ثقافة

المعرض الدولي للكتاب بالرباط 2026: ابن بطوطة و«الأمير الصغير» في رحلة بين المعرفة والخيال

تنطلق الدورة الحادية والثلاثون من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في فضاء ثقافي واسع يحتفي بفكرة السفر بوصفه امتدادًا للمعرفة، تحت شعار «الكتاب سفر، والسفر كتاب»، في تزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 من قبل منظمة اليونسكو.

يرتكز المعرض هذا العام على شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة، بوصفه رمزًا للترحال المعرفي واكتشاف الآخر، حيث يُخصص له رواق خاص يضم مخطوطات وخرائط ووثائق نادرة، إلى جانب تجربة تفاعلية تحاكي مسار رحلاته من المغرب إلى آسيا، بما يعكس حضوره كأحد أبرز أعلام أدب الرحلة في التاريخ الإنساني.

في المقابل، يفتح المعرض فضاءً موازياً لكتاب «الأمير الصغير» لأنطوان دو سانت إكزوبيري، في مقاربة رمزية تجمع بين رحلة ابن بطوطة في العالم الواقعي ورحلة الأمير الصغير في عوالم الخيال والطفولة. ويأتي هذا التداخل ليعيد تقديم الكتاب باعتباره مساحة للعبور بين التجربة الإنسانية والحس الأدبي، مع الاحتفاء بمرور أكثر من ثمانية عقود على صدوره.

وتشهد الدورة مشاركة واسعة تضم 891 عارضًا من 61 دولة، مع عرض أكثر من 130 ألف عنوان تغطي مختلف الحقول المعرفية، من الأدب والعلوم الاجتماعية إلى كتب الطفل واللغات، في مؤشر على تنوع المحتوى الثقافي واتساع رقعة التبادل المعرفي.

كما تحضر فرنسا كضيف شرف، في سياق إبراز العلاقات الثقافية بين الرباط وباريس، عبر برنامج يتضمن لقاءات أدبية وفعاليات موجهة للشباب، بمشاركة كتاب بارزين من بينهم الحائزة على نوبل آني إرنو.

ويضم البرنامج الثقافي محاور متعددة تشمل أدب الرحلة، والتكريمات الفكرية والأدبية، والاحتفاء بأسماء بارزة مثل ابن رشد وبدر شاكر السياب وميشال فوكو، في إطار قراءة متعددة للذاكرة الثقافية العالمية.

ورغم الزخم التنظيمي، تبرز نقاشات موازية حول تحديات صناعة النشر في المغرب، خاصة ما يتعلق بتمويل قطاع الكتاب ودور الناشرين في البرمجة، إضافة إلى إشكاليات دعم القراءة وتكاليف الإنتاج، وهي قضايا تعكس التوتر بين الطموح الثقافي والواقع الاقتصادي للصناعة.

في المحصلة، يقدم المعرض الدولي للكتاب بالرباط نفسه كفضاء يعيد تعريف العلاقة بين السفر والكتاب، وبين الرحلة المادية والرحلة الفكرية، في محاولة لبناء جسر بين التراث المغربي في أدب الرحلة والانفتاح على رموز الأدب الإنساني العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى