ثقافة

مستشعر ذكي من MIT يمهد لثورة في تشخيص أمراض الرئة عبر تحليل النفس

في تطور علمي لافت، نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير مستشعر تجريبي مبتكر قد يُحدث تحولًا جذريًا في طرق تشخيص أمراض الرئة، وعلى رأسها الالتهاب الرئوي، من خلال تحليل نفس الإنسان بدلًا من الاعتماد على الأشعة أو الفحوصات المخبرية التقليدية.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد التقنية الجديدة على مستشعر فائق الصغر، بحجم شريحة إلكترونية، قادر على التقاط مركبات تُعرف باسم المؤشرات الحيوية. وترتبط هذه المؤشرات بجسيمات نانوية قابلة للاستنشاق، تعمل كناقلات ذكية داخل الجهاز التنفسي.

وتبقى هذه المؤشرات مرتبطة بالجسيمات إلى أن تتفاعل مع إنزيمات محددة تنتجها الأمراض داخل الجسم، حيث يؤدي هذا التفاعل إلى تحريرها، لتُطرح لاحقًا مع هواء الزفير ويتم رصدها بواسطة المستشعر.

آلية الاستخدام

يُستخدم الجهاز وفق خطوات بسيطة:

  • يستنشق المريض الجسيمات النانوية، بطريقة مشابهة لبخاخات الربو.
  • في حال عدم وجود مرض، تظل الجسيمات دون تغيير وتخرج من الجسم.
  • عند الإصابة، تقوم إنزيمات المرض بفصل المؤشرات الحيوية عن الجسيمات.
  • تخرج هذه المؤشرات مع الزفير.
  • يلتقطها الجهاز ويؤكد وجود المرض بدقة عالية.

ويعتمد المستشعر على تقنيات متقدمة مثل التحليل الطيفي والبلازمونيات، ما يتيح الكشف عن تراكيز ضئيلة جدًا من الإشارات الكيميائية.

أهمية الابتكار

يمثل هذا الابتكار نقلة نوعية في التشخيص الطبي، إذ يوفر:

  • نتائج سريعة خلال دقائق بدلًا من ساعات أو أيام
  • وسيلة غير جراحية دون الحاجة إلى سحب عينات
  • إمكانية الاستخدام في العيادات أو حتى في المنازل مستقبلًا
  • تحسين فرص الكشف المبكر والعلاج الفعال

مرحلة البحث والتطوير

لا تزال التقنية في مراحلها الأولية، حيث تم اختبارها حتى الآن على الحيوانات، مثل الفئران، دون بدء التجارب السريرية على البشر. ومع ذلك، أظهرت النتائج دقة عالية في التعرف على المؤشرات المرتبطة بالأمراض.

آفاق مستقبلية واعدة

لا يقتصر استخدام هذا المستشعر على تشخيص الالتهاب الرئوي، بل يمكن توسيعه مستقبلاً ليشمل أمراضًا رئوية أخرى، والكشف عن ملوثات الهواء، وربما تتبع أمراض مختلفة عبر ما يُعرف بـ”بصمة النفس”.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتماده سريريًا، فإن هذه التقنية تمثل خطوة متقدمة نحو مستقبل يصبح فيه التشخيص الطبي أسرع وأكثر سهولة، وقد يختزل في “نفخة” داخل جهاز صغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى