صفقات بمليارات وعوائد مخيبة.. موسم يكشف أزمة سوق الانتقالات الأوروبية

مع اقتراب إسدال الستار على الموسم الكروي 2025-2026، بدأت الأندية الكبرى في أوروبا مراجعة حساباتها بشأن عدد من الصفقات التي أبرمتها خلال سوق الانتقالات الماضية، بعدما كشفت الأرقام عن فجوة واضحة بين القيمة المالية الضخمة لبعض اللاعبين ومردودهم الحقيقي داخل المستطيل الأخضر.
وشهدت سوق الانتقالات الصيفية الماضية إنفاقا تجاوز 9 مليارات يورو، وفق بيانات موقع “ترانسفير ماركت”، إلا أن العديد من التعاقدات التي وُصفت حينها بالصفقات الكبرى تحولت مع مرور الموسم إلى عبء مالي وفني على أنديتها.
وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت خيبة الأمل الأكبر من نصيب ليفربول، بعدما فشل عدد من نجومه الجدد في تقديم الإضافة المنتظرة رغم التكلفة الضخمة لصفقاتهم.
فقد انتقل الألماني فلوريان فيرتز إلى “الريدز” مقابل 125 مليون يورو، لكنه اكتفى بتسجيل 7 أهداف فقط في 47 مباراة، وهو ما انعكس على قيمته السوقية التي تراجعت إلى 110 ملايين يورو.
كما تحولت صفقة المهاجم السويدي ألكسندر إيساك، التي بلغت 130 مليون يورو، إلى مصدر قلق داخل النادي بسبب الإصابات المتكررة وضعف الفاعلية الهجومية، بعدما سجل 4 أهداف فقط في 21 مباراة بمختلف المسابقات.
ولم يقتصر الأمر على ليفربول، إذ شهدت أندية إنجليزية أخرى صفقات لم ترتقِ إلى مستوى التوقعات، من بينها السلوفيني بنيامين سيسكو مع مانشستر يونايتد، الذي سجل 12 هدفا فقط بعد انتقاله مقابل 74 مليون يورو، إضافة إلى السويدي فيكتور غيوكيريس مع أرسنال، الذي لم ينجح في تكرار أرقامه التهديفية السابقة رغم قدومه بسجل هجومي مميز.
أما تشيلسي، فلم يجنِ الكثير من صفقة الإنجليزي جيمي جيتنز، الذي اكتفى بهدف واحد وخمس تمريرات حاسمة في 27 مباراة رغم كلفته التي تجاوزت 52 مليون يورو.
وفي الدوري الإيطالي، لم تقتصر الأزمة على قيمة التعاقدات، بل امتدت إلى الرواتب الضخمة التي باتت تثقل كاهل الأندية دون مردود فني مقنع.
ويبرز اسم الصربي دوشان فلاهوفيتش مع يوفنتوس كأحد أبرز الأمثلة، حيث يتقاضى راتبا سنويا يصل إلى 22.2 مليون يورو، رغم أن حصيلته لم تتجاوز 7 أهداف في 20 مباراة.
كما بدا التراجع البدني واضحا على الثنائي البلجيكي كيفين دي بروين وروميلو لوكاكو مع نابولي، ما أدى إلى انخفاض قيمتهما السوقية بشكل ملحوظ خلال الموسم الحالي.
وفي المقابل، قدمت أندية الدوري الألماني نموذجا مختلفا في إدارة سوق الانتقالات، معتمدة على سياسة الكشافة والاستثمار الذكي في المواهب الشابة بدلا من الصفقات الضخمة.
فقد نجح لايبزيغ في التعاقد مع الإيفواري يان ديمانديه مقابل 20 مليون يورو فقط، قبل أن ترتفع قيمته السوقية إلى 75 مليون يورو بعد مساهمته في 22 هدفا هذا الموسم.
كما خطف الكرواتي الشاب لوكا فوسكوفيتش الأضواء مع هامبورغ، بعدما ارتفعت قيمته السوقية إلى 60 مليون يورو وهو في التاسعة عشرة من عمره، بينما واصل الفرنسي مايكل أوليسي تألقه مع بايرن ميونخ ليصبح أغلى جناح في البوندسليغا بقيمة بلغت 130 مليون يورو.
وشهد الموسم أيضا الصعود اللافت للنجم الألماني الشاب لينارت كارل، الذي ارتفعت قيمته بنسبة قياسية بلغت 3900%، ليُنظر إليه كأحد أبرز المواهب الواعدة في الكرة الألمانية.
ويرى خبراء اقتصاد الرياضة أن ما حدث هذا الموسم يعكس بداية مرحلة جديدة قد تشهد تراجعا في ظاهرة الإنفاق المبالغ فيه، بعد أن اصطدمت الأسعار الضخمة بواقع فني لا يوازي التوقعات.كما يتوقع مراقبون أن تتجه الأندية مستقبلا إلى تعزيز الاعتماد على أنظمة الكشافة والتحليل الرقمي والبيانات لاكتشاف المواهب الشابة منخفضة التكلفة، بدلا من المغامرة بصفقات عملاقة تستنزف الميزانيات دون ضمان النجاح الرياضي.





