اقتصاد

البريكست بعد 10 سنوات: دعوات متصاعدة في بريطانيا للعودة إلى الاتحاد الأوروبي وسط خسائر اقتصادية

يتجدد الجدل في بريطانيا حول جدوى خروجها من الاتحاد الأوروبي بعد مرور نحو عقد على استفتاء 2016، مع تصاعد أصوات سياسية واقتصادية تدعو إلى إعادة النظر في قرار “البريكست” في ظل ما يُوصف بخسائر اقتصادية هيكلية ممتدة.

وفي تطور لافت، أعلن وزير في الحكومة البريطانية، وزير الخزانة اللورد سبنسر ليفرمور، دعمه لفكرة التراجع عن نتيجة الاستفتاء، واصفاً عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي بأنها “أمر حتمي” يخدم المصالح الاقتصادية طويلة الأمد للبلاد، وفق ما نقلته تقارير إعلامية بريطانية.

ويأتي هذا الطرح في وقت يقر فيه عدد من المسؤولين البريطانيين، بينهم رئيس الوزراء كير ستارمر، بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي ألحق أضراراً ملموسة بالاقتصاد، رغم أن الحكومة تركز حالياً على “إعادة ضبط” العلاقات مع بروكسل دون تبني خيار العودة الكاملة.

خسائر اقتصادية تراكمية

تشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني إلى أن البريكست قد يكون خفّض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6% و8%، وهو ما يعادل مئات المليارات من الدولارات سنوياً عند قياسه على حجم الاقتصاد الحالي.

كما تُظهر دراسات اقتصادية أن آثار الخروج من الاتحاد الأوروبي لم تكن فورية، بل تراكمت تدريجياً عبر سنوات، وشملت:

  • تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي.
  • انخفاض الاستثمار الخاص بنسبة قد تصل إلى 18%.
  • تراجع الإنتاجية وفرص العمل.
  • ارتفاع تكاليف التجارة مع الاتحاد الأوروبي.

وتشير البيانات إلى أن هذا التراجع مرتبط بزيادة الحواجز التجارية، مثل الإجراءات الجمركية وشهادات المنشأ وتعقيدات سلاسل الإمداد، بعد أن كانت بريطانيا جزءاً من سوق أوروبية موحدة.

تأثير مباشر على التجارة والاستثمار

قبل البريكست، كانت نحو 41% من صادرات بريطانيا و50% من وارداتها مرتبطة بالاتحاد الأوروبي، ما يعكس عمق التشابك الاقتصادي بين الجانبين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة جعل الشركات البريطانية أقل تنافسية، ورفع تكاليف التصدير والاستيراد، كما دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تفضيل دول الاتحاد الأوروبي لضمان الوصول المباشر إلى السوق الأوروبية.

جدل سياسي داخلي متصاعد

رغم تصاعد الحديث عن الخسائر، يظل ملف العودة إلى الاتحاد الأوروبي شديد الحساسية سياسياً، خصوصاً في ظل رفض قطاعات واسعة من الناخبين لأي خطوة تعيد فتح ملف الهجرة أو تقلص سيادة بريطانيا التجارية.

كما يواجه هذا التوجه معارضة قوية من التيار المؤيد للبريكست داخل الساحة السياسية، الذي يرى أن الخروج منح لندن مرونة أكبر في صياغة سياساتها الاقتصادية.

بين “إعادة الاندماج” و”الاستقلال”

في ظل هذه الانقسامات، تبدو بريطانيا أمام معادلة معقدة:
إما الاستمرار في سياسة تقارب تدريجي مع الاتحاد الأوروبي لتخفيف آثار البريكست، أو فتح نقاش سياسي واسع حول إمكانية العودة الكاملة، وهو خيار يبدو حتى الآن مكلفاً سياسياً رغم جدواه الاقتصادية المحتملة.

ويشير محللون إلى أن حجم التبادل التجاري الهائل بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يجعل أي قطيعة أو تقارب بينهما عاملاً حاسماً في مستقبل الاقتصاد البريطاني خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى