معرض الرباط الدولي للكتاب: إقبال واسع يوازيه جدل حول المنع وحقوق النشر

شهدت الدورة الأخيرة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط حضوراً لافتاً من الكتاب والمثقفين والباحثين من المغرب وخارجه، مع مشاركة واسعة لدور نشر تمثل عشرات الدول، في دورة وُصفت بأنها من بين الأكثر تنظيماً وإقبالاً منذ انتقال المعرض إلى الرباط.
وسجل المعرض حضوراً قوياً للكتاب المغربي بمختلف لغاته وأجناسه، إلى جانب بروز أعمال لكاتبات مغربيات في المهجر يكتبن بالإنجليزية، من بينهن نادية مهجوري وسعيدة رواس ومهاني علوي، ضمن نقاشات تناولت “الكتابة المغربية باللغة الإنجليزية” وتحدياتها الثقافية واللغوية.
كما استقطبت الدورة أسماء أدبية وفكرية دولية بارزة، من بينها الروائية الفرنسية الحائزة على نوبل للأدب عام 2022 آني إرنو، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من الزوار وطلبة الجامعات، إضافة إلى كتّاب عرب مثل الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله، والمترجم العراقي كاظم جهاد، والكاتبة المصرية نسمة يوسف إدريس، ضمن فعاليات امتدت إلى أدب الرحلة والطفل والذكاء الاصطناعي.
وبحسب أرقام المنظمين، فقد شارك في المعرض نحو 891 عارضاً من 61 دولة، بالتزامن مع فعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026”، مع توقيع اتفاقيات شراكة ثقافية مع مؤسسات عربية وآسيوية، وتوزيع جوائز أدبية من أبرزها جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة.
في المقابل، لم تخلُ الدورة من جدل أثّر على صورتها العامة، خصوصاً ما يتعلق بحوادث المنع وسحب بعض الكتب من التوقيع أو العرض. فقد أثيرت انتقادات بشأن منع الكاتب والمعارض السياسي المعطي منجب من دخول بعض فعاليات المعرض، إضافة إلى سحب كتب لعدم إدراجها مسبقاً ضمن البرنامج الرسمي، أو بسبب خلافات تنظيمية بين الناشرين والمؤلفين.
كما طالت الانتقادات قضايا تتعلق بحقوق النشر، بعد شكاوى من كاتبات عربيات بشأن تعامل بعض دور النشر مع حقوقهن الأدبية والمادية، وغياب عقود واضحة في بعض الحالات، ما أعاد فتح النقاش حول هشاشة العلاقة بين الكاتب والناشر في العالم العربي.
وفي هذا السياق، اعتبر ناشرون مغاربة أن الجدل الدائر يعكس تحسّساً متزايداً لدى الكتّاب لقضية الحقوق المهنية، مع التأكيد على أن الكاتب غالباً ما يبقى الحلقة الأضعف في صناعة النشر، في ظل غياب آليات حماية قانونية صارمة وتنظيم مهني كافٍ.
وبين الزخم الثقافي والإقبال الجماهيري من جهة، والانتقادات المرتبطة بالتنظيم وحرية العرض وحقوق المؤلف من جهة أخرى، خرجت دورة الرباط الأخيرة بصورة مزدوجة: نجاح تنظيمي وثقافي واسع، يقابله نقاش مفتوح حول حدود الحرية ومهنية قطاع النشر في المنطقة.





