صندوق النقد الدولي يحذر: الاقتصاد العالمي يقترب من ركود محتمل بسبب اضطرابات الطاقة

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي، محذرًا من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، يدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريوهات أكثر قتامة، قد تصل إلى مستويات ركود قريبة من أزمة جائحة كورونا.
وخلال اجتماعات الربيع في واشنطن، عرض الصندوق ثلاثة مسارات محتملة لتطور الاقتصاد العالمي: سيناريو مرجعي متفائل نسبيًا، وسيناريو سلبي، وسيناريو “قاسٍ” في حال استمرار وتفاقم الحرب.
وقال كبير اقتصاديي الصندوق بيير أوليفييه غورينشاس إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط “يقرب الاقتصاد العالمي من السيناريو السلبي”، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
سيناريوهات النمو: من التعافي إلى الركود
وفق تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، يفترض السيناريو القاسي استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط إلى متوسط 110 دولارات للبرميل في 2026، مع احتمال وصوله إلى 125 دولارًا في 2027. ويترتب على ذلك:
- تباطؤ النمو العالمي إلى نحو 2%
- ارتفاع التضخم إلى أكثر من 6%
- تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة عالميًا
أما السيناريو السلبي فيفترض استمرار الصراع دون تصعيد كبير، مع استقرار أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل، ما يؤدي إلى نمو عالمي أضعف عند 2.5% فقط في 2026.
في المقابل، يعتمد السيناريو المرجعي على افتراض انتهاء الحرب سريعًا، وعودة أسعار النفط إلى مستويات أقرب إلى 82 دولارًا، مع نمو عالمي أعلى نسبيًا وتراجع تدريجي للضغوط التضخمية.
تباين في أداء الاقتصادات الكبرى
أشار الصندوق إلى أن الاقتصادات المتقدمة ستتأثر بدرجات متفاوتة:
- الولايات المتحدة: نمو متوقع عند 2.3% بدعم الاستثمار وتخفيضات الضرائب
- منطقة اليورو: تباطؤ أوضح إلى نحو 1.1% بفعل أسعار الطاقة
- اليابان: نمو محدود مع توقع تشديد نقدي تدريجي
- الصين: تباطؤ طفيف إلى 4.4% مع تأثير مزدوج بين الطاقة والتحفيز الحكومي
أما الاقتصادات الناشئة، فتبدو الأكثر تأثرًا، حيث يتوقع انخفاض نموها إلى 3.9%، مع تراجع أكبر في مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي قد تشهد تباطؤًا حادًا نتيجة اضطرابات الطاقة والبنية التحتية.
تحذيرات من اتساع التداعيات
حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن استمرار الحرب خلال الصيف سيعمق الأزمة الاقتصادية، لكنه شددت في الوقت نفسه على إمكانية التعافي السريع إذا انتهى الصراع خلال أسابيع.
وفي السياق ذاته، أشار البنك الدولي إلى إمكانية تعبئة تمويلات تصل إلى 100 مليار دولار لدعم الدول الأكثر تضررًا، في حال استمرار الأزمة، ضمن برامج استجابة طارئة وإعادة توجيه التمويلات القائمة.
أزمة تتجاوز الطاقة
يرى الصندوق أن المخاطر لا تقتصر على أسعار النفط، بل تمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وتشديد السياسات النقدية، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، ما يجعل الاقتصاد العالمي أمام اختبار هشاشة جديد في نظامه المرتبط بالطاقة والتجارة الدولية.
ورغم هذه التحديات، يؤكد التقرير أن سرعة إنهاء الحرب ستظل العامل الحاسم في تجنب سيناريو الركود الأوسع، وإعادة الاستقرار إلى الأسواق العالمية.





