لماذا تزداد لسعات البعوض في الصيف وكيف يتفاعل معها الجسم؟

يعاني سكان العالم بشكل متزايد خلال فصل الصيف من لسعات البعوض المزعجة، وهو ما يُعزى إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، إضافة إلى انتشار المياه الراكدة التي تُعد بيئة مثالية لتكاثر الحشرات. ومع تفاقم الاحترار العالمي، توسعت رقعة انتشار البعوض وازدادت كثافته في مناطق لم تكن متأثرة سابقًا.
كيف تحدث لسعة البعوض؟
عند اللدغ، تهبط أنثى البعوض على الجلد وتبدأ بامتصاص الدم، لكنها تفرز في الوقت نفسه لعابًا يحتوي على مواد حيوية تمنع تخثر الدم وتساعد على توسيع الأوعية الدموية. هذا يسمح لها بالتغذية بسلاسة دون انسداد تدفق الدم.
ما الذي يحدث في الجسم بعد اللدغة؟
استجابة الجسم للسعة البعوض هي في الأساس رد فعل مناعي. حيث يتعامل الجهاز المناعي مع بروتينات لعاب البعوض كمواد غريبة، فيُفرز الهيستامين ومواد التهابية أخرى تؤدي إلى:
- احمرار موضعي يظهر خلال دقائق
- انتفاخ وحكة تزداد خلال 24–36 ساعة
- ثم تبدأ الأعراض بالاختفاء تدريجيًا
وفي بعض الحالات النادرة، قد تكون الاستجابة أقوى وتحتاج إلى تدخل طبي.
لماذا ينجذب البعوض لبعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
تشير الأبحاث إلى أن الجينات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد “رائحة الجسم” التي تجذب البعوض. كما أن:
- ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس
- حمض اللاكتيك من العرق
- والميكروبيوم الجلدي (بكتيريا الجلد الطبيعية)
كلها عوامل تؤثر على مدى جذب البعوض للشخص.
وقد أظهرت دراسات حديثة أن تعديل البكتيريا الجلدية يمكن أن يقلل من انجذاب البعوض بشكل ملحوظ، ما يفتح الباب أمام وسائل وقائية جديدة.
الفئات الأكثر عرضة لردود الفعل
بعض الفئات تكون أكثر تأثرًا باللسعات، مثل:
- الأطفال (وقد يعانون من متلازمة “سكييتر”)
- العاملون في الأماكن المكشوفة
- الأشخاص الذين لم يتعرضوا سابقًا للسعات
- ضعاف المناعة
كيفية تخفيف آثار اللسعة
يوصي الخبراء بعدة إجراءات بسيطة:
- تنظيف مكان اللسعة فورًا
- استخدام كمادات باردة
- وضع جل مهدئ أو كريمات مضادة للحكة
- استخدام مضادات الهيستامين أو كريمات الكورتيزون عند الحاجة
المضاعفات المحتملة
رغم أن معظم اللسعات بسيطة، إلا أن الحكة الشديدة قد تؤدي إلى خدش الجلد، ما يفتح الباب أمام عدوى بكتيرية مثل القوباء أو التهاب الجلد أو حتى التهاب الأنسجة.
خلاصة: لسعات البعوض ليست مجرد إزعاج صيفي، بل هي تفاعل بيولوجي معقد يتأثر بالمناخ والجينات والبيئة الميكروبية للجلد، ومع تغير المناخ قد تصبح أكثر انتشارًا وشدة في السنوات القادمة.





