبها بطريقة مشابهة للخوادم الحالية.
هل دخلت الحواسيب الحيوية مرحلة الاستخدام؟
بحسب تقرير ناشونال جيوغرافيك الصادر في يوليو 2025، بدأت بعض الشركات بالفعل في تقديم تطبيقات عملية لهذه التقنية. ومن بين هذه الشركات فاينال سبارك، التي طرحت نموذجا لحاسوب حيوي يمكن تأجيره مقابل اشتراك شهري، ضمن منشأة تضم آلاف الوحدات المتصلة.
كما تعمل شركة “كورتيكال لابس” على تطوير وحدات حيوية قابلة للاستخدام ضمن مراكز بيانات متكاملة، مع خطط لإنتاج أكثر من ألف وحدة وتوزيعها في منشآت داخل أستراليا وسنغافورة.
وفي خطوة لافتة، تمكنت الشركة بالفعل من تشغيل لعبة دووم باستخدام هذه الخلايا، في تجربة تُظهر الإمكانات التطبيقية الأولية لهذه التقنية.
تحديات ومخاوف أخلاقية
رغم الإمكانات الكبيرة، تثير الحواسيب الحيوية تساؤلات أخلاقية معقدة، إذ يحذر بعض العلماء من احتمال تطور هذه الخلايا إلى مستويات متقدمة قد تقترب من الوعي، ما يطرح إشكاليات تتعلق بطبيعة هذه الكيانات وحدود استخدامها.
ورغم أن هذه الخلايا لا ترقى حاليا إلى مستوى الأدمغة الكاملة، فإن استمرار الأبحاث في هذا المجال قد يفرض مستقبلا أطرًا تنظيمية وأخلاقية أكثر صرامة، لضمان الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.
وفي ظل استمرار التجارب والتطوير، تبقى الحواسيب الحيوية واحدة من أكثر الابتكارات إثارة في عالم التقنية، مع وعود بإحداث تحول جذري في طريقة تصميم وتشغيل الأنظمة الحاسوبية مستقبلا.





