وزيرة التربية الموريتانية: التعليم ركيزة السيادة الوطنية ومحور الإصلاح الشامل في البلاد

أكدت معالي وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، السيدة هدى بنت باباه، أن قطاع التعليم يُعد من أبرز الملفات الوطنية الاستراتيجية، باعتباره الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم وتقدمها، مشددة على أن دوره لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد ليشكل إطاراً لتعزيز قيم التماسك الاجتماعي والتعايش والمسؤولية والاحترام المتبادل.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال عرض قدّمته حول “حصيلة وآفاق عمل قطاع التربية وإصلاح النظام التعليمي”، ضمن برنامج “المساءلة” الذي تنظمه مؤسسات الإعلام العمومي، في إطار تعزيز الشفافية وتقريب العمل الحكومي من المواطنين، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأوضحت الوزيرة أن التعليم يمثل أداة أساسية لبناء الإنسان وصناعة الأجيال القادرة على الإسهام في التنمية الوطنية، مشيرة إلى أن أي خلل سلوكي في المجتمع يعكس، في جزء منه، ضعفاً في المنظومة التربوية.
وأضافت أن الرئيس الموريتاني أولى قطاع التعليم مكانة مركزية ضمن برامجه الإصلاحية، من خلال رؤيتي “تعهداتي” و“طموحي للوطن”، انطلاقاً من اعتبار أن السيادة التربوية لا تقل أهمية عن السيادة الوطنية.
مشروع “المدرسة الجمهورية” في قلب الإصلاح التربوي
وأشارت الوزيرة إلى أن مشروع “المدرسة الجمهورية” يشكل حجر الزاوية في الإصلاح التعليمي، بعد أن تم تحديد معالمه خلال المنتديات الوطنية للإصلاح التربوي، والمصادقة على القانون التوجيهي المنظم له.
وبيّنت أن المشروع يقوم على عدة مرتكزات أساسية، أبرزها تعميم التعليم العمومي في المرحلة الأساسية، وإدماج اللغات الوطنية، وإعادة هيكلة المناهج والبرامج التعليمية، في إطار إصلاح شامل استهدف معالجة اختلالات بنيوية كانت تعاني منها المنظومة.
كما أوضحت أن قطاع التعليم واجه سابقاً تحديات تتعلق بنقص البنية التحتية والموارد البشرية وتشتت المناهج، ما استدعى اعتماد مقاربة إصلاحية جذرية.
إصلاحات واسعة في البنية والموارد البشرية
وكشفت الوزيرة أن عملية الإصلاح شملت إطلاق مشاريع كبرى في مجالات بناء المدارس، واكتتاب الكوادر التربوية، وتحسين ظروف المدرسين، باعتبارهم الركيزة الأساسية للعملية التعليمية.
وأشارت إلى أنه منذ عام 2019 تم تشييد ما يقارب 29% من مجموع المنشآت التعليمية التي أُنجزت منذ تأسيس الدولة، إضافة إلى اكتتاب نحو 47% من إجمالي الطواقم التربوية خلال الفترة نفسها.
كما تم اعتماد مناهج موحدة لأول مرة، إلى جانب إعادة تأهيل مؤسسات تكوين المعلمين، وتعزيز برامج التكوين الأولي والمستمر، وإنشاء معهد مختص بترقية اللغات الوطنية والشروع في تدريسها.
تحديات التكوين وتحسين جودة التعليم
وفي سياق حديثها عن التحديات، أكدت الوزيرة أن توفير المدرسين المؤهلين يمثل إشكالية عالمية، مشيرة إلى أن الحلول تعتمد على تطوير التكوين الأولي والمستمر بشكل متكامل.
وأضافت أن القطاع اعتمد نظاماً جديداً للتكوين المستمر مرتبطاً بالمسار المهني للمدرسين بهدف رفع الكفاءة وتحسين الأداء، لافتة إلى أن النظام السابق قبل عام 2020 كان يفتقر إلى توحيد البرامج والمعايير، سواء في مؤسسات تكوين المعلمين أو في شروط الالتحاق بها.
وأكدت في ختام حديثها أن الإصلاحات الجارية تهدف إلى بناء منظومة تعليمية أكثر عدلاً وجودة، قادرة على تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.





