توتر مضيق هرمز يدفع النفط للارتفاع ويحفّز تحركات دولية وإنتاجية لاحتواء الأزمة

تتسارع التطورات المرتبطة بـمضيق هرمز في ظل تصاعد القلق العالمي بشأن أمن إمدادات الطاقة، مع ترجيحات بأن يبحث تحالف أوبك بلس زيادة إضافية في إنتاج النفط خلال اجتماع مرتقب، بالتوازي مع تحركات دولية لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي بعد وقف إطلاق النار.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد خام برنت بنسبة 7.9% ليبلغ 109.12 دولارات للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12.5% إلى 112.60 دولارًا، ما يعكس استمرار تسعير الأسواق لمخاطر تعطل الإمدادات عبر المضيق.
أوبك بلس تدرس زيادة الإنتاج رغم قيود التصدير
بحسب مصادر نقلتها وكالة رويترز، من المرجح أن يناقش تحالف أوبك بلس زيادة إضافية في الإنتاج لشهر مايو، بعد أن أقر في اجتماعه السابق مطلع مارس زيادة محدودة بلغت 206 آلاف برميل يوميًا لشهر أبريل.
ورغم أن أي زيادة محتملة لن يكون لها تأثير فوري في ظل استمرار تعطل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، فإنها تحمل دلالة سياسية واقتصادية على استعداد المنتجين لتعويض النقص فور استعادة الملاحة.
وأشار أحد المصادر إلى أن التحالف “بحاجة إلى التحرك حتى ولو على الورق”، بينما أكد آخر أن السوق “تحتاج إلى كل برميل ممكن”، مع بقاء خيار تجميد الزيادات مطروحًا بسبب القيود الحالية على التصدير.
ويضم التحالف 13 دولة من منظمة أوبك إلى جانب 10 منتجين مستقلين بقيادة روسيا، ويشكل نحو نصف الإنتاج العالمي من النفط.
تحركات دولية لإعادة فتح المضيق
في موازاة ذلك، أعلنت المملكة المتحدة أن نحو 40 دولة شاركت في اجتماع افتراضي لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، بمشاركة دول مثل فرنسا وألمانيا وكندا والإمارات العربية المتحدة والهند.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن إغلاق المضيق يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، مشيرة إلى ضرورة تحرك جماعي لضمان استئناف الملاحة.
في المقابل، لم تشارك الولايات المتحدة في الاجتماع، بعد تصريحات للرئيس دونالد ترمب اعتبر فيها أن مسؤولية إعادة فتح المضيق تقع على عاتق الدول المستفيدة منه.
خلافات حول الخيار العسكري
أظهرت المواقف الدولية تباينًا بشأن آليات التعامل مع الأزمة، حيث حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن فتح المضيق بالقوة “غير واقعي”، مشيرًا إلى مخاطر تعرض السفن لهجمات من الحرس الثوري والصواريخ.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على أن وقف إطلاق النار يمثل الشرط الأساسي لضمان سلامة الملاحة، داعيًا إلى تهيئة بيئة سياسية مستقرة.
تداعيات اقتصادية عالمية متصاعدة
في سياق متصل، حذرت كل من الوكالة الدولية للطاقة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي من أن الأزمة أدت إلى واحدة من أكبر فجوات الإمداد في تاريخ أسواق الطاقة.
وأشارت المؤسسات إلى أن تداعيات الأزمة بدأت تنتقل إلى قطاعات أخرى، من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مع مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والتضخم والنمو الاقتصادي.
كما أعلنت هذه الجهات تشكيل آلية تنسيق مشتركة لمتابعة تطورات الأزمة وتقديم الدعم للدول الأكثر تضررًا، خاصة الدول منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة.
أزمة متعددة الأبعاد
تعكس التطورات الجارية في مضيق هرمز تداخلاً معقدًا بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تتقاطع حسابات الطاقة مع الأمن الدولي، في وقت تسعى فيه القوى الكبرى إلى احتواء الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعمق اضطرابات الأسواق العالمية.





