ثقافة

التهميش المعرفي للإنتاج العلمي العربي وإشكالية العدالة في مؤشرات القياس العالمية

يعاني الإنتاج العلمي العربي المنشور باللغة العربية من تهميش واضح داخل منظومة القياس الأكاديمية العالمية، خصوصًا في قواعد البيانات مثل سكوبس (Scopus) وتصنيفات الجامعات الدولية، وهو ما ينعكس على ترتيب الجامعات العربية وظهورها في المؤشرات البحثية العالمية.

يرى هذا الطرح أن الإشكال لا يرتبط بضعف في الإنتاج العلمي ذاته، بل في آليات القياس المعتمدة دوليًا التي تميل إلى تفضيل اللغة الإنجليزية والمجلات الغربية، مما يؤدي إلى إقصاء جزء كبير من البحث العربي المنشور بالعربية من حسابات التأثير والاستشهاد العلمي.

ويترتب على هذا الواقع ثلاث إشكاليات رئيسية:

أولًا: التهميش المعرفي
يتم إقصاء نسبة كبيرة من الأبحاث العربية من قواعد البيانات العالمية، ما يؤدي إلى تقليل الوزن الحقيقي للجامعات العربية في التصنيفات الدولية وإخفاء جزء مهم من إنتاجها العلمي.

ثانيًا: هيمنة أولويات البحث الخارجي
يرتبط النشر في المجلات المصنفة عالميًا غالبًا بأجندات بحثية غير عربية، ما يدفع الباحثين إلى مواءمة موضوعاتهم مع اهتمامات المؤسسات الغربية بدلًا من الأولويات التنموية المحلية.

ثالثًا: تشوه مفهوم التأثير العلمي
يُختزل مفهوم “التأثير” في مؤشرات رقمية وتصنيفات ترتيبية، بدلًا من قياس الأثر الحقيقي للبحث العلمي في التنمية والمعرفة داخل المجتمعات العربية.

في المقابل، يبرز معامل “آرسيف (Arcif)” كمحاولة عربية لتقديم بديل أو موازٍ أكثر عدالة، عبر بناء قاعدة بيانات خاصة بالدوريات العربية وقياس الاستشهادات داخلها، بما يسمح بإبراز الإنتاج العلمي المنشور باللغة العربية وإعادة إدماجه في التقييم الأكاديمي.

وتشير البيانات التي يعتمد عليها هذا التوجه إلى أن نسبة كبيرة من الإنتاج العلمي العربي يُنشر باللغة العربية، إلا أن جزءًا محدودًا منه فقط يظهر في قواعد البيانات العالمية، ما يخلق فجوة بين الواقع البحثي الفعلي وصورة الجامعات العربية في التصنيفات الدولية.

في المحصلة، يعكس هذا النقاش إشكالية أعمق تتعلق بـعدالة أدوات القياس العلمي عالميًا، والحاجة إلى تطوير منظومات تقييم متعددة تعترف بالتنوع اللغوي والثقافي، وتمنح الإنتاج العلمي العربي مكانته الحقيقية ضمن الاقتصاد المعرفي العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى