تقرير يونسكو: اتساع الفجوة بين الفتيان والفتيات في الرياضيات عالمياً بعد تراجع استمر عقدين

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، بالشراكة مع الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، عن تحوّل لافت في الفجوة بين الجنسين في أداء الرياضيات على مستوى العالم، بعد سنوات من التقلص التدريجي.
وبحسب التقرير، المستند إلى بيانات دراسة “تيمس” (TIMSS) التي تغطي الفترة بين 1995 و2023 في عشرات الدول، فإن الفتيان كانوا يتفوقون على الفتيات في الرياضيات في نحو ربع الدول عام 2003، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى نحو أربعة أخماس الدول بحلول عام 2023، ما يعكس انعكاساً واضحاً في اتجاه الفجوة خلال العقدين الأخيرين.
تراجع مكاسب عقدين
يشير التقرير إلى أن الفجوة بين الجنسين كانت في مسار تضييق مستمر خلال العقدين الأولين من القرن الحالي، حتى بدا أنها تتجه نحو الاختفاء، قبل أن تبدأ بالاتساع مجدداً بشكل واضح بعد عام 2019، لتصل إلى مستويات أقرب إلى بداية فترة الرصد.
وفي عام 2019، كان الفتيان يتفوقون في نهاية المرحلة الابتدائية في نحو 52% من الدول، بينما ارتفعت النسبة في عام 2023 إلى 81%. كما تضاعفت نسبة الدول التي تسجل فيها الفتيات مستويات متدنية في الرياضيات من 4% إلى 21% خلال الفترة نفسها، مقابل انخفاض واضح في نسب تعثر الفتيان.
تأثير جائحة كورونا
يرجّح التقرير أن جائحة كوفيد-19 لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، بسبب إغلاق المدارس لفترات طويلة والانتقال المفاجئ إلى التعليم عن بعد، وهو ما تسبب بما يُعرف بـ“الخسائر التعليمية”، خصوصاً في مادة الرياضيات.
لكن التقرير لا يقتصر على التفسير التعليمي المباشر، بل يشير أيضاً إلى عامل نفسي مهم يتمثل في تراجع ثقة الفتيات بقدراتهن خلال فترات التعلم غير التقليدي، وهو ما انعكس على الأداء في الاختبارات المعيارية.
جذور الفجوة تبدأ مبكراً
يشدد التقرير على أن بداية الفجوة لا ترتبط بالمراحل المتقدمة من التعليم، بل تظهر مبكراً في السنوات الأولى من الدراسة الابتدائية، حين تتشكل الانطباعات الأولى حول القدرات في الرياضيات، غالباً تحت تأثير صور نمطية اجتماعية غير مباشرة.
توصيات ومعالجات مقترحة
تدعو اليونسكو إلى تدخلات مبكرة داخل الفصول الدراسية، تشمل تعزيز ثقة الفتيات في الرياضيات عبر أنشطة تعليمية تفاعلية، وتدريب المعلمين على رصد الانحيازات غير الواعية، إضافة إلى تحسين آليات رصد الأداء بحسب النوع الاجتماعي بدلاً من الاعتماد على المتوسطات العامة فقط.
ويخلص التقرير إلى أن المهارات القوية في الرياضيات لا تقتصر على بعدها التعليمي، بل ترتبط أيضاً بالتنمية الاقتصادية والابتكار، ما يجعل الفجوة بين الجنسين في هذا المجال قضية تعليمية وتنموية في آن واحد، وليست مجرد اختلاف في الأداء الدراسي.





